Tag Archive | ثقافة

أن تكون مسلما في أيامنا (المسلم والواقع)

.

 

.

.

المسلم والواقع


(من سلسلة “أن تكون مسلما في أيامنا“)

.

في عالم الواقع يواجه المسلم قضية على غاية من الأهمية، هي قضية “الواقعية”. وقد يعبر عنها أحيانا “بمسايرة الواقع” أو “بالانطلاق من واقع الناس” في الحياة. وتلك من المشكلات التي نحتاج إلى بيان خطرها وبيان المفهوم الصحيح للتعامل مع الواقع عند المسلم.

إنّ الواقع الذي نعيشه اليوم هو واقع “جاهلي” في غالبية جوانبه.. فواقع المجتمع أنه مجتمع جاهلي، لأنّه يُحكم بأنظمة جاهلية وتسوده العلاقات الجاهلية وتهيمن عليه مفاهيم الجاهلية. وأقصد بالجاهلية: الجهل بحقيقة الألوهية واتباع غير ما أنزل الله. أقول إنّ الواقع في “غالبية” جوانبه واقعٌ جاهلي وليس كلّه لأنّ هنالك أفرادًا رحمهم الله وهداهم للإسلام فعرفوه حقّ معرفته واتبعوا ما أنزل إليهم في تسليم تام. ولكنّ واقع الفرد “المسلم” لا بدّ وأن يلقى الصعاب ويواجه المتاعب لأنه يعيش في واقع كبير “جاهليّ”.. وهنا تكمن المشكلة!

إنّ الفرد المسلم الخاضع لله خضوعًا مطلقًا مكلّفٌ أن يحقق إسلامه على أرض الواقع، ولكن ثمّة فجوة عميقة تحول بين “الواقع المنشود” و”الواقع الموجود”. والمسلم مطالب بسدّ هذه الفجوة بقدر “الاستطاعة”. يقول الإمام الطبري في معرض تفسيره للمقطع الأول من الآية رقم 16 في سورة التغابن: “وقوله: { فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ } يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرّب إليه ما أطقتم وبلَغه وسعكم”. وبناء على هذا الكلام فالمسلم مطالب بالتزام الأحكام الشرعية في أعماله قدر طاقته وما بلغه الوسع. فإذا كانت له أعمالٌ ينوي القيام بها فعليه أن يسأل نفسه: هل هذه الأعمال ترضي الله بأن تكون ملتزمة بشريعته؟ وإن كانت الأعمال مخالفة للمنهج الرباني فإنه يحرم عليه أن يقوم بها مهما توهّم من ذرائع خارجة عن نطاق الحكم الشرعي. فكان التذرع “بالواقع” غير مقبول حين يقوم بالعمل، لأن الأصل أن يستمد المسلم منهجه في الحياة من “الإسلام” ويحاول – قدر الاستطاعة – أن يطبّقه في”الواقع”. واتخاذ الواقع منطلقًا في تحديد الأعمال مخالفةٌ عظيمة لأساسيات الدين الحنيف! فهذا الواقع هو محلّ تنفيذ أوامر الله سواء كان واقع المجتمع أو واقع الضمير أو واقع الأفكار.. ليس بمعنى إجبار الناس من قبل المسلم على تطبيق الإسلام بالقوة مهما كانت الأوضاع، إنما بيان للأصل الذي يجب أن يكون وهو هيمنة المنهج الرباني على واقع الناس حتى يكون طائعًا لله كما هو واقع السماوات والأرض: “ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَللأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ” (فصلت: 11).

إنّ جعل الواقع هو الموجه لسلوك المسلم أمر خطير يخالف – كما أسلفتُ – أساسيات هذا الدين. ونحن حين نريد أن ندعو الناس إلى الله لا نجعل الواقع حكمًا في منهج دعوتنا، وقد يقال هنا: إنّ دعوتنا في البلاد مثلا ليست كدعوة المسلم في البلاد المسلمة أو كدعوة المسلم في بلاد الغرب لغير المسلمين، فالذي يحدد منهج الدعوة هو الواقع!! وهذا الكلام باطلٌ لأنّ الذي يحدد منهج الدعوة ليس هو الواقع إنما الحكم الشرعي الذي هو: خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. وحتى لو كان الواقع غير مذكور بشكل محدّد في كتاب الله أو سنة رسوله أو في الإجماع فإنّ هنالك ما يسمى “الفتوى” التي هي تطبيق الحكم الشرعي على الواقع، وهي بذلك حكم شرعي يجب اتباعه فيكون الحكم الشرعي هو الموجّه للسلوك وليس الواقع. يقول الإمام ابن القيّم: “ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا. والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبّق أحدهما على الآخر” (إعلام الموقعين، 1/87). وخلاصة كلامه أن الواقع ليس هو الذي يوجه سلوك المسلم إنما هو الحكم الشرعي في هذا الواقع الذي يستنبطه المجتهد بعد فهم الواقع وفهم حكم الله فيه.

