لمتابعتي على الفيس بوك

.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نظرًا لضعف متابعتي في الآونة الأخيرة لهذه المدونة ونشري القليل فيها

فإنني أدعو الإخوة والأخوات القراء إلى متابعتي على صفحة الفيس بوك الخاصة بي والتي أكتب فيها وأنشر بشكل دوري ما أصدر من مقالات ودراسات وغير ذلك

رابط الصفحة: https://www.facebook.com/sharefmg

جزى الله خيرا من ساهم في مشاركتها ونشرها

أخوكم/ شريف محمد جابر

باب: أنّه لا تعارض بين “مراعاة الواقع” و”التزام الشرع”

صورة

.

باب: أنّه لا تعارض بين “مراعاة الواقع” و”التزام الشرع”

. 

حين نطلب من أحدهم أن يكون واقعيّا فنحن لا نطلب منه الانحراف عن الشرع.. من يعقد التعارض بين “مراعاة الواقع” و”التزام الشرع” لم يفهم أصلا أن مراعاة الواقع هي من التزام الشرع؛ لأن الشرع نفسه جاء بضروره فهم الواقع ومراعاته والتعامل معه بأدوات تناسبه!

قال عليه الصلاة والسلام: “مَن رأى مِنكُم مُنكرًا فليغيِّرهُ بيدِهِ، فإن لَم يَستَطِع فبِلسانِهِ، فإن لم يستَطِعْ فبقَلبِهِ”. من الذي يحدد الاستطاعة؟ نحن، بفهمنا لواقعنا ومعرفتنا لقدراتنا.. فمراعاة الواقع ضرورية.

وقد جاء في صحيح البخاري: “أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لها: يا عائشةُ، لولا أنَّ قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، لأَمَرْتُ بالبيتِ فهُدِمَ، فأدخلتُ فيهِ ما أُخْرِجَ منهُ، وألزقتُهُ بالأرضِ، وجعلتُ لهُ بابيْنِ بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فبلغتُ بهِ أساسَ إبراهيمَ. فذلكَ الذي حَمَلَ ابنَ الزبيرِ رضيَ اللهُ عنهما على هَدْمِهِ. قال يزيدٌ: وشهدتُ ابنَ الزبيرَ حينَ هَدَمَهُ وبناهُ، وأدخَلَ فيهِ من الحِجْرِ، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيمَ، حجارةً كأسْنِمَةِ الإبلِ. قال جريرٌ: فقلتُ لهُ: أين موضعُهُ؟ قال: أُرِيكَهُ الآنَ، فدخَّلْتُ معهُ الحِجْرَ، فأشار إلى مكانٍ، فقال: ها هُنا، قال جريرٌ: فحزرتُ من الحِجْرِ ستَّةَ أذرعٍ أو نحوها”.

لقد راعى عليه الصلاة والسلام الواقعَ الذي يعيش فيه، وعلّل عدم قيامه بأمر يحبّه الله ويرضاه في توقيت معين، بسبب معيّن. ثم حين زالت مخاطر نشوء هذا الواقع قام الزبير بعد أعوام بهدم البيت وإصلاحه وفق ما أشار الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم.. فمراعاة الواقع ضرورية.

وجاء في صحيح البخاري كذلك عن جابر رضي الله عنه قال: “كنا في غَزاةٍ – قال سُفيانُ مرةً: في جيشٍ – فكسَع رجلٌ من المهاجرينَ رجلًا من الأنصارِ، فقال الأنصارِيُّ: يا لَلأنصارِ، وقال المهاجرِيُّ: يا للمهاجرينَ، فسمِع ذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: (ما بالُ دَعوى جاهليةٍ). قالوا : يا رسولَ اللهِ، كسَع رجلٌ من المهاجرينَ رجلًا من الأنصارِ، فقال: (دَعوها فإنها مُنتِنَةٌ). فسمِع بذلك عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ فقال: فعَلوها، أما واللهِ لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فبلَغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقام عُمَرُ فقال: يا رسولَ اللهِ، دَعْني أضرِبْ عنُقَ هذا المنافقِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (دعه، لا يتحدَّثُ الناسُ أن محمدًا يقتُلُ أصحابَه). وكانتِ الأنصارُ أكثرَ من المهاجرينَ حين قدِموا المدينةَ، ثم إن المهاجرينَ كثُروا بعدُ”. قال عليه الصلاة والسلام: “لا يتحدّث الناس أن محمّدا يقتل أصحابه”! ففهم المآل الذي قد يحدث إذا ما قام بهذا الفعل “المشروع” بذاته، فامتنع عنه.. فمراعاة الواقع ضرورية.

