“عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سرّاء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضرّاء صبر. فكان خيرا له”. (صحيح مسلم)
لا يظنن ظانٌّ تسلّلت الأوهام إلى قلبه أن الحديث يدعو إلى الركون للواقع كيفما اتفق، أو أنه يبثّ قيمة سلبية في النفس الإنسانية..
كلاّ…
إنّ الدفعة الشعورية الإيجابية التي يزرعها هذا الحديث في نفس المسلم ويرسُمها في خطّ تفكيره لهي دفعة كبيرة جدا..
إنها دفعةٌ تحطم “الأطلال” التي يبكي عليها الناس وتبني من حطامها طريقا جديدا للخير..
إنها تسدّ الطريق أمام أي تفكير في (“لو كان كذا”.. “لماذا كان كذا”.. “ماذا لو لم أفعل كذا”…..) تسد التفكير أمام أي تساؤلات تقبع في ركام الماضي ولا تنفع في مسيرة الحاضر والمستقبل، فيكتفي الإنسان بأخذ العبرة من النتيجة للمستقبل، وينظر بعين الأمل إلى الطريق الآتي.. غير متأثر ولا آبه بما حدث في الماضي!
فلا يعرقلُ دُجى الأمس مسيرة الغدِ المشرق في الركب المضيء.. ولا ينفثُ الألمُ القديمُ شؤمه فيغشى على ريح الطيب القادم..!
إنها الحياة ههُنا بالنسبة للمؤمن.. لأنها وحيُ من الله.. واهب هذه الحياة..!
((وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)) (سورة البقرة: 216).