Tag Archive | خواطر

أضواء من قريب..

.

أضواء من قريب

.

إنها الحقيقة المطلقة.. أنه لا يمكن أن يجتمع الخير مع الشر.. ولا الحق مع الباطل.. ولا الحبّ مع الكره.. ولا الصدق مع الكذب.. مهما توهّمنا من طرق المطابقة بين تلك المتناقضات.. فكل هذه الطرق زيف.. وكلها خداع.. وكلها حيادٌ عن منهج الحقّ وارتكاس إلى حمأة الباطل!!

****

هنالك أشياء يصعب نسيانها في هذه الحياة.. كالظل.. لا تستطيع نسيانه لأنه سبق النور الذي به اهتديت.. وكالحبّ.. لا تستطيع نسيانه لأنه قطع السبيل على الأحقاد والأضغان أن تجد طريقها إلى قلبك.. وكالودّ.. لا تستطيع أن تنسى أيّة لحظة طهّرك بها من أسباب الكره.. فأسبل على قلبك غمامة من ريح الخير الذي لا يموت!

****

في هذه الحياة ليس ثمّة شيء أروع من إنجاز الأعمال بالحق للحق.. متقنة كما أراد الله.. خالصة لوجهه الكريم.. إنها سعادةٌ تغمر شغاف القلب ليس بعدها سعادة في الوجود! أن تكون في كل حركة وكل سكنة مع الله.. تعمل لله.. وتحبّ لله.. وتشعر مع الآخرين لله.. تقبس كلّ يوم قبساتٍ من كتاب الله تجعلها منهاجا لك حتى تسند رأسك على وسادتك وتقول: “اللهم بكَ أمسينا.. وبكَ أصبحنا.. وبكَ نحيا.. وبكَ نموت.. وإليكَ المصير..”.

****

حاولتُ كثيرا أن أعثر على شيء في هذا العالم ينفي الحقد والكراهية من النفوس.. ويمسح عنها الهمّ والحزن والكمد.. فلم أجد ترياقا أعذب من الحبّ.. يُحيل كل رقعة سوداء من الحقد في النفوس إلى جنّة بيضاءَ.. وينفي الكره عنها كما تنفي النار الخبثَ عن الحديد! ولعلّها تكون من أجمل اللحظات أن نمشي وسط ركام النفوس المريضة الحقودة كَدُرّة من الحبّ بيضاءَ متوهجة.. تزيل من طريقها كل سواد.. وتمسحُ عن النفوس التي تلاقيها كل همّ وحزن وكمد..!

****

أعتقدُ أنهّ من السهولة بمكان أن نصرخَ في وجه الباطل.. وأن نبيّن زيفه وخداعه.. ولكنّ المهمّة الأصعب التي لا يقدر عليها إلا أصحاب القلوب الكبيرة هي أن نرفق بحامل هذا الباطل.. لأنه كيان بشريّ لا ينبغي أن يبقى مكبًّا على وجهه.. ولأنه ضالٌّ يحتاج من يرشده.. وغارق في الوحل ينتظر من ينقذه.. وظمآن لينابيع الحقّ فلا ينبغي حرمانه!

****

مباهج هذا العالم كلها لا تساوي ذرةً من الفرحة التي تفيض في صدر المؤمن حين يناجي ربّه في ليلة هادئة يخشع فيها القلب.. وتنهمر الدموع فتجلو عنه كل همّ.. وتزيل كل غمّ.. وترفع عن قلبه الحزن فتبدله قربا من الله.. يفضي إلى سعادة لا يجد مثيلا لها في كل ما أبدعته هذه الحضارة البائسة من وسائل اللذة والراحة والسعادة! فالسعادة الأولى مصدرها من عند الله.. وطريق تحصيلها طاعة الله.. والسعادة الأخرى مصدرها الجهل بحقيقة الله.. وطريقها التنكّب عن طاعة الله!

****

أحيانا نستذكر أحداث الطفولة بأروع ما فيها.. ثمّ نحسّ لبرهة أن قطار الطفولة قد فاتنا.. فما عُدنا بقادرين على استرجاع تلك الأشياء التي قمنا بها.. ولكنّ التفكير في هذا الاتجاه خطأ كما أحسبه! فليس بالضرورة أن نقوم بتلك الأشياء بطريقة الأطفال.. إنما نقوم بها بطريقة “الكبار” الذين يحملون قلوب “الأطفال”! فمن لم يترك للطفولة حيّزا في قلبه فإنه يُستحسن أن يزور حدائق الألعاب ويتأمل لفترات طويلة أولئك الأطفال كيف يلعبون ويمرحون.. وهم في غيبة عن كل ما يدور في خلد أمثاله من إرهاق الحياة وتعبها وذلّها حين تخلو القلوب التي تعيشها من مرح الأطفال.. وبداءة الأطفال.. وسذاجة الأطفال!