وحين وصفت أم المؤمنين عائشة عمرَ بن الخطاب رضي الله عنهما كان فيما قالت فيه أنّه: “قد أعدّ للأمور أقرانها” (أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ورجال إحدى طرقه ثقات). فقد فهم عمرُ رضي الله عنه واقعه الذي يعيش فيه، وأعدّ له ما يناسبه من أدوات ووسائل وسياسات.. فمراعاة الواقع ضرورية.

.
شريف محمد جابر

6 شعبان 1434

حيفا

 

هدم مئذنة المسجد العمري.. الدلالة والتاريخ!

صورة

.
هدم مئذنة المسجد العمري.. الدلالة والتاريخ!
.
للمسجد العمري في درعا دلالة عميقة متأصّلة في روح هذه الثورة ومنطلقها..
فقد انطلقت بروح وثّابة تطلب “العدل” وتريد أن تطمس كيان الظلم والإجرام والاستبداد.. إنه مطلب الفطرة الذي تجسّد بما قام به الأطفال الأبرار.. وهو مشهد العدل نفسه الذي تجسّد بشخصية “عمر بن الخطاب” الذي أمر ببناء المسجد..
وها هي قوى الظلام تحاول طمس هذا المطلب وتظنّ لوهلة أنّ المشكلة تكمن في اللحم والدم والحجر.. ولا تدري هذه البقع السوداء المجرمة أنّ ثمّة روح قد اندلعت شرارتُها وسيطفئ وهجُها عقودًا – بل قرونًا – من التخلّف والتأخر والاستبداد..
إنّني أبصر “الرشد” ينبعثُ من جديد، مرّ عمرُ من هنا.. مات عمر.. ولكنّ عدله ما زال يروي مخيال الأمة وتنبض به تفاصيل الزمان والمكان..
هنا درعا عمر.. هنا المسجد “العمري”..
هنا روح عمر تستعلي على جحافل الكفر بثقة المؤمن المرابط..
هنا قوّة عمر ورباطة جأشه تتمثّل بيقين الموحّدين المجاهدين..
هنا النصر.. نصر عمر.. ومن سار على درب عمر!
.
13.4.2013
شريف محمد جابر
حيفا

زفرات..

293947_184740885005033_1947230168_n

.

زفرات..
.

كمْ كان جميلا أن أمسي..
في حضنكِ تغمرُني الخطراتْ
لكنّ شجونكِ كافيةٌ
كيْ أرحلَ منثورَ الخطواتْ
شيءٌ يُجبرني أن أنساحَ.. أسافرَ
مخنوقَ العبراتْ
لا تخشَيْ!
لي عودةُ حبّ.. تملؤها في قلبي نبضاتْ!
.
شريف
6.8.2011

خواطر سياسية في الحالة المصرية (11 – 12 \ 2012)

pyramides

.

خواطر سياسية في الحالة المصرية (11 – 12 \ 2012)

.

أروع ما في مليونية الشريعة القائمة اليوم في ميدان التحرير بمصر أنها أثبتت بأن الشريعة مطلب شعبي فطري، حتى لو لم تشارك فيه التيارات الإسلامية الحزبيّة الكبرى (الإخوان المسلمون وذراعهم حزب الحرية والعدالة، والدعوة السلفية وذراعها حزب النور).. وكلّما ابتعدت قضيّة الشريعة عن كونها مطلبا حزبيا لفصائل معيّنة، واقتربت من كونها مطلبا شعبيا عارمًا.. كلّما اقترب حُلم تحقيق هذا المطلب النبيل في واقعنا المعاصر.. شكرًا للإخوان والدعوة السلفية بعدم مشاركتهم؛ لأن ذلك سيثبت للجميع درجة الحشد الهائلة التي يملكها شعب الكنانة لقضيّة الشريعة، ومقدار حبّه وانتمائه العميق لها..

****

 

آلاف البوستات تنشر في لحظة واحدة خبرا بسحب مصر لسفيرها لدى إسرائيل.. إن شعورًا واحدًا كان يجتاحُني وأنا أقلّب صفحة الفيس الرئيسية في هاتفي فتطالعني هذه المنشورات المتكررة للخبر: هذه الأمّة ظمآنة لكل معنى من معاني “العزّة” و “المجد”.. إنّها ببساطة تبحثُ عن “قيادة” تكون بحجمها آمالها وآلامها، وإنها تأملُ أن تكون “مصر” هي تلك القيادة..

 

****

 

أساليب التشنّج والصراخ والعصبيّة لا تجدي نفعًا في أي نقاش، هذا ما تعلّمه التجربة، وانظروا إن شئتم إلى تجربة الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل كنموذج رائع لهذه الحقيقة..

