.
الإنسان أولا..!
فلنسأل بادئ ذي بدء: ما الإنسان؟
هل هو ذلك الكائن الحيّ الذي تطوّر عن خليّة نشأت مصادفة قبل ملايين السنين بل ربما مليارات السنين؟
أم هو ذلك الكائن المكرّم الذي خلقه الله سبحانه وكرّمه وأعطاه نعمة الوعي والإرادة والحريّة بخلاف سائر الكائنات؟
إنّ قناعتنا المطلقة بإحدى هاتين الرؤيتين حول نشأة الإنسان هي المنطلق الذي تتحدّد بناء عليه نظرتنا لكلٍّ من:
- غاية وجود الإنسان.
- وظيفته في هذه الحياة.
- مصيره بعد الممات.
ففي الرؤية الأولى ليس ثمّة غاية لهذا الكائن الذي تولّد عبر سياق طويل من تاريخ الحياة على الأرض! إنّه تلك الذرّة التائهة في هذا العالم الواسع.. لا يعلم لنشأته غاية؛ لأنّ “الصدفة” كانت هي سبب هذه النشأة!
وإذا كانت “الصدفة” قد تمخّضت عن ذلك الكائن الممتلئ بالشهوات، والذي يعيش ويأكل ويشرب، ويستمتع منذ لحظات الطفولة حتى نهاية عمره بما يجلب له اللّذة والسعادة في هذا العالم.. وإذا كان يعتقد يقينًا أنّ حياته لا بدّ أن تفنى، وأنّ أنفاسه لا بدّ أن تخبو، وأنّه ميّت لا محالة، وأنّ بعد هذا الممات ليس ثمّة حياة أخرى..
إذا كانت حياته – وفق تلك الرؤية – تقع بين اعتقاد “المصادفة” واعتقاد “الفناء” المطلق الذي لا حياة بعده، فإن وظيفته ستنحصر ولا بدّ في تحصيل أكبر قدر من “السعادة” في هذه الحياة الدنيا.
إنّ “الغاية” المرسومة قبل النشأة مفقودة في حسّه، وإنّ “المصير” المحتوم في نظره هو الفناء المطلق، فلا بعث ولا حياة أخرى.. وبين تلك “الغاية” وذاك “المصير” تتحدّد “الوظيفة” وهي: جلب أكبر قدر من “السعادة”، منذ لحظة الولادة حتى لحظة الممات.. لحظة الفناء المطلق في حسّه!
ستكون وظيفة الإنسان وفق هذه الرؤية هي العمل على “تحسين” أساليب الحياة بأكبر قدر ممكن في جميع الميادين، حتى تتحقّق “السعادة” بأكبر قدرٍ ممكن، ومن هذه الرؤية انطلقت حضارة “الاستهلاك” التي نبصرها في عالم الناس اليوم، في أوروبّا وأمريكا وسائر البلاد التي يؤمن الناس فيها بأنّ مهمّة الإنسان هي تحقيق أكبر قدر من السعادة في حياته!
وأما في الرؤية الأخرى فالإنسان يعلم حقيقة “نشأته”، إنّه من خلق الله عزّ وجلّ:
((وإذ قالَ ربّكَ للملائكة إنّي خالقٌ بشرًا من طين * فإذا سوّيته ونفختُ فيه من روحي فقعوا له ساجدين)) (ص: 71 – 72).
وبعد علمه هذا، فإنّه يحسم “الغاية” من وجوده، كما حدّدها كتاب الله خالقه سبحانه وتعالى، وكما جاءت على لسان رسله، إنها إفراد الله تعالى بالعبادة:
((وما خلقتُ الجنّ والإنسَ إلا ليعبدون)) (الذاريات: 56)
((وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون)) (الأنبياء: 25).
ويعلم – بناء عليها – “وظيفته” في هذه الحياة، و”المنهج” الذي يحقّق عن طريقه هذه الوظيفة..
