في الدعوة إلى الله – واجب الدعوة

 

.

في الدعوة إلى الله

.

هذه خواطر في الدعوة إلى الله تعالى.. لِما لقضية الدعوة من أهمية للمسلم المعاصر.. آثرتُ أن تكون على حلقات بشكل تدوينات قصيرة تُقرأ في أقل من 5 دقائق حتى يتم النفع منها إن شاء الله.

.

(1)

.

(( واجب الدعوة ))

.

الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم.. يقول تعالى: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104). ويقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّه} (آل عمران: 110). ويقول: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125).

ولأنّ بعض الناس يعتقدون أن الدعوة من مهمة “الشيوخ” وحدهم، فقد أحببتُ أن أبيّن فساد هذا الاعتقاد وما فيه من مخالفة صريحة لطبيعة هذا الدين. لا يوجد في الإسلام “رجال دين” يتفرّدون لوحدهم بمهمة تعليم الدين والدعوة إليه كما هو الحال في الدين الكنسي المحرّف، الذي استحوذ فيه رجال الدين على مفاتيح فهم الدين وعلى شرعية إعطائه وتفسيره للناس! إن في الإسلام “متخصصون” في دراسة الفقه والأصول وعلوم الحديث وعلوم القرآن وسائر العلوم الشرعية نعم.. كما أنّ هناك متخصصون في كل علم من العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وغيرها. والمتخصص في كل علم هو الأقدر على الحديث في هذا العلم والبتّ فيه (إن كان فعلاً قد اجتهد وحصّل من العلم والممارسة ما يؤهّله لكي يُستفتى فيه). ولكنّ الدعوة إلى الله تعالى هي العمل الذي ينبغي أن يزاوله كل مسلم عاقل بالغ لِما دلّت عليه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الكثيرة. وهدفها الأسمى هو تعريف الناس بربّهم الخالق حتى يعبدوه، وتعريفهم بدينه الذي ارتضاه لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحثّهم على فعل الخير.. والخير كله في اتباع دين الله عزّ وجل.

يقول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح المتواتر: “بلغوا عنّي ولو آية”. والبلاغ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واجب على كل المسلمين لأنّ الأمر في الحديث وفي الآيات مطلقٌ، غير أنّ نصوصًا أخرى تقيّده فتجعل البلاغ مشروطًا بأن يكون أولاً عن علم وصدق: “من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار”. ويقول تعالى: {ولا تقفُ ما ليس لك بهِ علم إن السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا} (الإسراء: 36). وأن يكون هذا البلاغ بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة كما في الآية التي ذكرت من سورة النحل. وبالجمع بين هذه النصوص وغيرها ومن خلال سيرة الصحابة رضوان الله عليهم نعلم أنه متى توفّر لدى المسلم علمٌ في دين الله واستطاع أن يقرّب الخلق به إلى طاعة ربّهم والاستقامة على طريقه.. متى توفر ذلك عند المسلم كان من الواجب عليه أن يدعو إلى الله بما استطاع: “بلغوا عنّي ولو آية”. والحديث واضح المعنى في أن شرط تبليغ الدعوة للناس أن يتوفّر العلم ولو أقلّه، وليس من شرط التبليغ أن يكون المسلم “شيخًا” أو متخرّجًا من معهد شرعيّ أو غير ذلك.

إن بعض الناس يريدون للدعوة أن تصبح مهنة يزاولها “رجال دين” متخصصون، وينزعجون حين يرون شبابًا يحبّ الله ورسوله فهمَ دين الله عز وجل وعمل به، ثمّ انطلق ليغيّر واقع الناس عن طريق الدعوة.. هؤلاء يزعمون أنّ الدعوة حكر على “المشايخ”.. وليتَ شعري هل يستطيع “المشايخ” الأفاضل وحدهم أن يقوموا بواجب الدعوة لكل الناس؟ أم إن واجب الدعوة موكول إلى كل مسلم نَهَلَ من فهم دين الله ومن العمل به قدْرًا يؤهله لإرشاد الناس إلى طريق ربهم؟!

إن واقع الناس البعيد عن منهج الله يجعلنا نوقنُ أن كلّ مسلم فينا جنديّ في ميدان الدعوة.. ولن نستطيع إصلاح ما فسد في نفوس الناس وفي واقعهم إن نحن تركنا جهد الدعوة لأفراد من الشيوخ والعلماء وتقاعسنا عن دورنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.. حتى لا يكثر الشر في المجتمع.. وحتى لا يصيبنا مثل الذي أصاب بني إسرائيل إذ قال الله فيهم: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} (المائدة: 79).