 

****

 

وصف بعض النشطاء السياسيّين والخبراء قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة بأنّها قرارات “ثورية”، وقد يبدو لأول وهلة أنه وصف “غير موضوعي”، ولكنه كما أرى وصف موضوعي وحقيقي جدا جدا.. فمخالفة ما يسمّيه العلمانيّون “سيادة القانون” ليس جريمة كما يصوّرون ولا خروجا عن “الشرعية”.. بل هو مضمون ما أتت به ثورة 25 يناير وكل ثورة أخرى.. فعن طريق العمل السياسي وفق “قانون” النظام السابق لم يستطع المصلحون تغيير النظام أو إصلاحه.. فلجأ الشعب الأبيّ إلى مخالفة “سيادة القانون” والثورة على النظام وخلعه من أساسه (الشعب يريد إسقاط النظام) وليس في الدستور ولا القانون المصري آنذاك أي شرعيّة لهذه الممارسة التي اعتبرت “خارجة عن القانون”! وهؤلاء الذين يهتفون دوما بشعار “الثورة مستمرّة”، هل يريدون رئيسيا ثوريا يخرج عن قانون أجهزة النظام القديم المتبقّية في حالة ضرورة لإنجاح أهداف الثورة ونوال القصاص من قتلة الشهداء؟ أم يريدون رئيسا يسير في قناة القانون التي يرسمها قضاة مبارك وفلوله فتؤول بمصر وبهم إلى إعادة إنتاج النظام القديم؟! هل يريدون “شرعيّة الثورة” أم “شرعيّة النظام القديم”؟!

 

****

 

تتّضح معالم الفكر “العولميّ” في شخصية مثل الدكتور البرادعي في قوله حديثا: “إنني أنتظر لأرى بيانات إدانة قوية للغاية من الولايات المتحدة ومن أوروبا ومن أي شخص يهتم حقا بكرامة الانسان وأتمنى أن يكون ذلك سريعا” (رويترز). يرى أصحاب فكر “العولمة” ضرورة العيش في كنف القوى الدولية الكبرى في العالم، والاستظلال بدعم هذه القوى وحمايتها إلى درجة تدخّلها في حل الشؤون الداخلية للمجتمع، فالاستقواء بالخارج ملمح أساسي من ملامح الفكر اللبرالي العولمي، وينبغي للمسلم الواعي قطع الطريق على مثل هذه الأفكار بنشر الوعي بين صفوف المسلمين حول خطورة تفشّيها وهيمنتها على الممسكين بالأوضاع السيادية للأمة، لأنها على الجهة النقيضة تماما لمفهوم “الولاء” الإسلامي، والذي هو ركن أساسي من أركان التوحيد!

 

****

 

أزداد يقينا يومًا بعد يوم أن جماعة “الإخوان المسلمون” في مصر هي رأس الحربة للتيار الإسلامي أجمع.. وقد يظنّ ظانّ أن الوصف هو نوع من “المديح” لجماعة الإخوان، والواقع أنه محاولة لتوصيف “موضوعي” قدر الإمكان؛ فهم يقفون على مواضع التغيير السيادية في الدولة، ولهم كوادرهم المتنوعة وشعبيّتهم وقدرتهم الكبيرة على حشد الشارع.. إنّ مواقف بعض التيارات الإسلامية من غير الإخوان والتي يحلو لها التغريد خارج السرب والانفراد بالمشروع والعمل دون أي تعاون مع التيارات الأخرى، واعتبارها بأن مشروعها هو المنقذ دون غيره، وهو الممثّل للتوجه الشرعي الصحيح…إلخ.. إنّ هذه المواقف “الإقصائية” لا تأتي إلا بالشرّ على الدعوة والأمة.. فواجب اللحظة هو التكاتف والتعاون ضد تيارات التغريب والعلمنة، ورأس الحربة قد تكون “معوجّة” فتحتاج إلى “تقويم”، ولكنّ تركها تسقط في الأوضاع الراهنة لن يقدّم خيرًا للدعوة والأمة!

 

****

 

ممّا يخطر لي وأنا أرى هذه الحشود الرائعة في شوارع مصر وهي تهتف مطالبة بإقامة شريعة الله:

لماذا دائما تكون “الشريعة” هي العنصر الأقوى لحشد الأغلبية للضغط في صالح قرار سياسي ليس له علاقة مباشرة بمطلب الشريعة؟

لماذا لا يتم استثمار هذا الضغط الشعبي العارم – وهو ممكن – بهدف إعلاء وضع الشريعة كمادة فوق دستورية، بحيث تكون مصدر التشريع، ولا يجوز مخالفتها في أي قرار أو قانون أو إجراء؟

وبحيث يكون الضغط الشعبي “الإسلامي” رقيبا قويا وفاعلا يأطر المؤسسة الحاكمة على التزام الشريعة في جميع المجالات بحسب الممكن ومراعاة لمقتضى الحال..

