Archive | يناير 2011

القصيدة النسبية

 

.


القصيدة النسبية

.

تسارعتُ كالمطرِ المتساقطِ فوق الشوارع في الليلةِ النائمةْ

وجاذَبَني الأمسُ..

جاذَبني مثلَ طفلٍ تعلّق في ثوبِيَ المتعبِ!

يريدُ يُحطّمُ أنشودةَ الأمنياتِ ويَشْذُبُ أهدابَها الناعمةْ

ويستعرُ البؤسُ في خاطري..

فينثُرُ أحزانه المثقلاتِ على هذه الأعيُنِ الساهمةْ

 

***

 

لماذا يغيبُ الشتاءْ؟

ويتركُ في غُصَّةِ الفقدِ مليونَ ترنيمةٍ من عناءْ!

لماذا يصرُّ على قتلِ تلكَ الحكايا العِجافِ التي صُغتها كِلمةً كِلمةً من خيوط الهناءْ؟

سيزعمُ أن اللقاءَ توسّدَ تهويمةً من جفاءْ

وأنّ الحكايا مَضَيْنَ سراعًا..

وأنّ الهناءَ كأنشودةِ الوهمِ لم يبقَ من سحرهِ المستبدِّ سوى ذرةٍ من فناءْ!

فديتُكَ قيثارةَ الشعر عُدْ يا شتاءْ..

فديتكَ أنغامَها المترفاتِ بأحلى بقايا انهيار الأماني على صفحة العدم اللاّحدودَ لأنوائه العارمةْ!

فديتُكَ أوتارَها الناعساتِ على لحن أمنيتي الهائمةْ

فديتُكَ عُدْ يا شتاء!

 

***

 

أنا ظلّ تلكَ الحكايا..

وأجنحةٌ من أمانٍ تُحلّقُ في قمّة الحُلْمِ.. تنثُرُ أفراحَها الطافرةْ

أنا السيفُ إذْ يقطعُ الهمَّ.. يجتثُّ ظلمَ الطغاة

أنا الجذوةُ الثائرةْ!

 

***

 

كما رُمتَ يا قلبُ لن أستعيرَ من البرق ومضتَه السادرةْ..

ولن أسرقَ الرعدَ من ليلِكَ المدلهمّ على لحنِ أصدائهِ الجائرةْ

كما رُمتَ لا شأنَ لي بالمواجعِ إن شئتَ أن تعلنَ السخطَ.. إن شئتَ أن تقتلَ النسمة العابرةْ!

 

***

 

أنا السحرُ..

لا سحرَ في عالم الشعر يا لحظةَ الكبرياءْ!

أنا الشعرُ..

لا شعرَ مِنْ دونِ قلبٍ يبوحُ بما يَسْكُبُ الحزنُ والشوقُ والفقدُ في غفوةٍ من سناءْ!

أنا اللمساتُ اللواتي غَفَوْنَ على وترِ الأمسِ لم يستفقنَ ولم يَرشُفِ القلبُ ألحانَهُنَّ الوِضاءْ!

أنا اللحنُ..

لا لحنَ في عتمةِ الشوقِ.. لا يقتُلُ الشوقَ إلا الضياءْ!

 

***

 

على عتباتِ الأماني.. فرشتُ بِساطَ احتضار العزاءْ!

وحلّقتُ كالطيفِ في رقعةٍ من فناءْ..

تجلّى لِيَ الفجرُ في كوّةِ المجدِ حيثُ انهمارُ السيوفِ على شوكةِ الألمِ الخائرةْ

تُمزّقُها.. واحتضانُ الدماء لِشِلْوِ الظلامِ يلوحُ لأحداقيَ الناظرةْ..

وفي جانبِ الأُفْقِ يَبتسمُ الحُلْمُ.. يَرفعُ أعلامَه الظافرةْ!

هنا لا انحناءْ!

هنا ما هنا غيرُ هذا الجلاءْ

يُبعثرُ عهدَ الظلام الكئيبِ

وينثُرُ أشلاءَهُ في السماءْ

فَتسقُطُ فوقَ جراحاتِنا كالشتاءْ!

.

24.1.2011

حيفا

شريف محمد جابر

تفاصيل حكاية عربية

 

.

إهداء: إلى الشباب المسلم في تونس..

.

تفاصيل حكاية عربية

.

