Archive | يناير 2012

حركة الرسالة الطلابية: حول الإقصاء والمرأة وأشياء أخرى

.
حركة الرسالة الطلابية: حول الإقصاء والمرأة وأشياء أخرى

    لقد هالني ما قرأته بالأمس من تعقيبات سطرها ناشطون في حركة الرسالة الطلابية، والتي من المفترض أنها حركة طلابية “إسلامية” كما يُفهم من تعريفها بنفسها على موقعها الرسمي.

    وبغضّ النظر عن الخلفيّات “الحزبيّة” المتراكمة من وراء المشهد فإنّ الذي لفت انتباهي هو ما سأحاول مناقشته في هذا المقال الموجز، رغم عدم انتمائي أو نشاطي في أيّ من الأطراف الحركية المشتركة في الموضوع.

    لقد استاء عدد من ناشطي حركة “الرسالة” الطلابية بسبب عدم حضور ناشطي ومؤيّدي  الحركة الطلابية الإسلامية “القلم” لأمسية حول اللغة العربية بعنوان “لغتنا” – جزء أساسي من هويّتنا، وكان تبرير المستائين لموقف كادر “القلم” بأنه محاولة “لإحباط” الأمسية، أن السبب في ذلك هو (صعود أخت من خلق الله على المنصّة)، على حد تعبير أحد مسؤولي حركة الرسالة في تعقيب له على صفحته الشخصية في شبكة الفيس بوك.

    الذي لفت انتباهي أن الأخ الكريم المسؤول في حركة الرسالة لم يناقش الموضوع بطريقة شرعيّة؛ فهو موضوع شرعيّ أساسا، فكلّ عمل يُختلف حوله فإنّ الأصل ردّه إلى شرع الله عزّ وجل، وهذا الواجب يتأصّل ويتميّز (أو هذا هو المفترض) عند المنخرطين في العمل الإسلامي الطلابي أو غيره، إذ هم يؤكّدون في “شعاراتهم” التزامهم بالإطار الإسلامي في نشاطاتهم. لكن المؤسف في الأمر أن الأخ الكريم المسؤول في حركة الرسالة تحدّث بلغة دون مستوى الأدب الإسلامي، وتجاهل تماما مناقشة القضية نقاشا شرعيّا منضبطا بالأدلة الشرعية، فمن المعروف أن من يدّعي حرمة شيء أو حلّه فعليه أن يأتي بالدليل، إلا إن كان مقلّدا لا يفهم الحديث في الأدلة، وحينها لا ينبغي أن يعارض حكما مستندا على أدلة لأنه “مقلّد”، ولكن أن يعارض حكما شرعيّا له أدلّته الوجيهة، دون أدنى حجّة شرعية فهو من الخطأ الذي لا يجوز في دين الله عزّ وجل.

    القضية المطروحة أمامنا هي خطابة المرأة أو الفتاة أمام مجموعة من الرجال، وهو عمل ينبغي أن نعرف موقف الشرع منه، هذا إن أردنا الالتزام بالإسلام وادعينا أنّنا “مسلمون” (ولا أقول دعاة!)، أما إن أردنا أن نردّ الأمور إلى أهوائنا ومقاييسنا الشخصية ومعيار “القبول” عند المجتمع برّه وفاجره، فلماذا ندّعي “إسلامية” إطارنا الذي ننظم باسمه هذا العمل؟!

    وعلينا أن نبدأ في المسألة من أصولها: فكل عمل يختلف فيه المسلمون ينبغي ردّ حكمه إلى الشرع: ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) (الشورى: 10). ويقول تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) (النساء: 59). وهذه مسألة لا ينبغي أن يختلف عليها مسلم، فلا يردّ المسلم الأمر إلى “أهوائه” أو إلى “عادات المجتمع”، خصوصا إذا كان هذا المجتمع ممتلئا حتى التخمة بمظاهر الجاهلية والفسق والكفر!