سأحاول أن أكون متفائلا وأقول: إن التجارب سوف تعلّم التيار الإسلامي كيف يستثمر الضغط الشعبي للأغلبية سياسيا في المستقبل، وسوف تتعلّم القواعد الشعبية كذلك كيف تأطر قياداتها السياسية لتحقيق أداء سياسي ينسجم مع هويّتها وأهدافها..

ولكن يجب أن يكون ذلك لا مجرد أحلام غائرة في الوجدان.. وإنما مسؤولية كبيرة تلقى – أول ما تلقى – على علماء الأمة وصفوتها وسياسيّيها الشرفاء المناضلين من أجل رفع راية لا إله إلا الله.. وشيئا فشيئا أرى في الأفق – بإذن الله – اضمحلال تيّار “التوافق” (التنازل) مقابل نمو التيّار الراشد الثابت على مبادئه والعازم على بناء دولة إسلامية حقيقيّة في مصر.. رغم ما نراه في الحاضر من تنازل أمام ضغوط التيّارات العلمانية الداخلية والخارجيّة..

والله سبحانه هو الناصر والمعين..

 

****

 

بعض إخواننا يظنّون أنّ المشكلة في الدستور المصري هي فقط في المادة المتعلّقة بالشريعة، وبعض المواد الأخرى، وأن إصلاحها كفيل بإسباغ الشرعيّة على الدستور والنظام والدولة.. ولكن ما أراه أن القضية أكبر من ذلك، وتتعدى إلى بنية النظام من أساسها، فلو قارنّا مسودّة الدستور الحالية بالدستور السابق من أيام مبارك لوجدنا أن الاختلاف ليس “جذريّا” في بنية نظام الحكم، وإنما هو عبارة عن تعديلات وإضافات لموادّ بهدف وضع سدّ أمام تجارب الفساد السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص، والتي اخترقتْ مواد الدساتير السابقة، ولكن لم يكن معدّو الدستور يحملون على حدّ علمنا تصوّرا لتغيير نظام الحكم الديمقراطي من أساسه ووضع أسس جديدة وبنية جديدة للنظام، وتتعدّد الأسباب لعدم وجود مثل هذه الرؤية بين فقدان التصور والرؤية أصلا حتى قبل الثورة وبعدها، والظن بأن الدولة يمكن أن تكون “إسلامية” من خلال النظام الديمقراطي بأسسه الموجودة حاليا، وبين من يرى أن هذا ما كان متاحا الآن ولا يمتلكون القدرة على طرح البديل الإسلامي الحقيقي.. ولا أنوي هنا مناقشة هذه الأسباب، وقد يكون السبب الثاني حاملا لشيء من الوجاهة كونه متعلّقا بعدم القدرة.. ولكن ما أريد طرحه هنا هو لفتة للتفكير في أن المطلوب هو بديل إسلامي على مستوى التأصيل والتأسيس والمنطلقات، وليس “ترقيعات” يسمّونها تعديلات، لا يلبث الفساد في ظلّها إلا ويعود للتولّد (كما بيّنت في منشور سابق هنا)؛ بسبب بقاء نفس بنية النظام التي ينخر الفساد في أسسها المعرفية.

 

وأطرح هنا مقالا وجيزا لخّصتُ فيه التصور الذي أحمله للنظام الشرعي المنشود في الفترة المقبلة، وسوف يلحظ القارئ أن التغيير تجاوز الجمود المتعارف عليه في نظم العالم الديمقراطية، وكأنّها أصبحت “خطوط حمراء” لا ينبغي التفكير في تغييرها أساسا.. مع أنها وليدة حضارة غربية مادية، تخالف حضارتنا في الأسس والمنطلقات والأهداف، ومع ذلك تبقى أسس أنظمتنا كأسس أنظمتهم!

 

وهذا هو رابط المقال (ويرجى قراءة الجزء الأول الممهّد له ورابطه في أول رد):

http://www.alukah.net/Culture/0/41469

 

****

 

من الملامح العلمانية الأصيلة في مسودّة الدستور المصري تلك المادة رقم 4 والتي تتحدث عن الأزهر، فقد جاء فيها: “..ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلّقة بالشريعة الإسلامية”. فلا حدّدت المادّة هل رأي العلماء ملزم أم هو مجرد إضاءة غير ملزمة، والإلزام يكون لقرار مجلس الشعب؟! وهذا يعد تقليلا من قيمة الدين والشريعة إذ الحديث هنا يدور حول كلام لا يفيد معنى منضبطا حول دور اجتهاد العلماء في القوانين، ناهيك عن تلك الظلال الكئيبة التي يبعثها تعبير “في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية”، وهو يشير إلى أن رأي الدين يكون في قضايا الدين البحتة، مع أن الأصل أن الشريعة جاءت لتحدد الضوابط والأحكام في قضايا الحياة.. كلّ الحياة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها!