فأمّا “الوظيفة” فهي عمارة الأرض:
((هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)) (هود: 61).
ولكن بمقتضى “المنهج الرباني”:
((قلنا اهبطوا منها جميعًا فإمّا يأتينّكم منّي هدًى فمن تبع هدايَ فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)) (البقرة: 38 – 39).
وهو وفق هذه الرؤية يعلم يقينا أنّ “المصير” بعد الموت هو الدار الآخرة؛ فإمّا جنّة ونعيم، وإمّا نار وعذاب، وليس الفناء المطلق بعد الممات هو مصيره المحتوم كما يعتقد صاحب رؤية “الصدفة”:
((قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدوّ فإمّا يأتينّكم منّي هدًى فَمَنِ اتّبعَ هدايَ فلا يضلُّ ولا يشقى * ومن أعرضَ عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشرهُ يومَ القيامةِ أعمى)) (طه: 123 – 124).
((إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقّا إنّه يبدأ الخلق ثمّ يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون)) (يونس: 4).
فالمنشأ في هذه الرؤية: من عند الله.
والغاية: إفراد الله بالعبادة.
والوظيفة: عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني.
والمصير: الدار الآخرة؛ إمّا جنّة ونعيم، وإمّا نار وعذاب.
إذا سألتَ مسلما: أيّ الرؤيتين تحمل؟
فإنّه سوف يجيبك لا محالة أنّه يحمل الرؤية الأخرى، فرؤية المصادفة وإنكار البعث وحصر وظيفة الإنسان في تحقيق السعادة هي الكفر بعينه!
والإسلام بحدّ ذاته هو الإجابات السليمة على الأسئلة الفطرية التي ذكرناها سابقا..
ولكنّ نظرة عميقة بعض الشيء إلى واقع بعض فصائل العمل الدعوي ترشدنا إلى تساؤل يدور في فلك “الإنسان أوّلا”؛ هل حقّا تجتهد هذه الفصائل لتؤدّي دورها المطلوب في تحقيق مصالح الإنسان الكبرى؟
إنّ مصالح الإنسان الكبرى في هذه الحياة هي ما يرشده إلى تحقيق غاية وجوده فيها، وهي العبادة كما ذكرنا؛ فهي القيمة الأكبر لنشاطه الإنساني، الأكبر لأنّها الأثقلُ وزنا في مجرى حياته المديدة، أعني: حياته الكاملة (في الدنيا والآخرة)؛ لأنّ الرؤية الإسلامية تعطي معنى مختلفا للحياة عن أيّة رؤية جاهلية أخرى، وهو المعنى المديد الذي يرى في الحياة الآخرة أنّها هي الحياة الحقيقية الخالدة، ويرى الحياة الدنيا دارَ اختبار وابتلاء:
((وما هذه الحياة الدنيا إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ وإنّ الدارَ الآخرةَ لهي الْحَيَوانُ لو كانوا يعلَمون)) (العنكبوت: 64، والحيَوان: الحياة الدائمة الخالدة).
((وهو الذي جعلكم خلائفَ الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجاتٍ ليبلُوَكُمْ في ما آتاكُمْ إنّ ربّكَ سريع العِقابِ وإنّه لغفورٌ رحيمٌ)) (الأنعام: 165).
والطريق إلى تحقيق مصالح الإنسان في الحياة الأخرى المديدة الخالدة ينبغي أن يكون هو الطريق المؤدّي إلى الجنّة، وبداهة هو هكذا؛ فلا مصلحة متحقّقة في سلوك الطريق إلى جهنّم والعياذ بالله!
بل الطريق إلى تحقيق مصلحة الإنسان في هذه الدنيا (فضلا عن الآخرة دار الخلود) هو كذلك الطريق المؤدي إلى الجنّة، أعني العبادة:
((ولوْ أنّ أهلَ القُرى آمنوا واتّقَوْا لفتحنا عليهمْ بركاتٍ مِنَ السّماء والأرض ولكن كذّبوا فَأَخَذْْناهُمْ بما كانوا يكْسِبون)) (الأعراف: 96).