****

النميمة طريق سهل للوحوش الآدمية التي تحبّ أكل القلوب.. وتسعد بإسقاط الناس.. وتصفّق ملهوفة لكلّ زلة قلب.. وتفرك يديها مبتهجة حين تكون قد أفرغتْ كل محتوى الشرّ بما بثّته في آذان الخلق من أخبار الناس.. وزلات الناس.. وعورات الناس! ولكنّها حين تخلد إلى النوم لا تسلم من لذعات الألم والحرقة على ما يتناوش فكرها في الظلام.. فلا يدع للطمأنينة حيّزا تلقي فيه ظلالها.. ولا للراحة مجالا تبسط فيه سكينتها.. فهي ملهوفة أبدا.. متوترة دوما.. لا تفيء إلى الخير لأنّ قلوبها امتلأتْ بالشر!

****

سبيل الخير واضح.. وفيصل الحقّ أبلج.. وما عند الله باق.. وما في هذه الدنيا فان.. فلماذا نركن إلى ما تمليه عليه شياطيننا ونفوسنا من شرّ وحقد وكره ونغفل عمّا في طريق الله من خير وودّ وحبّ؟ فهلاّ أرختْ تلك القلوب سدول الخير والحبّ والمودة لتجعلها منهج حياة في التعامل مع قلوب الناس؟ وهلاّ قطعت الطريق على كل شرّ وكره وحقد؟ فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

****

إنّ الطريق إلى الجنّة طريق صعب طويل.. فهو مفروش بالشرّ والخير في آن.. وبالحقد والودّ.. والحبّ والكره.. والبطولة أن نعرف كيف نقوم بعمل الخير ونحن نتجنّب الشرور ونحاول إزالتها.. ونملأ قلوب الخلق بالمودة في يدٍ بينما اليد الأخرى مشغولة بنفي الحقد عن تلك القلوب.. وننثر الحبّ على النفوس في الوقت الذي نمسح فيه الكره عنها.. فهل من مشمّر من السالكين؟

إنّ هذا القرآن حاضر.. وريحُ الجنّة يفوح..!!

.

 

4.4.2011

عكا

شريف محمد جابر

ديموكتاتورية..!

 

.

ديموكتاتورية..!

.

(مبايعة أخرى لمكوث ما)

.

خرج المبايعون إلى الساحة الكبرى وهم يهتفون للزعيم:

.

تِهْ دَلالاً فأنتَ أهلٌ لِذاكا ** وتحكّمْ فالشعبُ قد أعطاكا

ولكَ الأمرُ فاقضِ ما أنتَ قاضٍ ** فعليْنا الـ (جمالُ) قد ولاكا!

.

المشهدُ يشيع البهجة في النفوس المريضة.. فالدراويش يترنحون تحت وطأة الاستبداد المخدّرة وتسري في أجسادهم (ارتعاشات) هي أشبه بارتعاشات عبدة (كريشنا) أثناء مسيراتهم في بلاد الفرنجة! والناس جميعًا.. البسطاء والشحاذون والوزراء والأمراء والمطربون… يسيرون في لحمة واحدة كالبنيان المرصوص يشدّ بعضهم بعضا.. في طريق واحد.. هو طريق (الزعيم).. الزعيم هو تلك الهبة الربانية الكبيرة التي أكرمهم الله بها بعد أن مرّت على البلاد سنين من الدمار والقحط والجوع والفقر و(الإرهاب).. منذ اعتلائه للحكم أول مرة قبل فترة طويلة والبلاد تنعم بالاستقرار والرخاء والازدهار.. ماذا سيفعل العباد لولا الزعيم؟ سيكون عنوانهم الضياع حينئذٍ أو الفراغ! ولذلك ترى بعض الصبية منهم ممن أولعوا بشخصيّة الزعيم (الكرازماتيّة) يهيمون في الشوارع ممزّقي الثياب دون اللجوء إلى مأوى.. ليس فقط في موسم البيعة الكبرى.. إنّما طوال العام.. وكلّ عام!