 

****

 

العلمانيّون في مصر متقدّمون في تحقيق الأهداف، وضغطهم أسّس لدستور علماني، ومع ذلك يريدون سلخ المزيد من التنازلات! وهم في ذلك يستندون إلى المجتمع الدولي الذي ينسجمون معه، والذي يتلهّف لشمّ أية رائحة لخروج ما عن السياق العلماني العالمي؛ كي يقوم بالضغط عليه ويعمل على إسقاط الحكم الذي يقوم بذلك.. تماما كما يفعل هذا المجتمع الدولي في جميع الأماكن التي يسيطر فيها “إسلاميون” على مقاليد الحكم ويسعون إلى قلب منظومة الحكم العلمانية. ولذلك لا بد قبل أن يتمكّن الإسلاميون من إعلاء راية الشريعة لتكون حاكمة فوق كل راية، أن يمتلكوا القوة والتقدم والشرعية الشعبية التي تجعلهم يمضون في طريقهم دون أن يخشوا أي ضغط أو مخاوف خارجية فيكونون بذلك على قدر التحدّيات الضخمة في طريق التمكين.

 

****

 

الذي يحدث في مصر هو أن الأوصاف التي يستحقّها على الحقيقة العلمانيّون والفلول والبلطجية يُلصقها الإعلامُ الفاسد بالإخوان المسلمين والإسلاميّين عمومًا.. هذا ما يتّضح بعد المتابعة المستمرّة لما يجري في أحداث القاهرة وسائر المدن..

الفلول والعلمانيّون هم الذين بدأوا بالعنف ومهاجمة مؤيّدي الرئيس، الذين اضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم ومواجهة البلطجية – كما واجهوهم في 28 يناير كما لا ينسى الجميع – والإمساك بهم وتسليمهم بعد ضبطهم مع الأسلحة التي يقومون بإيذاء المتظاهرين السلميّين بها..

مقرات الإخوان هي التي تحرق.. شباب الإخوان هم النسبة الأكبر من الضحايا..

الذي يجب محاكمته هو رؤوس العلمانيين والفلول المتعاونين على العلن (البرادعي وحمدين وعمرو موسى الفلوليّ وغيرهم من رؤوس الفتنة) فهم الذين أجّجوا هذه المشاعر الساخطة زيفًا وبهتانا، والإعلام العميل قام بإكمال الدور على أتم ما يكون الكذب والافتراء.. والله من ورائهم محيط..

والواجب اليوم على التيار الإسلامي الذي يمثل الثقل الشعبي الجارف أن يتكاتف ويعي المخطّطات ويواجهها بحسم وحزم وقلبه متوكل على الله منيب إليه.. سلّم الله مصر وأهلها، ونصر إخواننا في معركتهم ضد الفساد المستشري في المؤسسات والإعلام وبقايا الفلول وبلطجيّتهم.. فالثبات الثبات أيّها المخلصون الأحرار في مصر..

 

****

 

مما ينبغي التيقّن منه في هذه اللحظات التاريخية الحرجة التي تمر بها مصر الكنانة سلّمها الله هو تهافت كل الأطروحات التي راجت عند البعض من أنّ أمريكا سعتْ إلى تثبيت أركان “الإسلام المعتدل” وصعوده في هذه المرحلة ممثّلا بتيار الإخوان المسلمين، وأنّ هذا كان أحد أهداف مشروع الشرق الأوسط الجديد لضرب ما يسمّونه (على سنّة الغرب الجاهلي) بـ “الإسلام الأصولي”، مستدلّين بتقارير مؤسسة “راند” الأمريكية وغيرها.. وبغض النظر عن الجريمة العلمية في اعتبار تقارير الأعداء عند هؤلاء بمثابة “أدلة” على ادعاءاتهم، بغض النظر عن هذا السقوط العلمي، فإنّ ما يحدث الآن في مصر من الهجوم الشرس على حكم رئيس ينتمي للإخوان المسلمين والمحاولة المستميتة لإسقاطه من قبل عملاء أمريكا والمنفذين لأهدافها وأصدقائها في مصر والعالم العربي؛ كالإعلام العلماني المصري، وكقناة العربية، وكالعميل البرادعي، وكعمرو موسى، وكضاحي خلفان.. ما يحدث من هؤلاء هو أكبر دليل على أنّ رغبة أمريكا ليست في إسلام “معتدل” على حدّ تعبيرهم، وإنّما تكمن رغبتها في تثبيت أركان العلمانية اللبرالية في العالم العربي، وتبذل في سبيل ذلك الكثير الكثير.. ولكنّها كما أكّدنا في كلمات سابقة ليست “إلهًا” كما يصوّر معتنقوا نظرية المؤامرة المغالين بها، ولذلك نجح الإخوان جزئيّا على غير رغبة أمريكا، وقد يكون في “الإخوان” ومنهجهم ما نخالفه ونراه حيادا عن مقتضى الشرع، ولكن ينبغي الوقوف عند حدود النقد والتقويم العلمي المرتكز على الأدلة العلمية الثابتة، فنبيّن ما نريد، دون الانجراف مع آفة “التحليل” دون “علم” ودون أسس موضوعية، ودون الوقوف – ولو سهوا – في صفّ أعداء الأمة، فنكون خنجرًا في خاصرة إخواننا بدلا من أن نكون داعمين لهم في الحق، منافحين عن كيان الأمة في وجه ما يتهدّدها من المخاطر الكبرى المتمثّلة بالتغريب والعلمنة والتدخّل الغربي والعودة إلى الاستبداد والإغراق في التبعيّة!

