الأرشيف

انتهينا.. قصيدة رائعة من نوادر الشهيد سيد قطب

.

(هذه قصيدة نادرة للأستاذ سيد قطب غير متوفرة على الشبكة، نقدّمها بين يديّ قرائنا الأعزّاء؛ سعيا للإضافة على المحتوى الأدبي الأصيل في الشبكة العنكبوتية وإثرائه، وحتى نسلّط الضوء قليلا على جانب لم ينل الاهتمام الكافي في شخصية الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله بعد أن غلب الجانب الفكري من شخصيته على ما يطرح بشأنه في عصرنا؛ هذا الجانب هو الجانب الأدبي، والشعري منه تحديدا. فها نحن أمام سيد قطب “الشاعر”، ولنترك القصيدة تتحدّث عن نفسها..)

.

انتهينا*

.

انتهينا قد مضى الماضي جميعا ومضينا

انتهينا لم نعد نسأل أيّانَ وأينا

أو نَمُدُّ اليومَ للأحلامِ والأوهامِ عَيْنا
انطوى الحلم الذي لاحَ زمانا وانطوينا

ويدُ الدهرِ تمشّتْ تُسبلُ الستر علينا

****

اِضربي في زحمة الأرض على غير طريقي

فكرة ضلّتْ وحُلْمًا يتوارى عن مُفيقِ

ولُقـًى يقذفهُ الموجُ إلى الشطّ السحيقِ

وهوىً يخسره الفنُّ ، على عَيْنِ الصّديقِ

وَسَنًى يطمسهُ الليلُ إلى غيرِ شُروقِ

****

وأنا المكدودُ فليُلْقِ إلى الأرضِ عصاهُ

آنَ للمجهدِ أن تسكن في الأرض خطاهُ

آنَ أن يصمتَ لا تهتف شوقا شفتاهُ

آنَ أن يُغمضَ لا توقظُهُ وهنًا رؤاهُ

جاوزَ الجهدُ قواهُ ، فتهاوتْ قَدَماهُ

****

طالَ هذا الحلمُ حتى صار في النّفسِ عيانا

ومضينا في طريق الوهمِ تنسابُ خطانا

تهدمُ الأيّام ما نبني فتبنيه رؤانا!

ونخوضُ الشوكَ يُدمينا فتَمْضي قَدَمانا

تَتْبَعُ الوهمَ الذي صاغَ من الشّوْكِ جِنانا

****

يا لهذا الحُلْمِ والأيامُ تمضي والليالي

عابثاتٌ بالأماني وهو يمضي لا يبالي

يَغْلِبُ الواقعَ في الأرضِ بتحليقِ الخيالِ

ويرى خَلْفَ الروابي والصحارى طيفَ آلِ

فَيَرودُ الأُفْقَ ظمآنًا مَشوقًا للظِّلالِ

****

قد مَضى والعُمر يمضي والأماني والزّمانْ
وانتَهَيْنا . وصَحا بعدَ الأوانِ الحالمانْ

عَجَبًا . قد كانَ حُلْمًا . لَيْتَ شعري كيفَ كانْ

العيانُ اليومَ كالحُلْمِ وحُلْمي كالعيانْ

صَمَتَ الدَّهرُ عياءً ومضى يخطو الزمانْ!

.

(*نشرت في مجلة الرسالة، السنة 13، العدد 616، أبريل 1945، ص 429)

.

فإني قريب..!

.

.

أبارك للإخوة والأخوات حلول شهر رمضان الفضيل.. داعيًا الله عزّ وجلّ أن يكون هذا الشهر لنا جميعًا زاخرًا بالطاعات والعبادات.. ومحفوفًا بالرحمة والخير واليمنِ والبركات.. وقد اخترتُ لكم هذهِ التذكرة:

.