فلنعزم العزمة الصادقة إذًا ولنمض في طريق الدعوة إلى الله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين؟!} (فصلت: 33).

.

2.1.2011

عكا

شريف محمد جابر

11 thoughts on “في الدعوة إلى الله – واجب الدعوة

  1. اذا كان المتخصصون في الدين اولى بالحديث من غير المتخصصين,فالنبي نفسه لا يحق له ان يتكلم في الدين لانه كان اميا و لا يعرف شيئا من الفقه و اصوله و سائر علوم الدين.الدين رسالة و ليس مهنة و ربما كان العوام افهم لطبيعة الدين و مبادئه من رجال الدين الذين يتخذونه مهنة لكسب الرزق و اعلاء مكانتهم الاجتماعية.و الحق ان الدعوة الى الله مهنة من لا مهنة له,و علاوة على ذلك هي وسيلة لجني الاموال و الشهرة.

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..~

    قال الله تعالى: ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله و عمل صالحاً وقال إنني من المسلمين )
    فعلاً هكذا هي الدعـوه .. مقال اكثر من رائـــع
    بارك الله فيك اخي الكريم شريف
    أسأل الله أن يجعلنا وأياكم من الدعاه لدينه.. وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل..

  3. علي..
    بارك الله بك على حضورك هنا.. فهذا يشرفني

    عنان.. يبدو أن معلوماتك حول معنى “الأمي” ضحلة جدًا.. طرفة بن العبد الذي نستخدم المعاجم والشروح اليوم لفهم معلقته كان أميًّا! كما هو حال معظم العرب والشعراء الجاهليين.. الأمية تعني أمية القراءة والكتابة.. فقد كان العربية لهجتهم كما هي لهجتي الفلسطينية العكية.. ولكن علم الإملاء والكتابة كان حديثًا عند العرب في تلك الفترة ولم يتقنه إلا القلة.. أما الدين فهو فعلا بسيط ومفهوم.. لكن هناك علوم لحفظ الدين ومما يحتاجها المجتهد حتى يستنبط أحكامًا شرعية توائم الحياة المتجددة.. هذه العلوم تحتاج إلى تخصص وخاصة مع ابتعادنا عن اللغة العربية التي كانت في عهد نزول القرآن الكريم.. وكذلك هناك علم الفقه وأصوله وعلوم الحديث ومصطلحه والتعديل والتجريح.. وهذه العلوم كلها إن دلت على شيء دلت على حرص المسلمين على حفظ دينهم والدقة المتناهية والعلمية الراقية في التعامل مع دين الله.. النعمة الأكبر للإنسان..

    والدعوة إلى الله لا نؤجر عليها إلا من عند الله.. ويزاولها كل مسلم غيور على دينه ولديه وعي وهمة حتى لو كان يعمل.. وليست كما لدى النصارى في الغرب “مهنة” يختارها بعض الناس!! مشكلتك هي هي.. تقرأ الغرب والدين الكنسي المحرف وتأتي للإسلام لتطبق عليه فهمك لأمر آخر إطلاقًا..!!

    وبعد يا عنان.. ألم تأخذ عصاكِ وترحل من هنا؟ فما الذي جاء بك؟ يبدو أن مدونتنا تهمك أو تروق لك.. هذا جيد.. هداك الله :)

    الأخت الكريمة أركان..
    أكرمك الله وأيدك بنوره.. حياك الله

    help
    thank you very much.. baraka allah fik

    الأخت الكريمة إسراء شلاعطة..
    بارك الله بكم.. وجعلكم من الدعاة إلى دينه.. وأن يرزقك الإخلاص في القول والعمل جميعًا.. آمين
    حياك الله