وبناء على ذلك كلّه فإنّ الأولويّة التي ينبغي أن يضعها كلّ مسلم نصب عينيه في هذه الحياة هي تحقيق العبادة لله عزّ وجل؛ غاية وجوده الإنساني. وتكون – بداهةً – هي الأولوية التي ينبغي أن تضعها فصائل العمل الإسلامي في قائمة نشاطاتها الدعوية والخيرية والاجتماعية والثقافية.
وبديهيّ أيضا أن يكون تحقيق “أصل” العبادة، متقدّما على تحقيق “فروعها”. ونعني بالأصل ما تُنقض بنقضه العبادة كلّها، وهو “التوحيد”، وهو ضدّ الشرك.
والحفاظ على توحيد المسلم من الشرك هو أصل هذا الدين، ولعلّ قائلا هنا يقول: وهل المسلمون اليومَ مشركون أو كفّارٌ حتى يكون دور العمل الإسلامي تحقيق هذا التوحيد؟
وهو سؤال ينبع من جهالة علقتْ في أذهان بعض الناس مُذْ رسختْ المفاهيمُ المغلوطة حول الإيمان والإسلام في عصور الانحطاط الأخيرة للمسلمين. فهل كان ابنُ لقمان الحكيم مشركًا بالله إذ قال له أبوه وهو يعظه: ((يا بُنيّ لا تشركْ بالله إنَّ الشركَ لظلمٌ عظيم)) (لقمان: 13)؟! وهل كان الصحابة – خير القرون – مشركينَ أو كفّارًا حين خاطبهم الله تعالى في كتابه وقال لهم: ((يا أيّها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزّلَ على رسولهِ والكتاب الذي أنزلَ من قَبْلُ ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخرِ فقد ضلّ ضلالا بعيدًا)) (النساء: 136)؟!
الخطاب المبيّن لمفاهيم الإيمان والكفر والتوحيد والشرك والمذكّر بها هو خطابٌ له ما يبرّره في طبيعة النفس، وفي طبيعة التغيّرات الاجتماعية، ولا ريب أن يكون كذلك وهو خطاب الحكيم العليم! فالنفس التي خلقها الله سبحانه وتعالى تنسى، ولقد نسي أبونا آدم من قبل:
((ولقد عهدنا إلى آدم من قَبْلُ فنَسِيَ ولم نجدْ له عَزْمًا)) (طه: 115).
وعلاجُ النسيان – الذي هو فطرة في البشر – التذكير، والتذكير بالإيمان وحقيقة التوحيد – كما ذكّر لقمان ابنه، وكما خاطب الله المؤمنين في المدينة بحقائق الإيمان الأساسية – ليس محصورا في فاقد الإيمان:
((وذكّرْ فإنَّ الذكرى تنفعُ المؤمنين)) (الذاريات: 55).
والمشكلة تكمن في ذلك الفكر الذي عشّش على مدى قرون طويلة في عقول أبناء الأمة بفعل عوامل يصعب حصرها في هذا المقام[1]، وأبرز محاور هذا الفكر في صدد حديثنا:
- حصر معنى الإيمان في التصديق والإقرار.
- حصر التوحيد في توحيد الله في ذاته وصفاته وأفعاله (التوحيد الخبري العلمي المعرفي باصطلاح الإمام ابن القيّم).
ففي معنى الإيمان المنحرف في هذا الفكر يكون “الكافر” هو من يكذّب ما أتى به الرسول عليه الصلاة والسلام، أو الذي يجحده على أبعد تقدير. ويكون المسلم الذي يصدّق ما أتى به الرسول عليه الصلاة والسلام من قرآن وسنّة مؤمنًا صحيح الإيمان، حتى لو لم يعمل عملا واحدا زائدا على التصديق والإقرار!
