Posted on 30 أكتوبر 2009 by شريف محمد جابر
ضوءٌ آتٍ..
يسطعُ حينًا.. يخفتُ حينًا
لكنْ يبقى أملاً ينبضُ.. يخفقُ في الخاطرْ
يرسمُ حرفًا
من أحداثِ الزمن الحاضرْ
في أنفسنا وفي الآفاقْ!
…
عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيراً كثيراً قد لا تراه العيون أول وهلة !
لقد جربت ذلك. جربته مع الكثيرين.. حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور..
شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم، شيء من الود الحقيقي لهم، شيء من العناية ـ غير المتصنعة ـ باهتماماتهم
وهمومهم.. ثم ينكشف لك النبع الخَيِّر في نفوسهم، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم، في مقابل القليل الذي
أعطيتهم إياه من نفسك، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص.
إن الشر ليس عميقاً في النفس الإنسانية إلى الحد الذي نتصوره أحياناً. إنه في تلك القشرة الصلبة التي يواجهون بها
كفاح الحياة للبقاء.. فإذا أمنوا تكشفت تلك القشرة الصلبة عن ثمرة حلوة شهية.. هذه الثمرة الحلوة، إنما تتكشف لمن
يستطيع أن يشعر الناس بالأمن من جانبه، بالثقة في مودته، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم، وعلى أخطائهم
وعلى حماقاتهم كذلك.. وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله، أقرب مما يتوقع الكثيرون..
لقد جربت ذلك، جربته بنفسي. فلست أطلقها مجرد كلمات مجنحة وليدة أحلام وأوهام !
عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة. إننا لن نكون في حاجة إلى
أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء. إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من
الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون؛ ولن يعدم الإنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة
تؤهله لكلمة طيبة.. ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب !
كذلك لن نكون في حاجة لأن نحمل أنفسنا مؤونة التضايق منهم ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم وحماقاتهم لأننا
سنعطف على مواضع الضعف والنقص ولن نفتش عليها لنراها يوم تنمو في نفوسنا بذرة العطف ! وبطبيعة الحال لن
نجشم أنفسنا عناء الحقد عليهم أو عبء الحذر منهم فإنما نحقد على الآخرين لأن بذرة الخير لم تَنْمُ في نفوسنا نمواً
كافياً ونتخوف منهم لأن عنصر الثقة في الخير ينقصنا !
كم نمنح لأنفسنا من الطمأنينة والراحة والسعادة، حين نمنح الآخرين عطفنا وحبنا وثقتنا، يوم تنمو في نفوسنا بذرة
الحب والعطف والخير !
(أفراح الروح - سيد قطب)
Filed under: خواطر, فكر | Tagged: فكر, قيم, خواطر
اممم فعلا
كلام صحيح
اتفق معاه ميه بالميه
لو نظرنا لكل من نتعامل معه هذه النظره
لاختلقت االحياه
تدوينه مميزه
كلمات رائعة , فيها من “الطمأنينة والراحة والسعادة” الكثير.
يبدو الكتاب مثيرا جدا للاهتمام . . افراح الروح سيد قطب!
تدوينة موفقة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
حقا تدوينة ونقل جميل .. بارك الله فيك أخي شريف
كل الوقت وأعتقد أنك كاتب الموضوع إلا أني في النهاية أدركت أنه سيد قطب رحمه الله ..وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على معرفتي بقوة لغتك ورزانة فكرك ومهارة أدبك ..
بوركت أخي الحبيب شريف
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كن جميلاً ترى الوجود جميلا
قاعدة ابدية
بارك الله فيكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جميلة هي تلك الكلمات التي تبث في نفوسنا الأمل…نقطة الأمل تلك التي ارتسم شعاعها داخل الكلمات… تبشر بفتح مساحات وردية كبيرة بين الناس بإذن الله..لتبث الخير والحب في القلوب
تدوينة ضوئية لامعة حقاً!
أحبتي في الله المارون من هنا.. لكم كل الودّ.. دمتم بخير وسعادة وطمأنينة وراحة..
وتحية خاصة جدًا لحبيبي أبي إسحاق.. دمتَ كماء الورد عذبًا يا أبا إسحاق..
أخوك: أبو الورد
اتدري ..عجبت حقا من اقتباسك لكلام سيَد قطب
ان كتبت هذا الضوء في الثلاثين من اكتوبر
ولم ادخل الى مدونتك منذ مدة ..
وانا قد اقتبست هذا من افراح الروح الخاطرة الثانية ووضعته كتدوينة في قسم ” كتب استوقفتني” في الرابع من نوفبمر
آسفة… لم ارى ما كتبت ولكنت اجلت الموضوع قليلا !!
بالنسبة للضوء الاول فهو دلالة عل اضواء اصخب ستأتي بعده
وفقك الله
السلام عليكم…
ليست زيارتي الاولى لتدوينتك..لكن هذا التعليق الاول لي..ولن يكون الاخير بإذن الله..!
بعد قراءتي الكثير من قصائدك الرائعة هنا, وقراءة هذه التدوينة قررت انه لا بد من ترك بصمة متواضعة هنا…!
بالنسبة لتدوينتك هذه.. دَعني أقول بأن في كل ذرة في الوجود هنالك الشيء الطيب والجيد ولو بحثنا عن الجيد والجميل في كل شيء حتما سوف نجده…!
سلام !