    إذا سلّمنا بهذا الأمر، فنعود للقضية المطروحة وهي (خطابة المرأة أمام جمع من الرجال)، بل و(إلقاؤها “قصيدة” أمامهم) و(فعالية مشتركة بين الفتيات والشبان)، فإن ما دلّتنا عليه نصوص الشرع حرمة ذلك إطلاقا، وسنحاول أن نتخفّف قدر الإمكان في نقاش القضيّة، فنقول بجواز حديث المرأة للرجال، على اعتبار أن صوت المرأة دون خضوع بالقول وميوعة في الحديث ليس عورة أمام الرجال. ونفترض أيضا أن الأخت أو الأخوات اللّواتي صعدنَ إلى المنصّة في الأمسية كنّ من الملتزمات باللباس الشرعي الإسلامي، ولا تظهر عوراتهنّ، وإلا فإن إظهار فتاة غير ملتزمة باللباس الشرعي وإظهار عوراتها أمام الرجال بمسؤولية حركة “طلابية” إسلامية، هو أمر حرام لا شكّ في ذلك، والإثم يقع على مسؤولي الحركة ومنظّمي الأمسية؛ لأنهم هم المنظّمون لهذا الأمر، وهو باختيارهم وليس ضرورة كما يقع في بعض النشاطات التعليمية في الجامعة.

    ولكن مع تخفّفنا هذا في القول بأن صوت المرأة المتوازن في الحديث أمام  الرجال ليس بعورة، وأن الأخوات كنّ جميعهنّ من الملتزمات باللباس الشرعي، رغم هذا التخفف فإنّنا أمام مشكلات شرعية واضحة:

-       الاختلاط: أمر الله عزّ وجلّ المسلمين والمسلمات أن يغضّوا من أبصارهم: ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)) (النور: 30)، ((وقل للمؤمنات يغضُضنَ من أبصارهنّ)) (النور: 31). ولا يتحقّق غضّ البصر مع اختلاط الرجال والنساء في فعاليّة مشتركة، فيها مسابقة مشتركة يصعد فيها إلى المنصّة شباب وفتيات، فالأصل منع ما يجعل غضّ البصر أمرا مستحيلا، أي أن تشارك الأخوات – مثلا – من أماكنهنّ. وإن النصوص الشرعية وردت كذلك في واجب عدم خلطة الرجال والنساء في الحياة العامة – فضلا عن الخاصة -: “عن أم سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ”. رواه البخاري رقم (793(. “وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ” رواه أبو داود رقم (484) في كتاب الصلاة باب التشديد في ذلك. “وقد روى أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ (تَسِرْن وسط الطريق) عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ”. رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه باب: مشي النساء مع الرجال في الطّريق. وهذه النصوص جميعها تدلّ على حرمة تشارك النساء والرجال (ممّن ليسوا بمحارم) في فعالية مشتركة ينظرون بها – حتما – إلى بعضهم البعض، فهو اختلاط منهيّ عنه، بدلالة النصوص الشرعية. وقد ورد إجماع العلماء على حرمة الاختلاط، والإجماع بحدّ ذاته حجّة لا يجوز مخالفتها، لمن يفقه شيئا في دين الله عزّ وجلّ.