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

وقبل أن يمضي السياق في بيان أحكام تفصيلية عن مواعيد الصيام , وحدود المتاع فيه وحدود الإمساك . . نجد لفتة عجيبة إلى أعماق النفس وخفايا السريرة . نجد العوض الكامل الحبيب المرغوب عن مشقة الصوم.. والجزاء المعجل على الاستجابة لله . . نجد ذلك العوض وهذا الجزاء في القرب من الله , وفي استجابته للدعاء . . تصوره ألفاظ رفافة شفافة تكاد تنير:

(وإذا سألك عبادي عني , فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان . فليستجيبوا لي , وليؤمنوا بي , لعلهم يرشدون). .

فإني قريب . . أجيب دعوة الداع إذا دعان . . أية رقة ? وأي انعطاف ? وأية شفافية ? وأي إيناس ? وأين تقع مشقة الصوم ومشقة أي تكليف في ظل هذا الود , وظل هذا القرب , وظل هذا الإيناس ?

وفي كل لفظ في التعبير في الآية كلها تلك النداوة الحبيبة:

(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . أجيب دعوة الداع إذا دعان). .

إضافة العباد إليه , والرد المباشر عليهم منه . . لم يقل:فقل لهم:إني قريب . . إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال . . قريب . . ولم يقل اسمع الدعاء . . إنما عجل بإجابة الدعاء: (أجيب دعوة الداع إذا دعان). .

إنها آية عجيبة . . آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة , والود المؤنس , والرضى المطمئن , والثقة واليقين . . ويعيش منها المؤمن في جناب رضي , وقربى ندية , وملاذ أمين وقرار مكين .

وفي ظل هذا الأنس الحبيب , وهذا القرب الودود , وهذه الاستجابة الوحية . . يوجه الله عباده إلى الاستجابة له , والإيمان به , لعل هذا أن يقودهم إلى الرشد والهداية والصلاح .

(فليستجيبوا لي , وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). .

فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والإيمان هي لهم كذلك . . وهي الرشد والهدى والصلاح . فالله غني عن العالمين .

والرشد الذي ينشئه الإيمان وتنشئه الاستجابة لله هو الرشد . فالمنهج الإلهي الذي اختاره الله للبشر هو المنهج الوحيد الراشد القاصد ; وما عداه جاهلية وسفه لا يرضاه راشد , ولا ينتهي إلى رشاد . واستجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيبون له هم ويرشدون . وعليهم أن يدعوه ولا يستعجلوه . فهو يقدر الاستجابة في وقتها بتقديره الحكيم .

أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن ميمون – بإسناده – عن سلمان الفارسي – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليهِ وسلّم أنه قال:” إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبين ” .

وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي – بإسناده – عن ابن ثوبان:ورواه عبد الله بن الإمام أحمد – بإسناده – عن عبادة بن الصامت:أن النبي صلى الله عليهِ وسلّم قال:” ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها , أو كف عنه من السوء مثلها , ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ” .

وفي الصحيحين:أن رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم قال:” يستجاب لأحدكم ما لم يعجل . يقول:دعوت فلم يستجب لي ! ” . .

وفي صحيح مسلم:عن النبي صلى الله عليهِ وسلّم أنه قال:” لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم”.

.


(المصدر: في ظلال القرآن، مقتطفات من نفسير سورة البقرة).

عيدكم مبارك..

مدونة أضواء تتمنّى لكم عيدًا مباركًا وأيامًا تملؤها السعادة في طاعة الله عز وجلّ.. نسألهُ -تعالى- أن يمنّ على الأمة الإسلاميّة بالخيريّة التي كانت لها يومًا وأن ينصرها على أعدائها الكائدين لها في كل مكان

 

شريف محمد جابر

أضواء.. العنوان الجديد!

أضواء

السلام عليكم..

رأيتُ أن يكون عنوان المدونة “أضواء” بدلا من “الأمير الحزين”. وذلك ليكون متماشيًا مع الهدف الذي أنشئت المدونة من أجله.

أضواء في الأدب والفكر..

أرجو أن ينال العنوان والتصميم الجديد إعجابكم

للاطلاع على رسالة وفكرة المدونة اضغط على هذا الرابط: رسالة أضواء

تحياتي

شريف محمد جابر
13.10.2009