إننا حين ندعو الناس لا ينبغي لنا أن ننظر إلى شيء غير مرضاة الله، حتى إذا قيل إنّ علينا أن نكون حكيمين في الدعوة، فإنّنا ننتهج الحكمة في الدعوة تقرّبًا إلى الله باتباع أوامره فقد أمرنا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فهي حكمٌ شرعي. ولن ينظر المسلم إلى واقع الناس كي يتحرّى “المطلوب” عندهم ثم يرفع عليه لافتة دعوته! فيكون بذلك قد غفل عن أهم خصائص الدعوة الإسلامية بأنّها دعوة تغيّر واقع الناس أفرادًا وجماعاتٍ حتى يكون واقعًا إسلاميًّا ولا تربّت على الواقع المخالف أو تتخذ منه منهجًا في التغيير! لأنه حين يبحث له في الواقع عن منطلق لدعوته لن يغيّر شيئًا، فالواقع هو الواقع والناس هم الناس، وإذا جئنا إلى بئر ملوّثة وسحبنا منها الماء ثمّ سكبناه في البئر مرة أخرى فلن نغيّر من “واقع” ماء البئر شيئًا!

ولن تكون “المصلحة” هي التي توجه سلوكنا في الدعوة لأنّها ليست حكمًا شرعيًّا. ثمّ إنّ شرع الله يحوي كلّ المصلحة للبشر ولا يمكن لإنسان أن يزعم أن مصلحته تكون في مخالفة حكم الله أو في الإعراض عن اتباع منهج الله: “قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ”؟ (البقرة: 140). ومن ثمّ تكون القاعدة في صياغتها الأدق: “أينما يكون شرع الله فثمّ المصلحة” وليس عكس ذلك!

.

22.7.2010

حيفا

شريف محمد جابر

أن تكون مسلمًا في أيامنا..

 

(د. عزمي بشارة.. من دعاة القومية العربية)

 

.

 

يعاني مسلمو 48 من مشكلة كبيرة في تحديد الهوية الثقافية، والهوية الرائجة بينهم اليوم هي الهوية العربية الفلسطينية، وهم متذبذبون منذ قيام الدولة اليهودية بين الهويتين القومية (العربية) والوطنية (الفلسطينية). وبين هذه وتلك يظهر بين الفينة والأخرى دعاة يدندنون كثيرًا على نغمات الوطن والعروبة. وإلى جانب هذه الانتماءات انتشرت في البلاد أفكار تغريبية تتجه كلها نحو العلمنة مما يضيّق مساحة فاعلية القيم الإسلامية ويلجئها إلى دوائر ضيقة في حياة الفرد الفلسطيني المسلم. والحجة الكبيرة التي يحتج بها هؤلاء الدعاة العلمانيون هي أن دعوتهم إلى تعزيز الانتماء القومي والوطني والمطالبة بتحسين أوضاع العرب في إسرائيل لا تمس بالدين، وكل إنسان يستطيع أن يمارس نشاطه وطقوسه الدينية بحرية مطلقة.

وهم إذ يقولون هذا الكلام يضعون الدين في دائرة ضيقة هي دائرة الشعائر التعبدية والاخلاق، والإسلام – بخلاف ذلك – منهج شامل، يشمل بتأسيساته العقدية تصورَ الإنسان عن الله والكون والإنسان والحياة، ويشمل بأحكامه العامة والتفصيلية كل مناحي الحياة. ولذلك فهم حينما يقومون – مثلا – بنشاطات جماهيرية تشجع الاختلاط فهم يصدون عن سبيل الله، وحينما يساهمون في فعاليات ثقافية تروّج للفكر المنحرف والعاري في المجتمع فهم يصدون عن سبيل الله، وفضلا عن ذلك كلّه فإنّهم حينما يغفلون قضية الدعوة الإسلامية ولا يضعونها في أول قائمة اهتماماتهم في تجمعاتهم الحزبية ونشاطاتهم الجماهيرية والثقافية يكونون قد قصّروا في دين الله عزّ وجلّ الذي جعل الدعوة واجبًا على المسلمين في كل مكان وزمان. هذا إلى جانب حشد هائل من المغالطات العلمية يتمثّل أبرزها في محاولة جعل (القومية) أو (الوطنية) فكرةً يمكن لمجتمع بشري أن يجتمع عليها وينطلق منها (فكريًّا) ليحدد: انتماءه وهويته الثقافية والحضارية.