-       حرمة النظر إلى النساء: لسنا نحن المسلمون ولا الحركات الإسلامية ولا العادات والتقاليد من يحرّم النظر إلى المرأة، بل هو واجب شرعي فرضه الله عز وجل، ودلّت عليه نصوص القرآن والسنّة دلالة قطعية لا مجال لتأويلها، فهي من المعلوم من الدين بالضرورة، فبالإضافة إلى الآيات التي ذكرناها حول واجب غضّ البصر، فإنّ هناك أحاديثا واضحة حول النساء ووجوب احتجابهنّ عن الرجال ووجوب عدم النظر إليهنّ من قبل الرجال: في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري” (رواه ابن قدامة في “المغني” وهو صحيح)، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك” (سنن أبي داود). فإذا كان أمر النظرة الأولى غير المقصودة إلى المرأة معفوّ عنه، فإن تكرار النظر إليها أمر محرّم بدلالة النصوص الصريحة، وإنّ هذا قد يستحيل حين تكون المرأة خطيبة أمام الرجال، حيث إن الخطيب يُستمع إليه ويُنظر إليه، وهو أمر طبيعي في الفعاليات الخطابية، بل يُجعل له في قاعة الخطابة مكانا “بارزا” يظهر فيه للجميع، كي يتفاعلوا معه، ولا شكّ أن هذا كله يستلزم مداومة النظرات إليه، ممّا يوقع في الفتنة. وقد جاء في الحديث كذلك برواية بريدة بن الحصيب الأسلميّ: “يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليس لك الآخرة” (رواه أبو داود والترمذي). ولعلّ أحدا يقول: إذا كان غضّ البصر واجبا على النساء والرجال فإن خطابة الرجل أمام النساء وجها لوجه دون حجاب هو أمر محرّم كذلك! وفعلا هذا ما ذهب إليه بعض العلماء! لأنّه ينظر إليهنّ كما ينظرنَ إليه، وقد يصعب أو يستحيل غضّ البصر بين الطرفين، فالأصل وجود الفاصل بين النساء والرجال في الأمسية بحيث لا يرى أحدهما الآخر وإن سمع الحاضرون جميعهم الخطيب والمتحدثين. وقد ذهب البعض إلى جلوس النساء في الخلف بعيدا عن أنظار الرجال والخطيب. ولكن بعيدا عن هذا الموضوع فإنّ ذلك لا يعنينا كثيرا في قضية خطابة المرأة أمام الرجال، ومشاركة الفتيات والشبان في فعالية مشتركة، فإنّه قد ثبت حرمة ذلك بالأدلة، وأي نقاش آخر لا يلغي هذا الحكم الشرعي!

    وأمر آخر غفل عنه أولئك المعارضون للتفريق بين الفتيات والشبان؛ وهو أنّ الذي جعلهما مختلفين ابتداءً هو الله عزّ وجلّ، وليس البشر، والذي فرّق في بعض الأحكام بينهما هو الشرع، وليس البشر ولا العادات والتقاليد “الرجعية” أو “المتشدّدة” كما يقولون! فالنساء “فتنة” كما ورد في الأحاديث الصحيحة، التي لا يردّها إلا جاهل بدين الله أو كافر به! فقد جاء في الحديث الصحيح الشريف: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” (رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة). فهل نحن من سمّينا المرأة “فتنة” وجعلناها بطبيعتها خلافا للرجل؟! أم هو الرسول الكريم محمّد صلّى الله عليه وسلّم؟

    والناظر إلى طبيعة خلق المرأة يعلم يقينا أنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، فالمرأة بطبيعتها الخلقية التي فطرت عليها “فتنة”، وتحوي من مكامن الإغراء أكبر مما تحوي الطبيعة الخلقية للرجل، ولعل الحكمة الإلهية في خلقها على هذا النحو هو طبيعة الوظيفة التي تقوم بها المرأة في الحياة، حيث تكون هي الأقرب إلى رعاية الطفل منذ ولادته لأنها هي من تحمله، وهي من يمكث معه الوقت الأطول في المنزل ابتداء من الرضاعة وصولا إلى مختلف مراحل نموّه، وهي وظيفة هامّة محوريّة في التربية تقتضي أن يكون الكائن المكلّف بها من النعومة والحنان والدفء والجاذبية ما يمكّنه من توفير الحضن الدافئ لها، وتلك هي طبيعة المرأة بفطرتها كما خلقها الله تعالى!

