.
الدكتور عزمي بشارة يفتي: كلمة طائفة في الإسلام مذمّة!
.
- الحديث يدور حول هذا المقطع، شاهدوه، ثم إقرأوا التدوينة إن شئتم!:
http://www.youtube.com/watch?v=TgN80Fwgxgk
.
بداية: لاحظوا كيف أن الرجل غير واضح في كلامه، يعتمد في خطابه – أكثر ما يعتمد – على إثارة العواطف عن طريق حشد من المغالطات:
.
1) أول مغالطة: “ضربني وبكى سبقني واشتكى!”، فالرجل يتحدّث – باستهجان – عن إدخال كلمة “الطائفة” و “الطائفية” داخل مجتمعنا في الحراك السياسي والاجتماعي، ويتغافل عن أن الكلمة هي وليدة الأفواه العلمانية في الأصل، وما أرادوا بها إلا تشويه الهوية الإسلامية، واعتبار الاجتماع على أساس الإسلام “طائفية” بغيضة يمقتها العقل والدين! وقد بينتُ تهافت هذه الشبهة وافتقارها إلى الموضوعية في مقال من جزئين تجدونه هنا: الجزء الأول و الجزء الثاني.
.
وأعجب ما في الأمر حين يصرخ الرجل في الدقيقة 2:17 قائلا: “منين جابولي كلمة طوائف”! إسأل نفسك يا شيخ!
.
2) يزعم الدكتور عزمي أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي هو الحزب الوحيد الذي فيه متديّنون من كل الديانات، ولديّ تساؤل هنا: إن كان حزب التجمّع يتّسع لكل نسيج المجتمع بعكس غيره كما يزعم الدكتورفهل يتّسع للمسلم الرافض للعلمانية – بكل أشكالها – والرافض لليبيرالية والرافض للهوية القومية؟ فإن كان الجواب لا (وهو كذلك) فقد أخطأ الدكتور عزمي، وللمخطئ أجر اجتهاده كما يقولون! وإن كان الجواب نعم (ولن يكون كذلك) فأين هم هؤلاء؟ وكيف يكونون ضمن تركيبة الحزب وهم في الأصل يخالفون المبادئ التي يقوم عليها؟! ليس أسهل من أن “نزعم” ما شئنا في كلام إنشائي وسط صخب الأصحاب وهتافهم.. ولكن ما أصعب موقف هذه المزاعم حين توضع على مبضع “الموضوعية”! أنا وغيري آلاف بل عشرات الآلاف بل ربّما أكثر من ذلك من هذا المجتمع في الداخل الفلسطيني نرفض جميعنا العلمانية، ونرفض الليبيرالية، ونرفض الهوية القومية، إذ نعتبر العربية قوميّتنا ولغتنا التي نحميها ونحافظ عليها، ونعتبر فلسطين وطننا الذي نحبّه، ولدنا فيه ونشأنا على ترابه، أما هويّتنا فهي “إسلامية”.. وليست هوية قومية، إذ الهوية محور استقطاب ورابطة تجمّع، وليس غير الإسلام من يمثّل لنا هذا المعنى.
.
3) يقول الدكتور عزمي: “إحنا ديانات مش طوائف”.. طيّب ومن قال غير ذلك يا دكتور؟ ونحن ديننا الإسلام، ونرى في الهوية الإسلامية رابطة أقوى من الهوية العربية، لأنها هوية مبدئية ترتكز على أهم ما في حياتنا، أما الهوية القومية فهي تماهٍ مع الناس وتجمّع على أساس شيء جبري في كيانهم، وكما تقول بأنه في دينك: “في آدمي وفي عاطل.. في عميل وفي وطني (لا أفهم ما معيار الوطني!).. في أزعر وفي آدمي.. بتتعصّبلهم كلهم؟!”.. فلا أدري يا شيخ كيف فاتك أنه ضمن الشريحة العربية هناك الأزعر والآدمي.. والعاطل والطيّب.. فالمقياس ذاته.. أما الفارق فهائل في الحقيقة، فالإسلام فيه منظومة من القيم التي ترشد المسلم إلى نبذ كل صفة سيئة من أولئك، والتلبّس بكل صفة إيجابية، فأين “العروبة” من منظومة القيم هذه؟ كيف نستنبط المبادئ والقيم من هذه الرابطة القومية “العصبية”؟ وما هو معيارها؟
.
4) يقول الدكتور عزمي: “كلمة طائفة في الإسلام مذمّة”. وقد يشفع لشيخنا الدكتور عزمي أنه لم يتخصّص في الحديث حتى يُصفع بعدة روايات حول “الطائفة المنصورة”! فلم يقرأ في سنن أبي داود مثلا: “ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله”. ولم يقرأ في صحيح ابن ماجة: “ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل”. أو في سنن الترمذي: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله”.. وغيرها من الروايات! ومعنى الطائفة في هذه الروايات ليس هو المعنى المراد من المصطلح السياسي “الطائفية”، وإنما أوردنا هذه الملاحظة كي يراجع الشيخ الدكتور فتواه اللامسؤولة!
.
5) صفّق الجمهور للدكتور عزمي حين قال: “الدين تعصّب لله”.. ألا ترى يا شيخ أن كلمة “تعصّب” بحد ذاتها مذمومة مهما كانت مسوّغات استعمالها! كنت أربأ بك يا شيخ أن تسقط هذه السقطة! أنظر إلى جميل قوله تعالى: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض”.. طبعا ستقول لي: “نحن كلّنا مؤمنون، فكلّنا نؤمن بوجود الله.. “المسلمون والنصارى والدروز والـ…”.. حسبك يا شيخ: ألم تسمع قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان فقال: “الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره”. ربما ستقول لي: “نحن النصارى والدروز وكلنا نؤمن بالنبي محمّد.. فكلّنا “نصدّق” به كرسول”. ألا تعرف يا شيخ أن الإيمان لا يعتبر فيه “التصديق” إن لم يصحبه قبول الشرع والانقياد له؟ ألم تسمع قول الله عز وجل: “فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيتَ ويسلّموا تسليما”، وقوله تعالى: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللهُ ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيَرَةُ من أمرهم”.. فهذا من المعلوم من الدين بالضرورة ولا ينكره مسلم.. فإن قلتَ لي: لست مسلما، وليس كلّ الناس يؤمنون بالقرآن والسنة.. حسنا إذًا يا شيخ.. هذا إيماننا.. وهذه هويّتنا.. ونحن – رغم أنف كل رافض لذلك – أبناء هذه الأرض متأصّلون فيها.. فما لكم لا تقبلوننا بهويّتنا هذه وتصفونها بالـ“طائفية” ونحن جزء من نسيج المجتمع؟!
.
راجع فتواكَ يا دكتور.. فكما قيل: جلّ من لا يسهو!
.
19.6.2011
عكا
شريف محمد جابر