إنّ النظرة الموضوعيّة إلى فكرتي (القومية) و (الوطنية) تظهر لنا أنّها أفكار دخيلة دلفت إلى الأمة الإسلامية بعد مراحل الاستعمار العسكري ثم الفكري للبلاد الإسلامية من قبل دول الغرب. وقد نشأت هذه الأفكار في أوروبا بعد أن خرجت الشعوب هناك من ربقة الحكم الكنسي للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ودخلت في مرحلة “الحداثة” وظهور الدول القومية المدنية الحديثة. (يمكننا الحديث عن تلك المراحل في بحث مستقل).

القوم هم “العرب”، والوطن هو “فلسطين”. وهما وصفٌ لجزء من الواقع الجغرافي واللساني والتاريخي للإنسان “العربي” “الفلسطيني”. يمكنه أن يعتز بأصله العربي ولغته العربية كما يشاء في حدود ما سمح به الدين دون عصبية، ويمكنه أن يحب البلاد والأرض التي ولد فيها ونشأ وتربى في بيئتها.. وشرب من مياهها وأكل من طيبها ورزقها. وهذا هو الحجم “الطبيعي” “الموضوعي” لهذه الأفكار، ولا يمكننا أن نمضي وراء ذلك في تأسيسات فكرية، اجتماعية، قيميّة، ثقافية تُبنى على فكرة “القومية” أو “الوطنية”. وفي حقيقة الواقع فإن ما تمارسه التجمعات الداعية باسم هذه الأفكار وما تنظّر له ما هو إلا أفكار وقيم تمّ اتخاذها إما عن طريق الغزو الفكري الغربي الذي مهّد السبيل لكثير من أفكار النهضة الأوروبية لتدخل في وعي أبناء الأمة الإسلامية بشتى الوسائل والأساليب، وإما عن طريق عملية انتقاء عشوائية أو قاصدة لقيم تراكمت في المجتمع العربي الفلسطيني عبر العصور أو منشؤها الدين. هذا الخليط من الأفكار الذي امتزجت فيه أفكار غربية دخيلة مع بعض قيم التقاليد العربية الفلسطينية وبعض قيم الدين تم تلبيسه بلباس فضفاض يحمل شعار “القومية” أو “الوطنية” والتي لا تصلح أن تكون أساسًا تنبثق منه القيم والأفكار التي تسيّر المجتمع الإنساني! ولا ينبغي أن تتجاوز القومية أو الوطنية واقعها الحقيقي على أنّها مشاعر إنسانية تحددها عوامل اللغة والنسب والجغرافيا!

الإسلام منهج حياة شامل، يشمل التصور الاعتقادي للإنسان والشريعة التي تغطي كل مناحي الحياة. في الإسلام هنالك قاعدة شرعية تقول: إنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم. وقاعدة أخرى تقول: إنّ الأصل في الأعمال الالتزام بالحكم الشرعيّ، وأحكام الشريعة خمسة: الحلال والحرام والمستحبّ والمكروه والمباح. هذه الأحكام الخمسة تشمل كل نشاط الإنسان حتى مماته. والتاريخ في نظر الإسلام ليس حوادث مجردة عن أي قوة غيبيّة، إنما هو في واقعه: مجرى السنن الربانية على الحياة البشرية. هذه السنن موجودة في كتاب الله عزّ وجلّ وفي سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم. وما يجري في هذا العالم من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية فالمسلم له رؤيته الخاصة إليها، تنبع هذه الرؤية من عقيدته الإسلامية ومن تصوره الشامل لمركز الإنسان في الوجود ودوره في الاستخلاف ونظرته لقيم الحياة وارتباطاتها المستمدة كلها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذا التلخيص الموجز لطبيعة الإسلام كتصور شامل وكمنهج حياة يؤكد لنا أنّ للمسلم هوية خاصة تستمد معطياتها من الدين لتتسع فتعالج كل عناصر الحياة الإنسانية وتحدد قيمة “الأشياء”و”الأفعال”و”الأحداث”. والثقافة نشاط هامٌّ وفاعلٌ في حياة الإنسان المسلم في هذه البلاد، فلا بد إذا كنّا جادين في السير نحو تحقيق الهوية الإسلامية أن تكون ثقافتنا موجّهة بحقائق التصور الإسلامي وملتزمةً بأحكام الشريعة الإسلامية، ليكون لها دورها الإيجابي في رقيّ العقل المسلم واتساع آفاقه وسموّها سعيًا وراء بناء مجتمع نظيف راقٍ تحكم وعيَهُ وحسّهُ القيمُ والأخلاق الإسلاميّة المرتكزة على حقائق العقيدة الإسلامية.