    وأمر آخر: إن الذي يبادر إلى نشاط “الزواج” في المجتمعات الإنسانية السويّة هو “الرجل”، وإن الذي يدفعه إلى ذلك غريزة زرعها الله عزّ وجلّ في كيانه، وهي غريزه تتفاعل مع عناصر “الجمال” و “الجاذبية” التي أودعها الله في المرأة، فسبحان الله! إنّ عناصر “فتنة” المرأة التي يحدّثنا عنها الحديث الشريف ليست أمرا خارجا عن طبيعتها وطبيعة العلاقة بينها وبين الرجل في المجتمع! إنّها عناصر “جاذبية” لها أهداف حيويّة في منظومة الحياة الاجتماعية للبشر، لكي تجري هذه المنظومة في مسارها الطبيعي بسلاسة ويسر. إنّ عناصر “الجاذبية” التي تتفوّق بها المرأة على عناصر الجاذبية عند الرجل، والتي جعلت منها “فتنة”، تحقّق سلاسة عمليةٍ ضروريةٍ لاستمرار النوع الإنساني، هي عملية “الزاواج”، وإنّ تكييف هذه العناصر قدر الاستطاعة في قنواتها الشرعية هو الواجب على المسلم، فحين تؤدّي أو يُحذر أن تؤدّي عند كشفها إلى إثارة مكامن الرغبة عند الرجال فإنّ الأولى ستر عناصر “الجذب” هذه قدر الإمكان، وقد حدّد الشرع مواضع النظر الجائز وربطَها بمهمّة “الزواج” (جواز النظر إلى المخطوبة) ولم يبحْ هذا النظر إلى النساء الأجنبيّات في سائر المواضع الأخرى حين لا يكون النظر هدفا لزواج وبالقدر الكافي، فسبحان الله! إنّ هذا – لمن يتأمّل – لهو ممّا  يمكن أن نسميه “إعجازًا تشريعيّا” في شرع الله عزّ وجلّ.. إنّ خالق “الإنسان” هو الأعلم بما يصلح له في حياته، فهو خالقه سبحانه وتعالى: ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)) (الملك: 14).

-       وأمرٌ أخير في هذا النقاش الشرعي، هو حول “صوت المرأة”، أو بالأحرى هو “حديث المرأة أمام الرجال”، وقد قلنا بالرأي القائل أنّ صوت المرأة وحديثها المتوازن أمام الرجال دون خضوع بالقول وميوعة بالحديث هو أمر جائز، ولكن ما نتعرّض به في هذه الأمسية ليس صوت فتاة في حديث عادي، وإنما هو وقوفها “خطيبة” أمام جمع من الرجال، أو إلقاؤها قصيدة أمامهم! ولا يخفى على أحد أن الخطابة تتطلّب الكثير من الحيويّة والتفاعل، سواء في إشراق الطلعة والتبسّم والظهور بالمظهر الجذاب والتنويع في نبرات الصوت وقسمات الوجه (وهذا آكد عند إلقاء قصيدة!) والتلطّف في الحديث، فيقترب هذا من معنى “الخضوع في القول”؛ لأنه ليس كلاما عاديا، وقد يثير الرغبة عند من في القاعة من الشبان، ويفضي إلى محرّم، فالأوجب منعه. تلك هي القضية، وليس أن صوت المرأة “عورة” بحدّ ذاته، أو أنّ ظهورها المجرّد أمام الناس حرام! ليس الأمر كما يحرّف المحرّفون من العلمانيّين كمحاولة للطعن في المنهج الإسلامي، فمن الغريب أن يخرج مثيل كلامهم ممّن يدّعي انتسابه إلى “الإسلام” و “العمل الإسلامي”!

    وأكتفي بهذا القدر من الأدلّة الشرعية الواضحة في صحّة الرأي الذي لا يجيز أمثال هذه الفعاليات المختلطة، ممّا يؤكّد لنا أن الرأي الذي اتّخذه أبناء كتلة “القلم” لم يكن “تخلّفا” ولا “قمعًا” ولا “إرهابا” ولا “قلة نضج”، كما ورد على ألسنة من عارض رأيهم من مسؤولي حركة الرسالة ومؤيّديهم، وإنما هو رأي شرعي صحيح مبنيّ على أدلّة وجيهة وواضحة، وإسداء النصح بهدف تغيير طبيعة الأمسية منعا للوقوع في “الاختلاط” ليس “تدخّلا”، وإنما “النصيحة لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين” كما جاء في الحديث، ومن حقّ أيّ إنسان ألا يقوم بعمل يخالف قناعاته، وهذه الأمسية المختلطة تخالف قناعاتهم الشرعية، ولذلك لم يحضروها، وتلك هي القضية! إذ كيف يدعم المسلم نشاطا يرى حرمته؟!

