.
القصيدة النسبية
.
تسارعتُ كالمطرِ المتساقطِ فوق الشوارع في الليلةِ النائمةْ
وجاذَبَني الأمسُ..
جاذَبني مثلَ طفلٍ تعلّق في ثوبِيَ المتعبِ!
يريدُ يُحطّمُ أنشودةَ الأمنياتِ ويَشْذُبُ أهدابَها الناعمةْ
ويستعرُ البؤسُ في خاطري..
فينثُرُ أحزانه المثقلاتِ على هذه الأعيُنِ الساهمةْ
***
لماذا يغيبُ الشتاءْ؟
ويتركُ في غُصَّةِ الفقدِ مليونَ ترنيمةٍ من عناءْ!
لماذا يصرُّ على قتلِ تلكَ الحكايا العِجافِ التي صُغتها كِلمةً كِلمةً من خيوط الهناءْ؟
سيزعمُ أن اللقاءَ توسّدَ تهويمةً من جفاءْ
وأنّ الحكايا مَضَيْنَ سراعًا..
وأنّ الهناءَ كأنشودةِ الوهمِ لم يبقَ من سحرهِ المستبدِّ سوى ذرةٍ من فناءْ!
فديتُكَ قيثارةَ الشعر عُدْ يا شتاءْ..
فديتكَ أنغامَها المترفاتِ بأحلى بقايا انهيار الأماني على صفحة العدم اللاّحدودَ لأنوائه العارمةْ!
فديتُكَ أوتارَها الناعساتِ على لحن أمنيتي الهائمةْ
فديتُكَ عُدْ يا شتاء!
***
أنا ظلّ تلكَ الحكايا..
وأجنحةٌ من أمانٍ تُحلّقُ في قمّة الحُلْمِ.. تنثُرُ أفراحَها الطافرةْ
أنا السيفُ إذْ يقطعُ الهمَّ.. يجتثُّ ظلمَ الطغاة
أنا الجذوةُ الثائرةْ!
***
كما رُمتَ يا قلبُ لن أستعيرَ من البرق ومضتَه السادرةْ..
ولن أسرقَ الرعدَ من ليلِكَ المدلهمّ على لحنِ أصدائهِ الجائرةْ
كما رُمتَ لا شأنَ لي بالمواجعِ إن شئتَ أن تعلنَ السخطَ.. إن شئتَ أن تقتلَ النسمة العابرةْ!
***
أنا السحرُ..
لا سحرَ في عالم الشعر يا لحظةَ الكبرياءْ!
أنا الشعرُ..
لا شعرَ مِنْ دونِ قلبٍ يبوحُ بما يَسْكُبُ الحزنُ والشوقُ والفقدُ في غفوةٍ من سناءْ!
أنا اللمساتُ اللواتي غَفَوْنَ على وترِ الأمسِ لم يستفقنَ ولم يَرشُفِ القلبُ ألحانَهُنَّ الوِضاءْ!
أنا اللحنُ..
لا لحنَ في عتمةِ الشوقِ.. لا يقتُلُ الشوقَ إلا الضياءْ!
***