شريف محمد جابر

30.4.2010

حيفا

العقل أم الوحي؟

(عماد.. طفل مسلم يتعلّم العربيّة في المسجد)

.

.

ما بعد الحداثة: من العقل إلى الوحي

(الجزء الثاني)



الحداثة الغربيّة اليوم تريدُ أن تجعل “العقل” هو المحكّم في جميع الأمور.. في الغيب المجهول وفي منهج الحياة! ولكن الواقع الإنساني والطبيعة البشريّة تكذّب ذلك. “العقل” هو مصدر المعرفة الوحيد عند الحضارة المعاصرة. أمّا “الوحي” فيصنّف في خانة التراث والخرافة اللذين يجب أن يتمّ التخلّص منهما! لأنّ البشريّة لا يمكنها أن تتقدم إلا إذا تخلّصت من الجهل والخرافة وعرضتْ كل ما يصادفها في الكون من أشياء وأحداث وأفكار على العقل ليكون هو المحكّم فيها.. وكذبوا والله..!

كذبوا.. لأنّ العقل البشريّ هو موهبة من عند الله وليس كسبًا ذاتيًّا من عند الإنسان! فواجب الشكر على هذه النعمة ذاتها يقتضي أن يرجع الإنسان إلى ربّه فيما أمر به من منهج لاستخدام هذا العقل والاستفادة بطاقته، وقد رسم اللهُ منهجًا للتفكّر في ملكوت الله يؤدّي بالإنسان إلى معرفة الله الواحد الحق، وما ينبغي تجاه الله من عبوديّة وطاعة والتزام.

وكذبوا.. لأنّ طاقة العقل البشريّ محدودة بحدودٍ لا يستطيع أن يتعدّاها، وقد كلّف اللهُ الإنسانَ ما يدخل في حدود طاقته ولم يكلّفه ما لا يدخل في تلك الحدود ولا يقدر عليه. العقل محكومٌ بالواقع، مهيّأ للتعامل مع الكون الماديّ واستنباط السنن التي يُجري بها اللهُ هذا الكون (تسمّى “خواص المادة” في علم الفيزياء)، واستخدام هذه المعرفة في تسخير طاقات السماوات والأرض من أجل عمارة الأرض والاستمتاع بما فيها من متاع. وهو بذلك كلّه محكوم بحدود الزمان والمكان لا يستطيع منهما فكاكًا! فليس له ثمّة سبيل لاقتحام الغيب المجهول مهما اجتهد ومهما حاول، إذ العمليّة “الفكريّة” السليمة لا تتم إلا بوجود “الواقع” و “الإحساس بالواقع”، الغيب واقع نعم.. ولكنّه لا يقع تحت إدراك الحواس الخمس، وإذا كان العلم اليوم لا يزال يتحدّث عن “ظواهر” الأشياء دون التعرض “لكنهها” كالكهرباء والطاقة وغيرها.. فكيف به إذ يريد أن يحكم في الأمور التي يحتاج الحكم فيها إلى الإحاطة الكاملة بكل شيء؟!

ولم يستطع العقل البشريّ مرّةً واحدةً أن يضع منهجًا متكاملاً خاليًا من العيوب.. وكلّما أبرز التطبيق العمليّ عيبًا في تلك المناهج البشريّة حاول البشر إصلاحه بعيب جديد تظهر نتائجه المنحرفة بعد حين من الزمان. لأنّ وضع “منهج” صالح للحياة البشريّة يحتاج إلى جملة أمور يقصر عنها العلم البشريّ:

أولاً: يحتاج إلى معرفة حقيقيّة كاملة بالكيان البشريّ ذاته. والإنسان – على الرغم من كل العلم الماديّ الذي عرفه – ما يزال شديد الجهل بكيانه الذاتي (كما تؤكّد الأبحاث العلمية التي تجري على الإنسان)، وهو بالتالي شديد الجهل بما يصلحه وما يصلح له.