    وهنا أختم مقالي ببعض النقاط حول ملامح “الإقصاء” و”العلمنة” التي ظهرت من خلال ردّة فعل مسؤولي حركة الرسالة ومؤيّديهم:

-       الإقصاء: فلنفترض جدلا أنّ الرأي الذي تبنّته كتلة “القلم” لم يكن قاطعا، وأن هناك رأيا آخر “إسلاميا” يجيز القيام بهذا النشاط على الوضع الذي أراده مسؤولوا حركة الرسالة، فلماذا هذا الإقصاء الذي تمثّل بالهجوم الشديد على أصحاب الرأي “الإسلامي” المخالف؟! ولماذا لا يُقبل؟ أحد المعقّبين من مسؤولي الرسالة قال: “مؤسسة القلم تُظهر نفسها بموقف كله عار عندما تحاول إفشال أمسية حركة الرسالة الطلابية وذلك بالإتصال بأبنائهم القلماوييين (الذين قالوا سمعا وطاعة) ومحاولة إقناعهم بعدم الذهاب إلى الأمسية بسبب صعود أخت من خلق الله على المنصة . تبّا لكل من حاول إفشال الأمسية وتبّا لكل حركة إسلامية تنتهج هذا النهج اللإسلامي واللأخلاقي . رغم كل ذلك إلا أنّ شباب وشابات الرسالة الأبطال يُتمّون فقرات الفعالية على أكمل وجه ويستبدلون الأشخاص القلماويين الذي تغيّبوا خوفا من الحركة الإسلامية بأناس ناضجين فكريا وليسوا بحاجة إلى لحية شيخ ليتملّسوا منها”. وقال آخر: “بارك الله بالقائمين من أخوات وإخوة وخاصة بالأخت التي اعتلت المنصّة متحدّية لإرادة طغمة التخلف وشرذمة القمع والإرهاب الاجتماعي ومن لم يرق له ما حدث في الأمس فليذهب إلى طالبان في أفغانستان فإنّنا سنقاوم طلبنة العمل الإسلامي بكل ما أوتينا..”. وقال ثالث: مؤسسة القلم تصدر مرسوما مشائخيا من الغرف المظلمة لابنائها بعدم المشاركة بفعالية الرسالة، لان فيها من الفحشاء والمنكر ما لا يمكنه على اللسان ان يُذكر!”. والملامح اللاأخلاقية والمجافية للخطاب الإسلامي واضحة في هذه التعقيبات الإقصائية، ولكن نتجاوز ذلك ونسلّط الضوء على نبرة “الإقصاء” المتعالية التي برزت هنا.. أفيجرؤ هؤلاء “المعتدلون” أن يوجّهوا هذا الخطاب إلى كتلة “علمانية” تخالفهم في رأي مع وضوح بطلان رأيها شرعيّا؟ أم “يخنسون” ويتلطّفون مع زملائهم العلمانيّين؟! إنّ الهزيمة النفسية تتبدّى هنا بأجلى صورها؛ حيث “يتشاطر” هؤلاء على إخوانهم ليثبتوا للآخر العلماني واللبرالي أنهم “منفتحون” و “معتدلون” وليسوا “رجعيّين”! غير مستندين في نقاشهم وردودهم كلها على أيّة حجة شرعية، وإنما يفكّرون بالعقلية “العلمانية” التي تكرر ذات المقولات التي قالها الغربيّون العلمانيّون عن “العقلية الدينية”! ولكنّهم نسوا أن الغرب قال ذلك عن العقلية الدينية “الكنسية” التي كانت حقّا بعيدة عن أي معنى إنساني وأي تكريم للمرأة، ولكنّهم هنا أمام عقلية دينية “إسلامية” تستقي تصوّراتها وفهمها لعلاقات الجنسين من المصدر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!

-       العلمنة: ندلفُ من النقطة السابقة إلى ظاهرة “علمنة” العمل الإسلامي؛ حيث تختلّ “المعايير” في الحكم على الأشياء والأفعال والمواقف، وتصبح معايير “الهوى” و “قبول المجتمع” و “الرأي العام” هي البديلة عن “المعيار الشرعي”، وتلك هي العقلية العلمانية في حقيقتها، إذ تريد حصر التوجيه الإسلامي في زوايا ضيّقة بينما يستأثر الهوى بسائر جوانب الحياة لتسير وفق “المصلحة” والرغبات والضغوط المختلفة. وهؤلاء وإن كانوا ليسوا بعلمانيين تصريحا، غير أنّ العقلية التي يصدر عنها خطابهم تتّسم بـ “العلمنة” بسبب تأثرات مختلفة، أهمّها: الجهل بالعلم الشرعي، والانهزام أمام ضغوط الثقافة العلمانية الطاغية في المجتمع، وقد كتبت في الموضوع مقالة كاملة عالجت فيها المسألة من ناحية شرعية وموضوعية، يمكنكم قراءتها هنا: اضغط هنا.