وفي معنى التوحيد المنحرف في هذا الفكر يكون المشرك هو من يؤمن بتعدد الآلهة، أو الذي يرى خالقا أو مريدا غير الله عز وجلّ، أو ما يدور في فلك توحيد ذاته وصفاته وأفعاله سبحانه وتعالى فقط!
وإذا أسقطنا هذا الفهم المنحرف للإيمان والتوحيد على أحوال المسلمين المعاصرة، وجدنا شبه انعدام لما ينقض الإيمان أو يضفي الغبش على حقيقته؛ فمعظم المسلمين يصدّقون بوجود الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، وسائر ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام في الكتاب والسنة. ووجدنا كذلك شبه انعدام لظواهر الشرك في مجتمعات المسلمين؛ فلا أحد يرى تعدّد الآلهة أو تعدد ذات الإله من المسلمين، ولا أحد يرى خالقا أو مريدا غير الله سبحانه وتعالى..
وهكذا يقول أصحاب هذا الفهم المنحرف للإيمان والتوحيد إنّ أحوال الأمة العقديّة بخير وعافية؛ فمعظم المسلمين محقّقون لأصل إيمانهم وتوحيدهم، ولا غبش على هذه الحقائق في حسّهم، وإنّما المشكلة في تقصيرهم في أداء الفرائض والواجبات والعبادات، وكذلك في فقدان التنمية والرعاية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لأحوالهم الحياتية. وبناءً على ذلك يكون واجب العمل الإسلامي حثّ المسلمين على التمسّك بالإسلام وأداء الفرائض والواجبات والعبادات، وكذلك تحسين أحوالهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في جميع مناحي الحياة..
ونحن في هذا المقال نحبّ أن نؤكّد على نقاط عدّة قبل الاستمرار في الحديث حتى لا يساء فهمنا:
- لا نعترض أبدا على العمل المبارك الذي تؤدّيه فصائل العمل الإسلامي في حثّ المسلمين على التمسّك بالإسلام، وعلى أداء الفرائض والواجبات والعبادات، ولا نعترض على العمل في تحسين أحوالهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في هذه الحياة الدنيا. بل نرى الخير في هذا العمل، ونسأل له السداد، ونقتدي به إذ نراه متمثّلا في روّاد خاضوا غمار التجربة الدعوية لخير الناس أجمعين.
- وإنّما نرى (إلى جانب هذا العمل المبارك) ضرورة إعادة الفهم الصحيح لأصل هذا الدين في أفهام المسلمين وسلوكهم، لأنّ كل الأعمال داخلة في مجال “العبادة” كما ذكرنا، وتحقيق الأصل متقدّم على تحقيق الفروع، وأصل العبادة هو تحقيق التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة، وفروعه الواجبة هي التزام الواجبات والانتهاء عن المحرّمات، وكمالاته فعل المندوبات واتّقاء المكروهات. فالدعوة إلى التزام الواجبات والانتهاء عن المحرّمات هي دعوة طيّبة مباركة، ولكن لا ينبغي أن تكون على حساب الدعوة إلى تصحيح المفاهيم حول الإيمان والتوحيد إنْ كان فيها غبشٌ وانحراف في حسّ الكثير من المسلمين في أيّامنا (وهي كذلك فعلا، وسنتحدّث عن ذلك بعد قليل)، بل تكون معها جنبا إلى جنب، بل منبثقة عنها ومرتبطة بها أشدّ ما يكون الارتباط.
- العمل في رعاية أحوال المسلمين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لا ينبغي أن يكون على حساب المفاهيم الأصيلة لهذا الدين، فلا يجوز أن يكون هذا العمل سببا في إحداث الغبش في مفاهيم التوحيد، والأوجب تنقية هذا العمل مما يلبّس على المسلمين عقيدتهم، فإنْ لم تكن التنقية ممكنة فالأوجب طرح هذا العمل جانبا.