ثانيًا: يحتاج إلى إحاطة كاملة بماضي الجنس البشريّ وحاضره ومستقبله، والتجارب التي خاضها وأسبابها ونتائجها. وهذا يستحيل استحالة كاملة على الإنسان، لأنّ كثيرًا من أحداث الماضي مجهول له، وهو عاجز عن الإحاطة بكل أحداث الحاضر الذي يعيشه، أما المستقبل فهو غيب موصد أمامه لا يستطيع الاطلاع عليه.

ثالثًا: يحتاج إلى أن يكون واضع المنهج غير متحيّز، لا مصلحة له في أمر من الأمور، ولا هوى ولا شهوات. وهذا أمر لا يتوفّر أصلاً في الإنسان، الذي ينجذب دائمًا إلى مصلحته الذاتية (كما يراها من وجهة نظره وكثيرًا ما تكون خاطئة) وتحركه دائمًا الأهواء والشهوات ما لم يلتزم بأمر الله: ((إن الإنسان خُلِقَ هلوعًا*إذا مسّهُ الشرّ جزوعًا*وإذا مسّهُ الخيرُ منوعًا*إلا المصلّين)) (المعارج: 19 – 22).

رابعًا: ويحتاج واضع المنهج إلى علم كامل بمن يطيعه في السر العلن، وإلى قدرة تامة على مجازاة من يطيع ومعاقبة من يعصي حتى يكون المنهج محترمًا ومطبّقًا، وهذه الأوصاف لا تتوافر في الجنس البشري، فالإنسان لا يرى إلا في حدود ما تبصر عيناه، ولا يسمع إلا في حدود ما يبلغ سمعه. أما الله عزّ وجل فإنّه يعلم جميع ما يفعله الإنسان من خير وشر، قال تعالى: ((ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما فى الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم)) (المجادلة:7). والله عز وجل قادر على أن يجازى من أطاعه ويعاقب من عصاه على الدقيق والجليل، قال تعالى: ((فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره*ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)) (الزلزلة: 7 – 8).

ومن ثم فإن المنهج الصالح لا يمكن أن يأتي إلا من مصدر واحد هو الله تعالى. فالله هو الذي يعلم حقيقة الإنسان لأنه هو الذي خلقه سبحانه : ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)) (الملك: 14). والله هو الذي يعلم كل شيء في حياة البشر – وفى الكون كله- علم إحاطة واطلاع: ((يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور)) (سبأ: 2). ((عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)) (سبأ: 3).

والله هو الذي شرع التشريع الحكيم لأنه هو الغنى القادر، وليس محتاجاً إلى شيء مما عند الناس وهو الواهب لهم كل شيء، وهو الذي لا يزيد في ملكه أن يكون الناس كلهم على قلب أتقى رجل منهم، ولا ينقص في ملكه أن يكونوا على قلب أفجر رجل منهم كما يقول الحديث القدسي.

والهداية الربانية التي تشتمل على المنهج الصالح لحياة البشر طريقها هو “الوحي” عن طريق الرسل والرسالات. ومن ثم تصبح الرسالة حاجة بشرية لا غنى عنها، ولا استقامة لحياة البشر بدونها. ((لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)) (الحديد: 25).

لقد آن للبشرية اليوم أن تعود بعد رحلتها الشاقة مع “العقل” إلى “الوحي”، ومع هذه العودة ستحتفظ بكل ما يمكن أن يطوّر الحياة البشريّة ويرتقي بالإنسان، وتوجيهات القرآن واضحة لو عقلها “الحداثيون”، فهو يدعو إلى التخلي عن التقليد الأعمى والموروثات الفاسدة التي لا تقوم على دليل ولا برهان. وإلى عدم اقتفاء أي فكرة قبل تمحيصها وعرضها على البرهان، لأنّ الإنسان مسئول عن تفكيره واعتقاده، لأنّ الله أعطاه سمعًا وبصرًا وعقلاً ليفكّر لنفسه ويتدبّر، ويوم القيامة سيسأل سمعه وبصره وعقله: كيف اقتفى شيئًا دون أن يعرف حقيقته؟ وهو مأمور بالتدبّر في كل الأمور بالمنطق العقلي، وعدم اتخاذ المواقف بدافع الهوى لأنّ الهوى يعمي الإنسان عن الحق. تأمّلوا – بعقل متفتّح –  هذه الآيات أيّها الحداثيّون! ففيها يكمن “ما بعد الحداثة”!:

((أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون)) (النحل: 17). (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)) (الأنبياء : 22). ((ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا يعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون)) (المؤمنون: 91). ((أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)) (النساء: 82). ((أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)) (الطور: 35). ((الذي خلق سبع سماواتٍ طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور*ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير)) (الملك:3 – 4). ((وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون)) (البقرة: 170). ((ولا تقْفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً)) (الإسراء: 36). ((قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنّة إن هو إلا نذير لكم بين يَدَيْ عذاب شديد )) (سبأ: 46).

