.
أهدي هذا العمل المتواضع إلى الثوار الأحرار في شام العزّة والكرامة والإباء.. الذين يعلّمون البشريّة جمعاء المعنى الحقيقيّ للكرامة
.
..
إلى روح المجد التي شربتُها في قصائد الشاعر الراحل عمر أبي ريشة وأنا بعدُ في مدارجي الأولى في الشعر..
.
مبسمُ المجدِ يُمنّينا اختيالا .. ويغنّي فيُواسينا احتيالا
وأمانينا ترامتْ مِزَقًا .. زادَها التربُ على الدّربِ جمالا
كم تسلّقتَ على حُلميَ يا .. مبضعَ الفقدِ فأعملتَ ارتحالا
وكِلانا شاردٌ منطلقٌ .. أنا والحُلْمُ الذي شادَ المحالا
إنْ بَنَيْنا ، هُدّمتْ أحلامُنا .. أو هَدَمْنا الشرَّ ألفيناهُ طالا
لم يَعُدْ للشوق في أرواحنا .. ملعبٌ يحويه فاختارَ الزوالا
أيّ حُزنٍ خطّهُ مدمعُنا .. أيّ وجدٍ فاضَ في القلبِ وسالا!
غَرقتْ في منتهى آفاقنا .. طلعةُ المجدِ فآثَرْنا الظّلالا
وارتشَفْنا الأمسَ في أسمارِنا .. وارتضَيْناهُ حديثًا وخيالا
بادرَ اليأسُ رُؤانا فانطوى .. أمسُنا الماجدُ يكسونا جَلالا
.
وإذا بالحُلْمِ يهوي فجأةً .. من سَنا الفجرِ ويختارُ النّضالا
يتأبّى أَنْ ينالَ البؤسُ من قلبهِ النابضِ.. يسمو.. يتعالى!
يبصقُ الذلَّ ويمضي سامقًا .. يمسحُ العتمةَ.. يجلوها انثيالا
.
كان يَحْيا في ثنايا صمتِنا .. مُتعبَ الروح فما أشقاهُ حالا!
ويُرَضّي النفسَ عن أحزانِها .. يَسكبُ البلسمَ.. يَرويها ابتهالا
ها هو الآنَ تجلّى مُشرقًا .. ينكأُ العتمةَ لا يرضى اندمالا
لا يُحابي الليلَ في دَيْجورهِ .. يَفْجُرُ الظُّلمةَ أضواءً تَلالى!
يَستعيدُ المجدَ حرّا يافعًا .. ليسَ يرضى دونَ لُقياهُ مَنالا
.
ربّ حُلْمٍ ينشِدُ الكونُ لهُ .. أَنْجُمُ الأُفْقِ تغنّيهِ احتفالا
ذاكَ حُلْمي إِنْ سَرى الروحُ بهِ .. هل تَرى أنبلَ من حُلْمي مثالا؟!
.
3.2.2012
عكا
شريف محمد جابر
.
.
دعينا نركب الأحلامَ فالأحلامُ بسّامة
ونعلو فوق ظهر الريحِ لحنًا بثَّ أنغامهْ
أنا يا طفلةَ العينَيْنِ قلبٌ سارَ في دربِ الهوى حينا
وفي دربِ الهدى حينا
فألفى الحبَّ مأساةً
تعانقُ كلَّ من ساروا على دربِ المحبّينا!
وألفى نفسَهُ قلقًا
على مرسى تدانينا
****
غداةَ القربِ لم أحفلْ
بماضٍ عَبَّ مأساتي
ولم أعبأ بموجعِهِ
ولم أعبأ بمحزنِهِ
تلاشتْ يا فتاةَ القلبِ عندَ القربِ آهاتي!
عجيبٌ أن يخال المرءُ طعمَ الحبِّ لا يذوي
عجيبٌ أن يموتَ الحبُّ في أنّاتِ أبياتي
عجيبٌ أن يلوذَ الصمتُ بالذكرى
وتنكأَ ذكرياتُ الوهمِ بعضًا من جراحاتي..
****
سلاماتٌ معتّقةٌ
على الحبِّ الذي ولّى..
سلاماتٌ بها تحيا طيوفُ الشعر لا تبلى..
سلامٌ من جنون الشعرِ يغمرُ كلّ أبياتي
ويحقنها بمصلٍ من رؤى حُلُمي الغريراتِ..
سلامٌ من بياضِ القلبِ للعهدِ الذي انحلاّ..
سلامٌ من سويدائي
يحلّقُ في ذرى العدمِ
ويهبطُ في سهولِ الوهمِ أفراحًا وأشواقا
ويعدو منهكًا ثملاً
تمنّيهِ
بوارقُ موكبِ السحرِ..
فيُطلقُ نشوةً حُبلى
بأحلامِ الفتى النهري
ويجري خلفها نزقًا
ويلهثُ خلفها تعبًا!
فلا يُلفي سوى صحرائهِ ثكلى
تُرجّعُ في غيابِ الحزنِ لحنًا من شجى الماضي الذي انسلاّ..
وثَوْبُ الحبِّ لم يَزَلِ
بهيًّا مثلما أَمَلي
لقلبي سرُّهُ السامي
فما أخفى.. وما أحلى!
****
دعينا نترك الماضي الذي ما عادَ يغنينا..
أنا ذيّالكَ الماضي.. أجلْ ذيّالكَ الماضي!
ولكنّي بذاتِ الوقتِ نهرٌ لم يزل يجري
ويرفلُ في نعيم الشوق للمستقبلِ الآتي
بعيدًا عن مآسينا..
إلى حيثُ المنى تشدو أهازيجَ المحبّينا
إلى حيثُ الهدى يسري بقلبَيْنا فيحيينا…
دعينا نمتطي الأحلامَ عبّادًا وزهّادا
ونُلقي في دروبِ الوردِ شيئًا من أمانينا!
.
ربيع الأول
1431
حيفا
شريف محمد جابر

.
.
.
.

من شروق الحياة
حينما الفجرُ لاحْ
صاحبيّ انظرا
في عيوني لهيبْ
في طريقي أنينْ
للفؤاد الوجيبْ!
في طريقي عثارْ
من مواضي الشبابْ
تحتسيه الرياحْ
في ظلام الغيابْ
يا خُطايَ الطريقْ
مستبدُّ الإسارْ
لَمْلَمَ العابرينْ
من شظايا انكسارْ!
من بقايا دموعْ
من زوايا ذواتْ
ثمّ حاقَ الشرودْ
بالخطى البائساتْ!
غرّدي يا طيورْ
رفرفي في الضياءْ
إنّ هذا الصباحْ
لن يزيلَ الشقاءْ!
.
29.8.2011
عكا
شريف محمد جابر