-       المرأة والجنس: لست أدري ما سرّ التركيز الشديد من بعض الناشطين على موضوع “الجنس” و”المرأة” و”تحريرها”؟! هل كلّ همّ هؤلاء الناشطين هو تسليط الضوء على موضوع “الجنس” والتصدّي لمواقف المسلمين الشرعية وزحزحتها لموضوع “الجنس”؟! هل “الجنس” حلمٌ يقيمهم ويقعدهم؟! أم هو أسمى قضية يعالجونها؟! وهل خلت جوانب العمل الطلابي وكتابات نقد العمل الإسلامي من أي موضوع آخر سوى “الجنس”؟! أيّ انسياق هذا وراء ما يتولّى كبره العلمانيون في مجتمعنا استهدافا للقيم الإسلامية التي تحكم علاقة الرجل بالمرأة! كأنّني أمام جمعية نسوية للحفاظ على “حقوق المرأة”!

-       وملاحظتي الأخيرة: بعض الناس يقارن هذه الفعالية والاختلاط الحاصل بها بالاختلاط الحاصل في قاعات التعليم في الجامعات، وهو قياس مع الفارق؛ لأنّ هناك فرق بين ما تكون أنت مسؤول عنه، وتقوم بتنظيمه بنفسك، مع إمكانية منعه، وبين ما هو خارج عن مسؤوليّتك وقدرتك على التغيير. فالفعالية التي تقيمها حركة طلابية “إسلامية” تكون الحركة هي من يرسم شكل الفعالية من ألفها إلى يائها، وليس ها هنا أيّ نوع من “ضرورة” حتى يقال: إن المجتمع كله مختلف، ونحن مضطرون. فقد يكون الاضطرار في حالات أخرى، أما حينما نخرج من حالة “الضرورة” إلى حالة “الاختيار” فإن الحكم يعود إلى ما هو عليه، والله سبحانه قد أمر باتقائه بقدر “الاستطاعة”: “فاتّقوا الله ما استطعتم” (التغابن: 16). ومتى توفّرت الاستطاعة كان التزام الحكم واجبا، ومتى غابت الاستطاعة فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. كمن يكون في صحراء جائعا عطشان لا يملك لا ماءً ولا طعاما (حالة ضرورة) وأشرف على الهلاك، فوجد “خمرا”، فإنه يشرب منه ما يقيم به صلبه، ولكن متى انتهت “حالة الضرورة” ووجد ماءً وطعاما حلالا فلا يجوز أن يستمرّ على شرب الخمر بحجّة “فقه الضرورة”!

    لقد صِرنا إلى زمان ظهر فيه مصداق قول رسولنا الكريم: سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، و ينكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل” (عن عبادة بن الصامت، وهو حديث صحيح صحّحه السيوطي في الجامع الصغير، والألباني في صحيح الجامع).

    اللهمّ اهدنا لِما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنّك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم.

    والحمد لله ربّ العالمين..

شريف محمد جابر

20.1.2012

عكا

من مغامرات بقّورة :: قصص للأطفال

.

من مغامرات بقّورة

 .

(الحلقة الأولى: في المدينة)

.
    بقّورة طفلة صغيرة لطيفة..

    بقّورة لا تعرف لها أبا ولا أمّا، ومنذ أن تفتّحتْ عيناها للحياة وهي لا تعرف سوى عمّها “الحكيم” الذي ربّاها واعتنى بها حتى أصبحت طفلة صغيرة ذكية جميلة.

    وعاشا سويّا في وئام وأمان في كوخ صغير يقعُ في طرف غابة كبيرة كثيرة الأشجار. وكان عمّها الحكيم رجلا عابدا زاهدا، يعملُ في قطع الأشجار وبيع الحطب في المدينة القريبة.