.


27.4.2010

شريف محمد جابر

المراجع: كتاب “ركائز الإيمان” – الأستاذ محمد قطب.



ما بعد الحداثة: من العقل إلى الوحي (الجزء الأول)

ما بعد الحداثة: من العقل إلى الوحي

(الجزء الاول)

 

“قصة الحداثة”

 

 

يخطئ الكثير من الناس حينما يظنّون أنّ “الحداثة” هي مجرد تيار أدبي يسعى نحو التجديد في الأنواع الأدبية من شعر وقصة وأقصوصة ومسرح وغيرها. بل إنّ الحداثة في جوهرها وحقيقتها: مذهب فكري يحمل نظرة كاملة إلى الحياة، أو يحمل منهج حياة. ولا مجال للتهرب من القول بأنّ الحداثة نشأت وتطورت في أوربا منذ عصر النهضة إلى يومنا هذا بسبب مؤثرات مختلفة جاءت من عدة روافد، ويمكننا أن نلخص قصة الحداثة في السطور التالية.

لقد تحضّرت أوربا حينما نبذت دينها، تلك حقيقة لا مجال للجدل فيها! تواكَبَ التطور في شتى المجالات: العلمية والاقتصاديّة والاجتماعية والحربية والسياسية مع الانسلاخ من الدين والانفلات من قبضة رجال الدين، مما أدى إلى ترسيخ الإحساس بأن سبب التأخر كان هو التمسّك بالدين.. كلّ دين.. وأن سبب النهضة هو نبذ الدين.. كلّ دين! ولقد كانت الحضارة الإسلامية التي عرفتها أوربا في الأندلس كفيلة بتقويض كل ما يدعم هذا الإحساس، ذلك أنها كانت مثالا للتطور العلمي والازدهار الاقتصادي وانتشار العدل الاجتماعي مع الحفاظ على “الحياة الإسلاميّة” في المجتمع الأندلسي. لم يكن الدين الإسلامي بواقعه النظري أو بتطبيقاته العملية عبر التاريخ ليبعث في النفوس هذا الإحساس الغريب. إنّما كانت المشكلة في الدين الذي حكم أوربا لقرون طويلة.. الدين الذي ابتدعه رجال الكنيسة.

يحكي لنا التاريخ الأوربيّ كيف استأثر رجال الكنيسة بتفسير النص الديني، وكيف كان زعمهم بأنهم وحدهم من يملك “المفاتيح” لأسرار النص الديني، وأن مهمة الناس كانت فقط التسليم المطلق لما يقرره رجال الكنيسة العارفون بالأسرار! ومن أبى وأراد الانطلاق بفكره خارج الجدران عوقب وتمّ التنكيل به، كما تمّ التنكيل بالعلماء الذين قالوا بكرويّة الأرض! كان الشعار المرفوع إذ ذاك: آمن ولا تناقش! وبذلك حُجِرَ على العقل البشري ودام هذا الوضع عدة قرون حتى جاء عصر “النهضة”.

يقول المؤرخ البريطاني ويلز (ويلز، “معالم تاريخ الإنسانيّة”، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ص905 من الترجمة العربية):

“ولم يقتصر تعصّب الكنيسة على الأمور الدينيّة وحدها، فإنّ الشيوخ الحصفاء، المولعين بالأبّهة، السريعي الهياج، الحقودين، الذين من الجليّ أنّهم كانوا الأغلبيّة المتسلطة في مجالس الكنيسة، كانوا يضيقون ذرعًا بأيّة معرفة عدا معرفتهم، ولا يثقون بأيّ فكر لم يصححوه ويراقبوه، فنصبوا أنفسهم للحد من العلم، الذي كانت غيرتهم منه بادية للعيان، وكان أي نشاط عقليّ عدا نشاطهم يعد في نظرهم نشاطًا وقحًا”.