ليس لي ثمّة قولٌ

عن تفاصيل الحكايةْ

إنّه الوجدانُ يحكيها ترانيمَ البدايةْ

إنّها الأحزانُ ترثي ما تبقّى في النهايةْ..

.

حينما الصبحُ تبدّى كالجنينْ

وتولّى الليلُ عن ذنبي وعن ذنب اليتامى المرهقينْ

كنتُ وحدي..

أرسمُ البسمةَ في وجهِ الحيارى

وأُمنّي المُتعبينْ

كنتُ وحدي..

أقرأ الهمّ على صفحةِ وجدي

كوجوه العابرينْ..

يرتدي الصمتَ.. يُغنّي:

ليس لي ثمّة قولٌ

عن تفاصيل الحكايةْ

إنّه الوجدانُ يحكيها ترانيمَ البدايةْ

إنّها الأحزانُ ترثي ما تبقّى في النهايةْ..

.

كنتُ وحدي..

ألطمُ الخوف وأسري بفؤادي

في فضاء الخالدينْ

أسكنُ النجمةَ ريّانَ الأماني

في دمي حلمٌ وفي قلبي حنينْ

إنها الثورة لا شيء سواها

يرتضي العمرُ حِماها

ويغذّيها اليقينْ..

إنها تنبضُ في قلب الحيارى المتعبينْ

تعزفُ الفرحةُ ألحانَ شذاها

وتغنّي:

ليس لي ثمّة قولٌ

عن تفاصيل الحكايةْ

إنّه الوجدان يحكيها ترانيمَ البدايةْ

إنّها الأحزانُ ترثي ما تبقّى في النهايةْ..

.

أيّها الحزنُ الذي أرهقني..

أيّها الهاطلُ في القلبِ.. بقايا من عناءْ

حُلُمي اليومَ سيُدميكَ ويُفني

كلَّ أوجاع البقاءْ..

سوف يحدوها هباءً في هباءْ..

حلُمي اليومَ سيأتي

ليس لِلُّقيا.. ولكنْ للعزاءْ!

ويغنّي:

ليس لي ثمّة قولٌ

عن تفاصيل الحكايةْ

إنّه الوجدانُ يحكيها ترانيمَ البدايةْ

إنها الأحزانُ ترثي ما تبقّى في النهايةْ!

.

أيها الحلمُ الذي أترَفَني

لم أعدْ أحمل همّ الكفنِ!

إنْ تكنْ ذكرى هوانا غربتْ

فليعُدْ نزفُكَ يروي مُدُني

.

أيها الحلمُ ظنوني تعبتْ

من لظى المستوحشِ المستعرِ

وبقايا أمنياتي شردتْ

في كُوى العهدِ الذي ضيّعني!

أطفأ الظلمُ ضياها

وطواها..

وَهْيَ ما زالتْ تُغنّي:

ليس لي ثمّة قولٌ

عن تفاصيل الحكايةْ

إنّه الوجدان يحكيها ترانيمَ البداية

إنّها الأحزان ترثي ما تبقّى في النهاية!

.

18.1.2011

آخر نزف: 19.1.2011

عكا

شريف محمد جابر

ساركوزي والنصارى وأشياء أخرى ينبغي أن تقال..

.

ساركوزي والنصارى وأشياء أخرى ينبغي أن تقال..

.

في الشرق المسلم.. حين يحدث أمر ذو قدر يكون من ورائه عبرٌ ومكاسبُ وتحليلات وتخرّصات وكلام يطول ويقصر.. وغالبًا ما يكون المستفيد الأكبر من وراء أيّ حادث دمويّ هو مشاريع الاستعمار الغربية في الشرق. يخرج علينا “ساركوزي” من خبائه ويتحدث عن “مخطط ديني لتطهير الأقليات المسيحية في الشرق”!

هراء!!

هل في الشرق المسلم أية جهة تملك التخطيط لأمر مثل هذا يحتاج إلى جهود كبيرة؟ وإذا امتلك المسلمون هذه القدرة على التخطيط التي تصل إلى درجة طرد الأقليات النصرانية من بلادهم فهل يفعلون ذلك؟ أم يقومون بالتصدي لأولوياتهم التي ينبغي أن يعملوا لها؟! والأهم من ذلك أنّ طرد أو تطهير العالم الإسلامي من النصارى ليس من هدف أية جهة إسلامية تمثّل الإسلام تمثيلاً حقيقيًا.. فقد بقي الأقباط في مصر منذ أن دخلها الإسلام ولم تضق مصرُ بهم ولا ضاق بهم المسلمون.. بل عاشوا مكرّمين ناجين من الحال الذي كانوا فيه حين حكمهم الروم وهم على دينهم!