- لا نهدف إلى إصدار أيّ حكم بالكفر أو الشرك على أفراد المسلمين في قولنا (الذي سوف نفصّله في ثنايا المقال) بأنّ الانحراف في الإيمان والتوحيد قد أصاب أحوال المسلمين المعاصرة؛ فالإقرار بوجود ظواهر الانحراف عن الإيمان وظواهر الشرك وما يغبّش على التوحيد (نظرا لوضوح علاماتها في المجتمعات)، ثم العمل على بيان المفاهيم الصحيحة لها، إنّ هذا الإقرار والبيان لا يعنيان إطلاقًا القولَ بكفر أفراد المجتمع أو شركهم، وإنّما نحن نهدف إلى “البيان” ولا نهدف إلى “الحكم” على المسلمين بالكفر أو الشرك، بل نحكم بالإسلام عليهم، وبيان حقيقة الإيمان وحقيقة الكفر وحقيقة التوحيد وحقيقة الشرك من أهمّ الواجبات الدعوية على مختلف العصور، تماما كما كان هذا الواجب الدعويّ متمثّلا في موعظة لقمان الحكيم لابنه المؤمن كما مرّ معنا، وكما تمثّل في خطاب الله لعباده المؤمنين في كتابه في مواضع كثيرة ومتعدّدة. فالهدف هو بيان هذه الحقائق والتذكير بها حتى يُعمل بها، ولتكون فيها النجاة في اليوم الآخر، وليس مرادنا الحكم بالكفر أو الشرك على أحد من المسلمين.
ونحن لا زلنا في صدد الحديث عن “الإنسان أوّلا”، ولعلّ أبرز ما يمكن أن تتمثّله هذه العبارة المستحدثة من رصيد شرعيّ هو وصايا لقمان الحكيم لابنه المؤمن، فكم كانت واضحةً أشدّ الوضوح تلك الأولويّة التي أعطاها لقمان الحكيم للحقيقة الأولى في هذا الدين خلال خطابه لابنه الانسان؛ لقد كانت هي الوصيّة الأولى بين الوصايا العديدة! وهذه الحقيقة هي حقيقة التوحيد: ((يا بُنيّ لا تُشركْ بالله إنّ الشركَ لظلمٌ عظيم)). والشرك ضدّ التوحيد، وهو الذي ينقضه أو يحدث الغبش فيه.
فما هو التوحيد؟ وما هو الشرك؟
ولا أهدف في هذا المقال إلى البيان المفصّل الجامع لهذه الحقائق الأساسية[2]، وإنّما أريد أن ألقيَ الضوء على عدّة نقاط تخصّ موضوعنا “الإنسان أوّلا”:
- خطأ الفهم المنحرف الذي ذكرناه سابقا للإيمان والتوحيد عند الكثير من المعاصرين.
- بيان بعض ظواهر الانحراف بين المسلمين وفي العمل الإسلامي فيما يخصّ هذه الأولويّات العقديّة، ممّا يستدعي مزيدًا من الاهتمام بها.
- بيان واجب الدعوة المعاصر حيال “الإنسان أولا”، وبكلمات أيسر: ما الذي يجب أن نركّز عليه في عملنا الدعوي حتى يكون حقّا “الإنسان أولا”؟
وسيكون هذا – بإذن الله وحده – في الجزء الثاني من المقال فتابعونا..
.
(تابع مدونة أضواء على الفيس بوك: هنـا)
10.11.2011
عكا
شريف محمد جابر
[1] راجع فصل “خطّ الانحراف” من كتاب “واقعنا المعاصر” للأستاذ محمد قطب.
[2] راجع – إن شئت – كتاب “أصل الدين: عند الأئمة وسلف الأمة” للشيخ عبد المجيد الشاذلي، والكتاب يجمع أقوال السلف في بيان هذه الحقائق بأسلوب علمي يغلب عليه التكرار والاستفاضة بهدف تأكيد هذه الحقائق وبيان وضوحها في الكتاب والسنة ومصنّفات الأئمة وأقوال سلف الأمة.