إذًا.. فقد حَجَرَ الدين الكنسيّ على “التفكير” البشري ممّا جعل النّاس يفرّون من طغيان الدين إلى العقل.. لقد تمّ بعث التراث اليوناني الذي كان يجعل العقل هو المحكّم في الأمور كلّها، سواء ما يدخل في اختصاصه أو ما يعجز عنه إدراك كنهه ولكنّه يقحم نفسه فيه إقحامًا كقضيّة الألوهيّة وغيرها.. كان اندفاع أوربّا إلى العقلانيّة محمومًا لا يقف عند الحذّ “المعقول”! كان انتقامًا من قرون الحجر على العقل، الذي مارستهُ الكنيسة في إبّان سطوتها. فكان أول ما اتجّهت إليه هذه العقلانيّة هو الكنيسة ومقولاتها.. لتخطئتها والتنديد بها والدعوة إلى نبذها!

يقول “برنتون”: “فالمذهب العقلي يتّجه نحو إزالة الله وما فوق الطبيعة من الكون. فإنّ نموّ المعرفة العلميّة وازدياد الاستخدام البارع للأساليب العلميّة يرتبط بشدّة مع نموّ الوضع العقلي نحو الكون”. (منشأ الفكر الحديث، ترجمة عبد الرحمن مراد، ص 103 من الترجمة العربيّة).

ثمّ ماذا..؟

ثمّ جاءت الثورة الفرنسيّة وشعارها: نريد أن نشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسّيس! لا شكّ أن الثورة حرّرت عبيد الأرض وأرست قواعد الديمقراطيّة وكان هذا تقدّمًا كبيرًا.. ولكنّه اقترن بنبذ الدين دون صلة حقيقيّة ممّا زاد من إحساس أوربا أن نبذ الدين هو أساس التقدّم!

وجاءت الثورة الصناعيّة.. وتقدّمت الصناعة كثيرًا في ظلّها، وتقدّمت العلوم والتكنولوجيا، وأخذت تؤدّي للبشر خدمات لم يكونوا يحلمون بها من قبل. واقترن هذا التقدّم –للأسف- بنبذ الدين زيادة عمّا سبق، فزاد من اقتناع أوربا أنّ نبذ الدين هو أساس كلّ تقدّم ورقيّ وانطلاق!

وجاء دارون الذي يقول:

Nature creates everything and there is not limit to its creativity.

“الطبيعة تخلق كلّ شيء ولا حدّ لقدرتها على الخلق”!

فألّه الطبيعة بدلاً من الله ونسب إليها الخلق، وأكّد على حيوانيّة الإنسان وماديّته، فلا مكان للدين ولا القيم ولا الأخلاق!

في الوقت نفسه حدثت تحوّلات سياسية وحربية هائلة في الأرض، ازداد ضعف العالم الإسلامي ممّا أغرى الدول الأوربيّة بالانقضاض لاحتلاله ونهب خيراته، وكان من نتيجة هذا الاستعمار الغربي وسلب الخيرات أن زادت أوربا ثراء بشكل فاحش، ومكنّها ثراؤها المسلوب من رفع مستواها الاقتصادي والتنعم بخيرات الأرض، وجاءها هذا كلّه وهي بعيدة عن الدين، فزاد من إحساسها أنّ البعد عن الدين يجلب الثروة ويجلب الرخاء والنعيم!

وأخيرًا جاءت ثورة الاتصالات والمعلومات.. وغرق الناس عن طريق القنوات الفضائيّة الهابطة في حمأة من الدنس لا مثيل لها في التاريخ، في الوقت الذي تقدم إلى الناس خدمات مذهلة تأخذ بالألباب.. واقترن الأمران معًا، التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل مع الفساد الخلقي الذريع، مع أنّه لا صلة لأحدهما بالآخر على الإطلاق، وصار في حسّ الناس أنّ أساس التقدم كله –وفي جميع المجالات- هو نبذ الدين.

مرتفعات شاهقة ومنحدرات سحيقة! ظنّت أوربا من خلالها أنّ المنحدرات هي من مستلزمات المرتفعات.. ولكنّها نسيَتْ عدّة حقائق..

نسيَتْ أنّ التقدّم العلمي كان ممكنًا مع وجود الدين.. الدين الحقّ الذي لا يحجر على الفكر (في التدوينة القادمة سوف نعرض – بإذن الله – لنظرة الإسلام إلى العقل وستكون تدوينةً مكمّلةً لهذه التدوينة). ولو قالت إنّ التقدّم لم يكن ممكنًا مع وجود الكنيسة في الحالة التي كانت عليها لصدقت، أمّا ظنّها بأنّ الدين –كلّ دين- هو عائق أمام التقدم ففيه سوء أدب مع الله عزّ وجلّ منزِّل الدين وفيه مخالفة واضحة لواقع تاريخيٍّ ضخم، امتد في الزمان عدة قرون، وامتد في المكان من المحيط إلى المحيط وهو الواقع الإسلامي. (انظر التدوينة السابقة “هل يتناقض الإسلام والعلم؟“).