  4. الامي ليس جاهلا بامور الحياة,و لكنه عاجز عن انشاء العلوم.و ان كان المتخصص بالعلوم الدينية اعلم من غير المتخصص فلتكن قدوتك ابا حنيفة و الشافعي بدلا من محمد.و ليس الغرض من الاحكام الشرعية ان نستنبط منها احكاما جديدة,بل ان ننظر اليها في سياقها التاريخي,و ناخذ العبرة من كيفية معالجة الاسلام لمشكلات المجتمع.و مهنة الدعوة الى الله من انجح المهن,و لك ان تقرأ عن دعاة الفضائيات الدينية و كيف جنوا الاموال الطائلة من تلاوة بعض الآيات و الاحاديث و التباكي من خشية الله.و اخيرا استغرب كلامك عن عودتي الى المدونة,فانت من ارسلت الي عبر البريد الالكتروني تدعوني الى قراءة تدوينة”واجب الدعوة” و “القضاء على البخل”.ام انك تريدني ان اقرأ و لا اعلق؟و على كل فانت دعوتني سابقا لمناقشة بعض الافكار ثم ثقل عليك كلامي فبدات تشتمني في ردودك,و وصل بك الحال اخيرا الى ان القيتني في مزابل التاريخ! سارحل الآن مرة اخرى,و ساعود اذا دعوتني.و خير لك الا تفعل.وداعا

  5. عنان.. تعريف جديد للأمي مبتور عن سياق الكلمة ومدلولها في القرآن!
    بالنسبة لقدوتي.. فإذا كان أبو حنيفة والشافعي قدوتهم محمّد فما هو حالي؟!!
    يبدو أنك نسيت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يتنزل عليه الوحي ولا يحتاج إلى الاجتهاد! وإنما هم يجتهدون فيما لم يتنزل في نص!!

    بالنسبة لدعاة الفضائيات يمكنك أن تقول ماشئت فلا ضريبة على الكلام.. ويمكنني أن أدعو إلى الله وأن يدعو غيري دون مقابل من النقود أو الشهرة أو غيره.. هذا واقع موجود صارخ..

    بالنسبة للبريد حول كل تدوينة جديدة فهو يصل لأكثر من 280 عنوان في قائمتي.. إذا شئت فيمكنك إرسال طلب حذف بريدك من القائمة على بريدي.. أما دعوى شتمي لك فردودي وردودك موجودة دون تحريف ويمكن لك وللقارئ الكريم أن ينظر إليها ويرى من كان قليل الأدب تجاه المسلمين والدين ومن هو عدو لهم.

  6. الاجتهاد لا يعني ان تستنبط ادلة من النصوص الدينية كما فعل الفقهاء,بل ان تفهم ظروف المجتمع المدني و كيف عالجت النصوص مشكلاته و كيف تجلت مبادئ الاسلام في تلك الاحكام,و تاخذ العبرة من ذلك.فالنصوص الدينية تلهمك الحل ليس الا.اما الفقه و اصوله فمضيعة للوقت بلا فائدة عدا عن كون المنطق المستخدم في الاستنباط-و هو منطق ارسطو-باطل من اساسه على ضوء المنطق الحديث.و علوم الجرح و التعديل و الحديث لم تفلح في ان تروي عن النبي حديثا قوليا صادقا.و لك ان ترى الاحاديث المنكرة التي يرويها البخاري عن النبي و اصبحت سبة للاسلام.اما دعاة الفضائيات فقد اصبحت اخبار ثرواتهم الطائلة التي جنوها من الحديث عن نعيم القبر و افاعي جهنم و التغزل بالحور العين -اصبحت على كل لسان.و ان كنت انت متعففا فغالبية الوعاظ ينهلون من الحياة نهلا ثم يدعون الناس الى الزهد فيها.و اخيرا يا صديقي لا ارى سبيلا الى الاتفاق على شيء معك.فانا ارى الحياة بصورة غير الصورة التي تراها انت بها,فالافضل ان اتركك لقرائك الذين هم-و الحق يقال-مطواعون متادبون مع الاسلام و ليسوا اعداء له اي لا ينتقدونه,فالمنتقد عدو غير متادب-بحسب مفاهيمك للادب و العداوة- و هم لا يملكون الا ان يعلقوا على كلماتك المقدسة بنعم!بارك الله فيك!فهنيئا للكاتب بقرائه,و ليهنأ القراء بالكاتب.

  7. بوركت وجُزيتَ كل الخير..

    هذا هو المعنى الحقيقي للدعوة.. انها لا تقتصر فقط على اشخاص معينين ! بل قضية الدعوة والدين الاسلامي قضية كل مسلم.. ومهمة كل مسلم على ان يقوم بهذه الدعوة..!

  8. اسأل الله تعالى أن يشرفني بهذا المقام
    مقام الدعوة الى دينة الحنيف على بصيرة
    وبالحكمة والموعظة الحسنة
    .. لآن يهدي الله بك رجلا وا حدا خير من حمر النعم

    أخي الفاضل تقبل مروري ومداخلتي
    مع خالص
    التقدير والاحترام

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s