    تستيقظُ بقّورة باكرا في موعد صلاة الفجر مع عمّها “الحكيم”، وتدعو بعد الصلاة بما علّمها من أدعيةٍ عن رسولنا الحبيب محمّد صلى الله عليه وسلم.

    تدعو بقّورة وحدها خاشعة بعد كل صلاة فجر وتقول: “اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تباركْتَ يَاذا الجلالِ والإكرام”.

    ثم تردد: “أستغفرُ الله.. أستغفرُ الله.. أستغفرُ الله”.

    وتقول أيضا: “لا إلَه إلاَّ اللَّه وَحْدَهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ الملكُ ولهُ الحَمْدُ ، وهُوَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ. لا حوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّه، لا إله إلاَّ اللَّه، وَلا نَعْبُدُ إلاَّ إيَّاهُ، لهُ النعمةُ، ولَهُ الفضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسنُ، لا إله إلاَّ اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولوْ كَرِه الكَافرُون”.

    وتقول أيضا: “سبحان الله” ثلاثة وثلاثين مرة، و”الحمد لله” ثلاثة وثلاثين مرة، و”الله أكبر” ثلاثة وثلاثين مرة، ثم تختمها بقولها: “لا إلهَ إلاَّ اللَّه وحْدَه لا شَريك لهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمْد، وهُو على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ”. فهي تعلم أن من قالها “غُفرت خطاياهُ وإن كانت مثل زبد البحر”، كما قال حبيبنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم.

    وتدعو كذلك وتقول: “اللهمّ أعنّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك”.

    تدعو بهذه الأدعية الشريفة بعد كلّ صلاة مكتوبة في كل يوم..

    وتعلم بقّورة أنّ يومها لن يكون سعيدا دون أن تصلّي لربّها خاشعة وتدعوه وتذكره كثيرا..

    لقد علّمها عمّها الحكيم طعم السعادة هذا حين كان هو القدوة الطيّبة لها في ذلك..

    وبقّورة تحبّ عمّها الحكيم كثيرا كثيرا، وتتعلّم منه في كلّ ما تصادفه في هذه الحياة.

****

    ذات يوم خرجتْ بقّورة مع عمّها الحكيم إلى المدينة كي يبيع الحطب الذي عمل على تقطيعه وجمعه من الغابة الكبيرة. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تخرج فيها إلى هذه المدينة الكبيرة؛ فقد كانت قبل ذلك لا تزال صغيرة على سفر متعب مثل هذا، وكان عمّها الحكيم يبقيها عند جيرانهم الطيّبين. ولكن في هذه المرة قرّر عمّها الحكيم اصطحابها إلى المدينة حتى تتعرّف عليها، فهي لم تعتد أن ترى المدن الكبيرة في حياتها بل اعتادت على الحياة الريفية اليسيرة.

    وعند مدخل المدينة لفتَ نظر بقّورة رجلٌ يجلس في زاوية المكان ويمدّ يده طالبا المعونة من المارين. ثمّ رأت عمّها الحكيم يدخل يده في جيبه ويعطي الرجل شيئا من المال، ورأتْهُ يُسرّه بكلمات لم تسمعها. ثمّ رأت ابتسامة رضا ترتسم على وجه الرجل، ورأتْهُ يقوم ويمشي متجهًا إلى قلب المدينة.

    سألت بقّورة عمّها الحكيم: لماذا يطلب هذا الرجل المعونة من الناس يا عمّ؟

    أجاب الحكيم: لأنّه فقيرٌ ويحتاج إلى المال كي يعتاش ويأكل وبيتَ ويلبس الثياب التي تقيه برد الشتاء وحرّ الصيف، وقد يحتاج إلى المال أيضا لإعانة أسرته على المعيشة الكريمة، فيطعم أولاده ويكسوهم ويعتني بهم، فكي نعيش حياة كريمة نحن بحاجة إلى المال يا بقّورة، ألا ترَيْنَ أنّني أقوم بقطع الأشجار وجمع الحطب وبيعه في سوق المدينة؟

    قالت بقورة: نعم، فلماذا لا يقوم الرجل بالعمل حتى يرزق بالمال؟

    قال الحكيم: سؤال جيّد يا بقّورة، أما لاحظتِ أنّني أخدته جانبا وتحدثتُ إليهِ بكلمات؟