ونسيَتْ أنّ التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي لا يعني تقدّمًا في مجال “القيم” و “الأخلاق”، وقد كان هذا المجال في هبوط دائم حتى يومنا هذا وهو من أهم المجالات التي تحدّد إنسانية الإنسان وكرامته. ولنا قول الله عزّ وجل: “فلمّا نسوا ما ذُكّروا به فتحنا عليهم أبوابَ كلّ شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً فإذا هم مُبلسون(44) فقُطِعَ دابرُ القومِ الذين ظلموا والحمدُ لله ربِّ العالمين” [سورة الأنعام: 44-45]. فالنجاح والتمكين في الأرض ليس في ذاته شهادة صلاحيّة لصحابه، لأن الله يعطي الدنيا للمؤمن والكافر، للمصلح والمفسد: “كُلاًّ نُمدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورًا” [سورة الإسراء: 20]. وليس النجاح والتمكين في الأرض فترة من الزمن مهما طالت ضمانًا للاستمرار: “وكأيّن من قريةٍ أمليْتُ لها وهي ظالمةٌ ثمّ أخذتُها وإليَّ المصير” [سورة الحج: 48].

تلك – في أوربا – هي قصة “الحداثة”.. واليوم.. يريد بعض “الحداثيون” عندنا أن ينشروا هذه اللوثة بأحلى الكلام.. وأجمل العبارات! يقولون: الحداثة معناها أن نستعمل العقل.. الحداثة أسلوب حياة.. الحداثة تعني التخلّص من الخرافة والجهل.. دعونا نجرّبها فلن نخسر شيئًا.. لماذا نرفضها ونحن لم نجرّبها بعد؟! …إلخ…

لقد نسي “الحداثيون” عندنا التجربة الطويلة للحداثة الأوربيّة وكيف تمخّضت عن آلام العصور الوسطى المظلمة هناك! ونسوا كيف لجأت أوربا إلى العقل بعد أن هربت من دين الكنيسة التي حجرت على التفكير، ونسوا أنّ الأمّة الإسلاميّة لم تمرّ بكل ذلك ولم يكن عندها الدين الذي يحجر على التفكير والتقدم العلمي، فهو التقليد الأعمى والتجربة العمياء إذًا!

وَي! قلتَ “أسلوب حياة” يا دكتور؟! فلننظر ماذا استفدنا من أسلوب حياة أوربا المتقدّم بالإيجابيّات التي فيه والتي نعترف بوجودها جميعًا…………. ماذا وجدتَنا قد أخذنا من الإيجابيّات؟ لا شيء! لا ترهق نفسك وروحك بالبحث فسألخص لك ما أخذناه… الذي أخذناه هو “السلبيّات”: تدمير التراث والانسلاخ من الدين وممارسة “حيوانيّة” الإنسان دون قيود من الأخلاق أو القيم! أتعلم لماذا؟ لأنّ العبد المقلّد لا يقدر على الإيجابيّات، إنّما يقدر فقط على السلبيّات، لأنّها لا تقتضي منه أكثر من فكّ الرباط! أمّا الإيجابيّات فتحتاج إلى عزيمة صادقة، وعمل جادّ، ومثابرة على بذل الجهد، وتلك كلّها لا يملكها العبد المقلّد، بحكم أنّه عبد.. وأمامك تجربة ما يزيد عن قرن من الزمان في محاولة تقليد الغرب، والتشبث بأهدابه، ما زادتنا إلا ضعفًا ومذلةً وهوانًا على الناس. نحن ندعو إلى اكتساب الإيجابيّات التي تنقصنا في انتكاستنا الحاضرة، لعلّنا نخرج من وهدتنا، أمّا أن نقلّد الغرب في انتكاساته فخبلٌ لا يقول به عاقل!

تابعوا الجزء الثاني المكمل للموضوع في التدوينة القادمة إن شاء الله.

4.4.2010

شريف محمد جابر

عكا

تمت الاستفادة من كتاب “مغالطات” للأستاذ محمد قطب في كتابة المقال.