 

****

 

حين نجح مرسي قال له العلمانيّون: لا ينبغي لفصيل واحد أن يسيطر على مقاليد البلاد، يجب أن يكون هناك “توافقية” وإشراك كل الفصائل في الحكومة!

حين انساقَ – تحت الضغوط الداخلية والخارجية – مع دعوى “التوافقية” وجمع في حكومته العلمانيّين إلى جانب الإسلاميين، كان أداء هذه السلطة التنفيذية ضعيفًا ولا تحس أنه منطلق من منظومة واحدة منسجمة وتحمل مشروعًا واحدًا؛ لأنّها مؤلّفة من ناصر متنافرة في مشاريعها ورؤاها..

حين يفشل مرسي – ونسأله الله تعالى أن ينجح – في حلّ الأزمات الراهنة وتحقيق التنمية وبوادر النهضة يُقال: فشل حكم الإسلاميّين!

والحلّ هو تحقير دعوى “التوافقيّة” التي يبثّها الغرب في روع العالم العربي والإسلامي ولا يحقّقها في بلاده، وبناء حكومة تتألف من عناصر تتبنّى المشروع الذي نجح بأغلبية التصويت في الانتخابات؛ كي يتناسق عملها، وينسجم في مسار واحد متعاضد لا متنافر، فحينها سيكون النجاح محسوبا على المشروع الذي شكّل الحكومة، ويكون الفشل محسوبا عليهم كذلك ولكن بحقّ!

 

****

 

القضية ليست في كون الرئيس مسلما أو ذا توجه إسلامي، القضية في أن تحمل مؤسسة الرئاسة بتناسق مع غيرها من المؤسسات مشروعًا سياسيا مبنيا على أسس ورؤية شرعية، وهذا المشروع هو الكفيل – وهو وحده الكفيل – بتحقيق إنجازات التنمية والتقدم والريادة التي تبشّر بها الحركة الإسلامية مذ نشأت.

 

****

 

أتساءل: لماذا كانت ولا زالت ألسنةٌ تصدعُ بحُرمة الخروج على الحكام ذمّا بالثورات العربية منذ ثورة تونس مرورا بمصر وليبيا واليمن وسوريا.. ثم إذا ما جاء اليوم الذي يخرج فيه بعض المتظاهرين على الرئيس مرسي “الحاكم” في مصر وينادون بإسقاطه ويقومون بأعمال البلطجة والقتل والحرق لا نسمع لهؤلاء ركزا؟! أعتقد أنّ هذا يدعم بشكل أو بآخر الحديث عن تغذية هذا التيار وخصوصا بعد حرب الخليج الأولى من قبل جهات خبيثة لا تريد مصلحة للأمة؛ بُغية صرف الأمة عن التوجّهات الشرعية الرافضة لكل كفر وتبعية وظلم واستبداد، ولترسيخ صفات الخنوع والتقوقع والانعزال عن قضايا الأمة الكبرى!

 

****

 

في حواره مع CNN أدرك البرادعي خطر مصطلح Secular (علمانية) في وصف الدولة التي يريد، فتلعثم بسرعة (إِ إِ إِ) واستبدل بها مصطلح Civil (مدنيّة). فهو يعلم تماما أن المصطلح الأول هو الأكثر دلالة على مضمون مشروعه اللبرالي “العلماني”، وأنه استخدم المصطلح الثاني بنفس المضمون للتمويه على مضمون مشروعه؛ لأنّ مصطلح “مدنيّة” مستخدم في الساحة السياسية في مصر بقوة للتعبير عّما هو ضدّ “الدولة العسكرية” أو “الدولة الثيوقراطية”.. فهو يريد تمرير مشروعه المعاند لهويّة الأمة عن طريق مصطلحات لا تدلّ – بالاستخدام المتعارف عليه – على المضمون العلماني الذي يطرحه.. ولكن هذه المرة خانته بادرة فمه!