.

10.4.2010

شريف محمد جابر

.

(هل أعجبتك التدوينة؟ يمكنك مشاركة أصدقائك من خلال الضغط على أيقونة “فيس بوك” أو “تويتر” في الأسفل)

فإني قريب..!

.

.

أبارك للإخوة والأخوات حلول شهر رمضان الفضيل.. داعيًا الله عزّ وجلّ أن يكون هذا الشهر لنا جميعًا زاخرًا بالطاعات والعبادات.. ومحفوفًا بالرحمة والخير واليمنِ والبركات.. وقد اخترتُ لكم هذهِ التذكرة:

.

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

وقبل أن يمضي السياق في بيان أحكام تفصيلية عن مواعيد الصيام , وحدود المتاع فيه وحدود الإمساك . . نجد لفتة عجيبة إلى أعماق النفس وخفايا السريرة . نجد العوض الكامل الحبيب المرغوب عن مشقة الصوم.. والجزاء المعجل على الاستجابة لله . . نجد ذلك العوض وهذا الجزاء في القرب من الله , وفي استجابته للدعاء . . تصوره ألفاظ رفافة شفافة تكاد تنير:

(وإذا سألك عبادي عني , فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان . فليستجيبوا لي , وليؤمنوا بي , لعلهم يرشدون). .

فإني قريب . . أجيب دعوة الداع إذا دعان . . أية رقة ? وأي انعطاف ? وأية شفافية ? وأي إيناس ? وأين تقع مشقة الصوم ومشقة أي تكليف في ظل هذا الود , وظل هذا القرب , وظل هذا الإيناس ?

وفي كل لفظ في التعبير في الآية كلها تلك النداوة الحبيبة:

(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . أجيب دعوة الداع إذا دعان). .

إضافة العباد إليه , والرد المباشر عليهم منه . . لم يقل:فقل لهم:إني قريب . . إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال . . قريب . . ولم يقل اسمع الدعاء . . إنما عجل بإجابة الدعاء: (أجيب دعوة الداع إذا دعان). .

إنها آية عجيبة . . آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة , والود المؤنس , والرضى المطمئن , والثقة واليقين . . ويعيش منها المؤمن في جناب رضي , وقربى ندية , وملاذ أمين وقرار مكين .

وفي ظل هذا الأنس الحبيب , وهذا القرب الودود , وهذه الاستجابة الوحية . . يوجه الله عباده إلى الاستجابة له , والإيمان به , لعل هذا أن يقودهم إلى الرشد والهداية والصلاح .

(فليستجيبوا لي , وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). .

فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والإيمان هي لهم كذلك . . وهي الرشد والهدى والصلاح . فالله غني عن العالمين .

والرشد الذي ينشئه الإيمان وتنشئه الاستجابة لله هو الرشد . فالمنهج الإلهي الذي اختاره الله للبشر هو المنهج الوحيد الراشد القاصد ; وما عداه جاهلية وسفه لا يرضاه راشد , ولا ينتهي إلى رشاد . واستجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيبون له هم ويرشدون . وعليهم أن يدعوه ولا يستعجلوه . فهو يقدر الاستجابة في وقتها بتقديره الحكيم .

أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن ميمون – بإسناده – عن سلمان الفارسي – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليهِ وسلّم أنه قال:” إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبين ” .

وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي – بإسناده – عن ابن ثوبان:ورواه عبد الله بن الإمام أحمد – بإسناده – عن عبادة بن الصامت:أن النبي صلى الله عليهِ وسلّم قال:” ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها , أو كف عنه من السوء مثلها , ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ” .

وفي الصحيحين:أن رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم قال:” يستجاب لأحدكم ما لم يعجل . يقول:دعوت فلم يستجب لي ! ” . .

وفي صحيح مسلم:عن النبي صلى الله عليهِ وسلّم أنه قال:” لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم”.

.


(المصدر: في ظلال القرآن، مقتطفات من نفسير سورة البقرة).

هذيان بين يدي العام الجديد!