إن خطاب ساركوزي وخطاب البابا النصراني يحمل دلالة كبيرة لا ينبغي أن تفوّتها الأمة الإسلامية.. فلِمَ هذا التجبّر؟ ولِمَ هذا التحامل على الأمة الإسلامية والتنديد بضرورة حماية النصارى في العالم الإسلامي رغم كون العالم الإسلامي أصلا يخضع تحت سيطرة الغرب ونفوذه؟! لماذا يتجّبر القوي ويهدّد الضعيف؟ هنا الدلالة..

الفارس النبيل الشجاع المدجّج بالسلاح حين يرى عدوًّا له ضعيفًا مجرّدًا من السلاح ولا يمثّل أدنى خطر عليه يتركه وشأنه وينصرف عنه.. لكن حين يقوم بالضغط عليه والتمثيل به – وهو في هذا الضعف – يكون ذلك في قمة النذالة! وهذا بالضبط هو الذي يحدث.. ولأول وهلة نظنّ أن هذا الاستضعاف الذي تعاني منه الأمة الإسلامية هو علامة بؤس وشقاء وظلام لا نور ولا ضياء من خلاله.. ولكن الحقيقة الكبرى التي نجدها في كتاب الله تعالى على خلاف ذلك.. يقول تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون} (القصص: 4 – 6).

تلك سنة ربانية من عند الله.. حين يكون هناك طغاة يستبدون بالمستضعفين في الأرض تكون النتيجة أن الله يمنّ على أولئك المستضعفين ويمكّن لهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويُري الطغاة منهم ما كانوا يحذرون! كان فرعون يذبّح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم تخوّفًا دون مبرّر حقيقي لهذا التخوّف! فقد كان بنو إسرائيل مستضعفين.. بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. والغرب اليوم يعيد الكرة مرة أخرى.. ويتخوّف من الأمة الإسلامية وهي مستضعفة.. ويلوّح بإعلامه وأجهزته بـ “الإسلام فوبيا” ويندد ويهدّد ويعربد.. ويقتل ويستحيي ويغتصب ويشرّد ويهدم وينسف ويدمّر ويدنّس.. كل ذلك والعالم الإسلامي في قبضته وتحت سيطرته وفي غفلة وسبات عميقين – في غالبه – ولا يملك من القوة ما يستطيع أن يكون به ندًا مكافئًا له!

ولكنّها بشرى للمسلمين.. بشرى الوعد الربانيّ بالنصر والتمكين بعد أن تشتدّ غطرسة الطغاة وعربدتهم.. إنها البشرى في تلك الصحوة الإسلامية التي تمتد وتنتشر في كل أنحاء العالم الإسلامي.. صحوة في كل المستويات.. في انتشار المفاهيم الصحيحة عن الإسلام وعن الأفكار المسمومة.. المفاهيم الرافضة للعلمانية وللولاء للكافرين والرافضة لأفكار القومية والوطنية التي اغتر بها الناس ردحًا من الزمن ثمّ ظهر تهافتها وعدم صلاحيتها.. وصحوة في الإقبال العملي الواقعي على دين الله عند جيل الشباب على وجه الخصوص.. صحوة ليست منحصرة بالحركات والجماعات الإسلامية.. إنما هي تيارٌ عارم في الأمة ينمو شيئًا فشيئًا.. الشباب المقبل على الله والفتيات المقبلات على الله.. العمال والموظفون والفلاحون والصبية والنساء والمثقفون والبسطاء والأغنياء.. إنها روح يسري في جسد الأمة فيحييها بالقرآن!

{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون}.

صدق الله العظيم..

.

حيفا

9.1.2011

شريف محمد جابر

.

(هل أعجبتك التدوينة؟ اضغط على أيقونة “فيس بوك” أو “تويتر”  في الأسفل لنشرها)

في الدعوة إلى الله – واجب الدعوة

 

.

في الدعوة إلى الله

.

هذه خواطر في الدعوة إلى الله تعالى.. لِما لقضية الدعوة من أهمية للمسلم المعاصر.. آثرتُ أن تكون على حلقات بشكل تدوينات قصيرة تُقرأ في أقل من 5 دقائق حتى يتم النفع منها إن شاء الله.

