الإدارة الأمريكية في مأزق رهيب..!!

.

الإدارة الأمريكية في مأزق رهيب..!!

    بطبيعتي لا أميل إلى إسقاط نظرية المؤامرة على كل شي في هذه الحياة كما يفعل بعض الناس، من “السوداويين” الذين يرون في الثورات العربية مجرد مؤامرة أو ألعوبة أمريكية.. وكأنّما لا يرون فاعلا إلا أمريكا! أستغفر الله!

    لا تهمني الأسباب بقدر ما يهمني الواقع الآن: والواقع أنّ هناك ثورة مصرية تستأنف سيرها في الطريق المليء بالأشواك، وأن ثمة مأزق رهيب يضع مصالح الإدارة الأمريكية على المحكّ..

    أستطيع أن أتفهّم بوضوح شديد سبب تباطؤ المجلس العسكري في تسليم السلطة، أو حتى في تحديد موعد واضح قريب لتسليمها لمدنيين “أحرار”:

-       المجلس العسكري (تركة مبارك) مرتبط بشدّة بالإدارة الأمريكية، والمعونات الأمريكية للجيش المصري، واللقاءات والزيارات منذ أيام نظام مبارك المخلوع، كلها مظاهر لهذا الارتباط الوثيق.

-       إذن: المجلس العسكري هو “راعي مصالح أمريكا” في مصر والمنطقة، وليس من مصلحة أمريكا أن تتركه يتنحى عن الإمساك بزمام الأمور في مصر.

-       لكنّ الإدارة الأمريكية لا زالت في مأزق شديد!! هي الآن كالذي يماطل حتى يجد حلاّ ملائما يحفظ مصالحها؛ فبقاء سيطرة المجلس العسكري على زمام الأمور في مصر يحفظ مصالحها، ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر بداهة في العقلية المصرية أجمع!

-       خيار البقاء في الحكم بأي حجة من الحجج وتأجيل تسليم السلطة سوف يزيد من التصعيد ضدّ المجلس العسكري، ثم إلى نزع الشرعية عنه ممّا سيؤدّي إلى خلعه وانتقال زمام الأمور إلى مجلس مدني ثوري.

-       خيار التسريع بالانتخابات سوف يأتي بمجلس شعب اختاره الشعب بحرية، خصوصا وأن أحرار مصر هم من سوف يحرس عملية الانتخابات، مما سوف يطلق إلى الوجود هيئة رسمية تنزع شيئا فشيئا زمام الأمور عن المجلس العسكري.

-       الخيار الأمثل في الظروف الراهنة: امتداد هذا الوضع (الفترة الانتقالية تحت سيادة المجلس) إلى أطول فترة ممكنة، دون وضوح في تحديد موعد لتسليم السلطة. وامتداد هذا الوضع يجب أن تكون له حجّة قويّة.

-       فلتكن هذه الحجّة هي الفوضى التي تلغي الانتخابات وتؤجل كل شيء!!

    ولذلك أقول عودا على بدء، وإغلاقا لهذه الحلقة المفرغة: إن استمرار أوضاع الفوضى وعدم الوضوح في موعد الاستجابة للمطالب وبقاء سيادة المجلس في ظلّ هذه الأوضاع لهو خير دليل على أن الإدارة الأمريكية في مأزق شديد!!

    إنّها تفكّر في حلّ يبقي وضع الرعاية لمصالحها في المنطقة، والوقت ليس في صالحها، لذلك تسعى في كسب أكبر حصّة منه، عن طريق تمديد فترة سيادة العسكري العميل، فالتفكير في سنة ليس كالتفكير في شهرين! التفكير في سنة يتيح فرص توليد الحلول التي ترعى مصالح أمريكا في المنطقة، ولذلك فوضع الفوضى وتمديد فترة سيادة العسكر هو الجو الأمثل الآن للإدارة الأمريكية.. حتى تفكّر على مهلها!

    حين أستعرض موقف الإدارة الأمريكية يخيّل إليّ أنني أشاهد رجلا كبير السن يجلس على كرسي ضخم، وفي فمه “سيجار” غليظ يتصاعد منه الدخان.. إنّه صاحب مصالح كبيرة، يفكّر في حكمة ودهاء ويستهلك الوقت في التفكير لإيجاد الحلول الأمثل.. وهكذا هي الإدارة الأمريكية!

    إن نظرية المؤامرة المطلقة تتغافل عن عناصر “الفعل الثوري الحر”، وهي: جماعات الضغط المسيسة وغير المسيسة، والشرائح الشعبية الشريفة التي تفهم الخداع وتخرج لتقول: لا لكل تصرف فاسد.. هذه الفئات صاحبة القوة في الشارع الآن لا تستطيع الإدارة الأمريكية أو القوى العميلة أن تجعلها تعمل لحسابها، الإدارة الأمريكية وعملاؤها في الداخل المصري لا يملكون “عصا سحرية” تنفذ كل ما ترغب به!

    كتبت هذه الكلمات لأنّ الكثير من الناس لا زال يقرأ بعيون “الآخر”!

    يحاولون أن يجدوا تفسيرا يتطابق مع مقولة المؤامرة الأمريكية التي تجيّر كلّ شيء لمصالحها..

أردتُ أن أهمس في أذن هؤلاء: الشعوب ليست عميلة.. والإرادات ليست خاضعة كلّها للرغبات الأمريكية.. والواقع يشهد “فعلا حرّا” قويّا مغايرا لمصالح “الفعل الأمريكي”..

    وكلا الفعلين، أراهما في فضاء الثورة يعتلجان، حتّى يكتب النصر لأحدهما كما هو في قدر الله.. والله المستعان وعليه التوكّل..

شريف محمد جابر

21.11.2011

عكا

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s