 

****

 

سواء كان التصويت بـ “نعم” أو “لا”، أو كان الخيار هو المقاطعة للدستور المصري، فإنّه في جميع الحالات لا يجوز لمسلم إسباغ الشرعية الإسلامية على هذا الدستور؛ لأنه لا يرقى إلى تحقيق أدنى مستويات الشرعية الإسلامية وهي: الاجتماع على الإسلام كرابطة ولاء والتحاكم إلى شريعة الله في القوانين والسياسات والتشريعات. هذا ما ينبغي الجهر به بصوت عال، وملء مسامع المسلمين به في مصر وغيرها، ولا عُذر لمن يُدرك ذلك ويقصّر في البلاغ!

 

****

 

فهم واقع المسألة شرط أساسي لإنزال الحكم الصحيح فيها، وأساسي في دفع الشبهات التي يتوهّمها المخالفون، وفي مسألة التصويت للدستور المصري غابت معالم هذا الشرط حتى رأينا من يتّهم العلماء بإقرار الشرك من أجل جلب مصلحة! مع أن الواقع هو أن هؤلاء العلماء: رفضوا الإقرار بالمواد المناقضة والمخالفة للإسلام حتى بعد القول بالتصويت بنعم + لم يقعوا في الشرك لا إقرارا لسانيا، ولا اعتقادا، ولا ارتكابا عمليّا + قالوا بشكل أساسي بدفع المفسدة وليس جلب المصلحة، ودفع المفاسد مقدّم على جلب المصالح، والواقع الذي غفل عنه كثيرون أيضا هو أن القول بـ “نعم” لا يستلزم الإقرار بالمواد الشركية والمخالفة في الدستور، أي إن هذا القول لا يمنعك من الاستعلان والمجاهرة برفض هذه المواد والدعوة والعمل على تغييرها، ولذلك أخطأ من قارن الموقف بموقف رفض الإمام أحمد بن حنبل الإقرار ببدعة “خلق القرآن”؛ فقد كان ذلك الإقرار مستلزما الإقرار بعين الضلالة ومانعا من التبرّؤ منها أمام الناس أو الدعوة إلى نبذها! فالخلاصة: لا العلماء دعَوا لإقرار الشرك من أجل جلب مصلحة! ولا القول بـ “نعم” يستلزم الإقرار بالشرك، والامتناع عن التبرّؤ منه!

 

****

 

الخلاصة: دستور يظهر إعلاميا على أنّه دستور “إسلامي”، ويعبّر عن التيّار الإسلامي، مع أنّه في حقيقته “علماني”! وواجب اللحظة هو إيجاد رأي قوي في المجتمع حول عدم شرعية هذا الدستور – بغضّ النظر عن الرأي في التصويت – مع بيان سبب عدم شرعيته بالأدلّة، ورجوعها إلى بيان قاعدة الإسلام الأولى وهي قاعدة التوحيد، أي: إفراد الله بالعبادة.. ينبغي اقتناص هذه الفرصة لاستفاضة البيان. فلا بدّ أن يتمّ البلاغ!

.

14.12.2012

شريف محمد جابر

عكا

رسالة إلى الثوار الأحرار في سوريا

2094897258_ae4f367bbf_z

.

رسالة إلى الثوار الأحرار في سوريا

 .

أيّها الثوار الأحرار في سوريا

إنّها لحظات تاريخية فارقة فأدركوها..

واعتبروا بالتجربة المصرية مع الفارق وصراع الجاهلية العالمية وأذنابها مع الطلائع المسلمة المخلصة التي تريد الانعتاق من الهيمنة الأمريكية..
في مصر الآن يقبل التيار الإسلامي الذي يمثّل الثقل الأكبر في الشعب المصري – على مضض وتحت الضغوط –  بدستور “علماني” بعيد عن هويّة هذه الأمة ورسالتها، والعلمانيون الأقحاح يرفضون هذا الدستور لأنّه بنظرهم “غير شرعي” ويطالبون بمزيد من التنازلات مستندين إلى دعم “المجتمع الدولي” لهم ولمسارهم الشائه!

أيّها المخلصون الأحرار في سوريا الحبيبة..
إنّ تمام الإدراك للمسؤولية أمام التضحيات والعذابات ألا يدعها الثوّار تضيعُ فيلتقط  ثمارها أصحاب المناهج العلمانية واللبرالية الفاسدة، الذين لن يقدروا على إيقاف تولّد الفساد والتخلّف؛ بإصرارهم على ترسيخ منظومة القيم العلمانية وبقاء التبعية المقيتة للغرب.. فتكون سوريا تحت ظلالهم الكئيبة ذيلا في قافلة العهر العالمي.. لا كما ينبغي لها أن تكون منطلقا لنهضة أمة، ودربا لمجد قادم بإذن الله..

إنّ هذه المسؤولية توجب أن يكون الوعي السياسي مواكبًا للتحرك العسكري العامل على إسقاط النظام المجرم الذي يقتل الأبرياء ويقضي على مقدرات الوطن..