.

(1)

.

(( واجب الدعوة ))

.

الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم.. يقول تعالى: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104). ويقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّه} (آل عمران: 110). ويقول: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125).

ولأنّ بعض الناس يعتقدون أن الدعوة من مهمة “الشيوخ” وحدهم، فقد أحببتُ أن أبيّن فساد هذا الاعتقاد وما فيه من مخالفة صريحة لطبيعة هذا الدين. لا يوجد في الإسلام “رجال دين” يتفرّدون لوحدهم بمهمة تعليم الدين والدعوة إليه كما هو الحال في الدين الكنسي المحرّف، الذي استحوذ فيه رجال الدين على مفاتيح فهم الدين وعلى شرعية إعطائه وتفسيره للناس! إن في الإسلام “متخصصون” في دراسة الفقه والأصول وعلوم الحديث وعلوم القرآن وسائر العلوم الشرعية نعم.. كما أنّ هناك متخصصون في كل علم من العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وغيرها. والمتخصص في كل علم هو الأقدر على الحديث في هذا العلم والبتّ فيه (إن كان فعلاً قد اجتهد وحصّل من العلم والممارسة ما يؤهّله لكي يُستفتى فيه). ولكنّ الدعوة إلى الله تعالى هي العمل الذي ينبغي أن يزاوله كل مسلم عاقل بالغ لِما دلّت عليه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الكثيرة. وهدفها الأسمى هو تعريف الناس بربّهم الخالق حتى يعبدوه، وتعريفهم بدينه الذي ارتضاه لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحثّهم على فعل الخير.. والخير كله في اتباع دين الله عزّ وجل.

يقول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح المتواتر: “بلغوا عنّي ولو آية”. والبلاغ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واجب على كل المسلمين لأنّ الأمر في الحديث وفي الآيات مطلقٌ، غير أنّ نصوصًا أخرى تقيّده فتجعل البلاغ مشروطًا بأن يكون أولاً عن علم وصدق: “من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار”. ويقول تعالى: {ولا تقفُ ما ليس لك بهِ علم إن السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا} (الإسراء: 36). وأن يكون هذا البلاغ بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة كما في الآية التي ذكرت من سورة النحل. وبالجمع بين هذه النصوص وغيرها ومن خلال سيرة الصحابة رضوان الله عليهم نعلم أنه متى توفّر لدى المسلم علمٌ في دين الله واستطاع أن يقرّب الخلق به إلى طاعة ربّهم والاستقامة على طريقه.. متى توفر ذلك عند المسلم كان من الواجب عليه أن يدعو إلى الله بما استطاع: “بلغوا عنّي ولو آية”. والحديث واضح المعنى في أن شرط تبليغ الدعوة للناس أن يتوفّر العلم ولو أقلّه، وليس من شرط التبليغ أن يكون المسلم “شيخًا” أو متخرّجًا من معهد شرعيّ أو غير ذلك.

إن بعض الناس يريدون للدعوة أن تصبح مهنة يزاولها “رجال دين” متخصصون، وينزعجون حين يرون شبابًا يحبّ الله ورسوله فهمَ دين الله عز وجل وعمل به، ثمّ انطلق ليغيّر واقع الناس عن طريق الدعوة.. هؤلاء يزعمون أنّ الدعوة حكر على “المشايخ”.. وليتَ شعري هل يستطيع “المشايخ” الأفاضل وحدهم أن يقوموا بواجب الدعوة لكل الناس؟ أم إن واجب الدعوة موكول إلى كل مسلم نَهَلَ من فهم دين الله ومن العمل به قدْرًا يؤهله لإرشاد الناس إلى طريق ربهم؟!

إن واقع الناس البعيد عن منهج الله يجعلنا نوقنُ أن كلّ مسلم فينا جنديّ في ميدان الدعوة.. ولن نستطيع إصلاح ما فسد في نفوس الناس وفي واقعهم إن نحن تركنا جهد الدعوة لأفراد من الشيوخ والعلماء وتقاعسنا عن دورنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.. حتى لا يكثر الشر في المجتمع.. وحتى لا يصيبنا مثل الذي أصاب بني إسرائيل إذ قال الله فيهم: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} (المائدة: 79).

فلنعزم العزمة الصادقة إذًا ولنمض في طريق الدعوة إلى الله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين؟!} (فصلت: 33).

.

2.1.2011

عكا

شريف محمد جابر