    قالت: نعم، فماذا قلتَ له يا عمّاه؟

    قال: لقد رأيته رجلا سليم الجسم قويّ البنية، فقلتُ في نفسي: لماذا لا يعمل؟ فسألته عن سبب بطالته ولجوئه إلى طلب المعونة من الناس، فأجابني بأن المدينة مكتظّة، ولم يجد فيها عملا يقوم به. فأعطيته بعض المال حتى يشتري فأسا ويقوم بقطع الأشجار وجمع الحطب وبيعه في سوق المدينة، فسُرَّ الرجل كثيرا وشكرني، وذهب لشراء فأس ليعمل في تقطيع الأشجار وبيع الحطب. وقد قال رسولنا الحبيب محمّد صلى الله عليه وسلّم: “لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب، فيحملها على ظهره فيبيعها، خير له من أن يسأل رجلا، يعطيه أو يمنعه”. فرسونا الحبيب محمّد صلى الله عليه وسلّم يوجّه الناس إلى العمل يا بقّورة، والفرد المسلم يجب أن يكون نابضا بالعطاء لمجتمعه، لا عالةً عليه ما دام قادرا على العمل. واستخراج خيرات الأرض مطلوب في هذه الحياة، وتصوّري لو كان كل الناس في مجتمعنا مثل هذا الرجل، هل سيكون مجتمعا قويّا أم مجتمعا ضعيفا محتاجا؟ فمن صفات الضعف “الاحتياج”، ومن صفات القوة “الاستغناء”.

    قالت بقّورة: ما أروع ما فعلته يا عمّاه، فجزاكَ الله خير الجزاء، ولكن ألا ترى يا عمّاه أنّه الآن سوف يبيع الحطب قبلك في سوق المدينة ممّا يجعلك تعودُ في كل مرة دون أن تبيع كلّ ما قمتَ بجمعه من الحطب، لأن التجار قد يشترون حطبه قبل حطبك؟

    قال الحكيم: كلاّ يا بقّورة، فنحن المسلمون نؤمن أن الرزق مكتوب عند الله، وأننا مطالبون بالسعي لطلب الرزق وعدم الركون دون بذل الجهد. فالله – سبحانه وتعالى – هو الذي يرزقنا، وهو – سبحانه – الذي يرعانا ويحفظنا من الفقر والجوع والمرض. وما دمت أسعى لطلب رزقي وأنا متوكّل على الله تعالى فلن أخشى نقصا في المال ولا فقرا، لأنّ الله سبحاته هو الرزاق ذو القوّة المتين. يقول تعالى: “إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ” (الذاريات: 58). ويقول الرسول الحبيب محمّد صلّى الله عليه وسلّم: “لو أنكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا”. فانظري إلى الطير يا بقّورة، ألا ترين أن العصافير الكثيرة تغدو أسرابا لتأكل من نفس الغذاء، ويرزقها الله كلّها ولا يترك فيها عصفورا لا يجد طعاما؟ فكذلك أمرنا نحن البشر لو توكّلنا على الله حقّ توكّله ثمّ قمنا بالجهد المطلوب لكسب المال. والحمد لله على كل حال.

    تعلّمت بقّورة في هذا اليوم أن القوّة تكمن في حيويّة أفراد المجتمع، ونشاطهم لكسب الرزق، وأن الخمول يجلب الضعف للمجتمع.

    وتعلّمت أنّه لا ينبغي للإنسان الخوفُ على رزقه، ويجب أن يتوكّل على الله في جميع أحواله، وأن يطمئنّ إلى أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يرزقه ويرعاه، وأن كلّ ما يردّده الناس كقولهم: “فلان قطعَ رزقي”! وأمثالها من عبارات الخوف من قطع الرزق لأسباب دنيوية هو ضعف في الإيمان، ولا حقيقة له في الواقع، فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوّة المتين.. وكما يرزق العصافيرَ الكثيرة يرزق البشرَ وكل كائن حيّ في هذا العالم!

    وإلى حلقة أخرى في مغامرة جديدة لبقورة الصغيرة..

 .

28.9.2011

عكا

شريف محمد جابر