لم يكن ينبغي انتظار تشكّل ما يسمّى بـ “الائتلاف الوطني” على عين دول الغرب وأذنابها من دول الخليج المغرقة في التبعية وتحت رعايتها..

إنّ نموذج دويلات الخليج نموذج شائه ممسوخ! لا يرتضيه الثائر الذي يرنو إلى مجد أمّته وعزّتها وكرامتها..

أدركوا اللحظة الفارقة واسعَوْا إلى توحيد الجهود وصبّها في غطاء سياسي فاعل وقوي  يستثمر التقدّم في الميدان العسكري ضدّ النظام المجرم..
إنّ ضياع الثورات يكون حين لا تتشكّل من رحم الثورة قيادة سياسية تمثّل مطالب الثوّار بشكل فطري حرّ دون أيّ تدخّل أجنبي، فلا بدّ من البقاء في المسار الحرّ، ولا بدّ من التعاون والتكاتف لترسيخ خيار رفض التدخّل أو الوصاية الغربية تماما وبشكل حاسم..
ولا بدّ من رفض القيم العلمانية البالية، وترسيخ هوية هذه الأمة الإسلامية كإطار قيمي للثورة ومشروعها والنهضة التي تبشّر بها بعد الانفكاك من قيد الاستبداد والنجاة من قيد التبعية بإذن الله..
إنّها لحظة تاريخية فارقة.. فأدركوها أيّها الأبطال ولا تدعوا المستقبل لترسم معالمه الذئابُ الضارية المتكالبة على الأمة
إنّ الموقف صعبٌ نعم.. وإنّ خيار الحريّة المطلقة يبدو بعيد المنال أمام التحدّيات والظروف القاسية والأنفاق المظلمة..
ولكنْ حسبُكم أنّكم تسيرون في الطريق الواصل بخطوات واثقة..
والضوء يلوح.. يلوح هناك.. في آخر هذا النفق المظلم.. فامضوا في سبيل الله!

.
شريف محمد جابر
5.12.2012
حيفا

 

انكسارات على أسوار بيت المقدس

inkisarat.

 

انكسارات على أسوار بيت المقدس

 .

(1)

تفاصيلُ أوقاتِنا لا تفي كيْ نُعانِقَ أرواحَنا في لقاءْ!

فلي أنْ أطرّزَ أنجمَ موعِدَنا القادمِ

على ثوبِ نرجِسِنا الحالمِ

ولي أن أفتّقها نجمةً نجمةً كانفلاتِ المطرْ

وأنثرها لحظةً من شتاءْ..

.

(2)

أنا لا أطيقُ عزوفَ خلاياكِ عنّي

ولا أفهمُ البعدُ كيفَ يشدّكِ منّي

أقدّرُ فلسفة العاشقينَ

ولكنّني دون هذا العناءْ!

.

(3)

هَبيني سحابة حُلْمٍ أسيرٍ يُحلّقُ فوقَكِ
يُنشدُ أغنيةً للقيودِ أمامَ رُباكِ

وقومي بتحريض أتربةِ الفقدِ

كيْ ترشفَ الحزنَ من قطراتي البواكي
وتُنبتَ من وجع الأمنياتِ رحيقًا لأنفاسيَ المتعبةْ
فإنّيَ لا أُحسِنُ النزفُ
إنْ طَعَنَ الأسرُ قلبيَ
إنْ راودَ اليأسُ روحيَ
لا أُحسِنُ النزفُ فوق سواكِ!

.

(4)

أنا لا أطيقُ انتهاكَ المواجع وحديَ كلّ مساءٍ حزينْ

فكوني لأشرعتي المُرهفاتِ موانئَ نورٍ
لتَغرقَ فيها رياحُ الألمْ

وكوني لعينيّ شوقَ الحجارةِ للعائدينْ

ولحنَ الأزقّة حينَ تُعانِقُ أحذيةَ العابرينْ

وكوني لِروحي المُهَدْهَدِ بالبُعدِ دفءَ المكانِ
وكوني.. وكوني..
كما أنتِ
“أنشودةَ الفاتحينْ”!

.

(5)

وحين أزوركِ بعد غيابٍ كسيح
فإنّ اشتياقكِ يغمرُ أوجاعيَ الناهدةْ

وأدركُ أنّي هجرتُكِ رَدْحًا من الحزنِ
أدركُ أنّي عقرتُ خيولَ المحبّةِ بيني وبينكِ
أخجلُ من نفسيَ الشاردةْ..
فكيفَ تحوطينني بالمقدّس في كلّ أوبٍ
وكيفَ أردّ جميلكِ.. كيفَ أؤدّبُ أسفاريَ الجاحدةْ؟!

.

شريف محمد جابر

27.11.2012

عكا