 

    وها أنت مجدّدا أيّها العام الجديد تقبل عليّ محمّلاً لي ما لا أعلمه.. لم أكن أعلم ما خبأه لي شقيقك المنصرم قبل أن ألج فيه، ثم سرتُ فيهِ أريد لنفسي شيئًا من الراحة المفقودة، وشيئًا من يسر الحال.. لكنّني لم أجد إلا الوهم والفقد والهمّ يلوح لي.. فألحق بهِ لاهثًا فإذا به كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآنُ ماء.. وما هو بماء!

    هناك حيث التعب استقرت خطاي، كانت تحاول جاهدةً أن تلاحق خُطى زمنٍ وثاب فلم تستطع أن تلحق به، والتمست طريقها في أعماق رمل الوهم!

    وأعجب ما بك أيها العام أول ما حدث بك!

    إن العجب كل العجب يحدث في نفس الإنسان حين تتّحد المتناقضات في لحظة زمنية واحدة.. حين يجتمع الحزن مع الفرح.. واليأس مع الأمل.. والفقد مع العثور على سرور في القلب ليس بعده سرور.. لكأن السرور من فرط ذهوله استقر في الصدر ولم يعبّر عن نفسه بوضوح.. قد تلاشت في غمرة الحزن دمعة! واستفاقت من النائبات لوعة!

    وما بين عامٍ وعامٍ تلاقت شجوني وأحزان قلبي.. وما بين عامٍ تولى وعام أتى لا أفكّر إلا بشيء من الوهم راح بعيدًا وخابت ظنوني بهِ.. لست أدري أئنّي فسحت الطريق لوهمي؟ أم اخترتُ درب الضلال ودرب التعب؟

    أيها العام الجديد.. أنا واقف بين يديك وأنت شبه متيقنٍ بأنّني أهلوس أو أهذي! أو ساخر من كلامي وجنوني.. أنت الذي تعلم بأنّ أحدًا من البشر لن يعرفَ ما تخبئهُ في أيامك.. ولا حتى أنت نفسك! ونحن في أحضانك سائرون كقطعان ثائرة تبحث لها عن مأوى الأمان..

    لقد حققتُ أمنياتٍ كثيرةً في عهد شقيقك السابق، وخسرت الكثير أيضًا.. ولكننّي أحسب الآن أني ظفرتُ بما لا أطيق! لقد أثقلتني هموم حياة تتوالى أمامي تترى.. وظفرتُ بها! لأنّني ما دمت أعيش اللحظة الآن فليس في جعبتي ما يقلق إلا أن يكون غامضًا.. ولكنّه الهمّ وهو منزّه عن الغموض!

    والآن وقد جئتَ أيها العام الجديد.. فلا أطلب منكَ شيئًا سوى أن تدع الولوج فيك يحث خطاي إليك.. كي أبقى بكَ كما شاء اللهُ لك.. عسى أن يرتدّ الهمّ منكَ إليك.. وإن أخرجتُهُ من جعبتي أمام ناظريكَ لن أندم على ما مر بكَ وتراءى إليك!

    سأقفز.. سأسير.. سأركض.. سأهرول بكَ أيها العام.. سأبقى عجولا كما عهدني أشقاؤك القدامى.. ولكنّك ستبقى أنت كما أنت.. كما شاء الله لك أن تكون.. فكنت كما أنت!

 

شريف محمد جابر

2.1.2010

الضوء الأول! – تدوينة ضوئية

 

ضوءٌ آتٍ..

يسطعُ حينًا.. يخفتُ حينًا

لكنْ يبقى أملاً ينبضُ.. يخفقُ في الخاطرْ

يرسمُ حرفًا

من أحداثِ الزمن الحاضرْ

في أنفسنا وفي الآفاقْ!

  

Continue reading

خواطر في الموت والحياة

طفل

الحياة معنى جميل.. والإنسان مفطورٌ على حبّها. وقد يُخيّل لبعض الناس أنّها والموت ضدان لا رابط بينهما غير العداوة والتضاد.. وتلكَ هي النظرة السطحيّة والجزئيّة.

إنّ النظرة الشاملة عند المؤمن تتّسع لهما جميعًا في مودّةٍ والتئام والتحام.. إنّ الحياة تبدأ في الإنسان عندما تلقح الخليّة الحيّة وينشأ منها جنين.. ثمّ ينشأ خلقًا آخر..

ثم يكبر هذا الوليد إن شاء الله لهُ أن يكبر.. وما شاء الله له أن يكبر.. ويسير في درب الحياة الدنيا إن شاء الله لهُ أن يسير.. وما شاء الله لهُ أن يسير..

Continue reading