Tag Archive | قصيدة
رسالة إلى الدرب الموحش..
.
رسالة إلى الدرب الموحش..
.
الطريق موحشٌ طويل.. والعقباتُ كثيرةٌ كثيرة.. وثمّة أوديةٌ عميقةٌ.. وجبالٌ شاهقةُ تنتظرُ الأحرار الأبرار!
.
لأَنَّكَ دَرْبٌ طَويلٌ طَويلٌ..
سَأَشْدو لِلُقْياكَ
إِنَّ الظَّلامَ يَلُفُّكَ بِالصَّمْتِ
يَنْزِفُ في راحَتَيْكَ انْكِسارا
سَأَشْدو لِلُقْياكَ \ نَجْواكَ \ شَكْواكَ
يا لِلْخُطى كَمْ أَثَرْنَ الْغُبارا!
وَكَمْ طالَعَتْكَ الْمَآسي
وَكَمْ راوَدَتْكَ احْتِضارا..
كَساكَ الرَّبيعُ اخْضِرارا
فَداهمَكَ الصَّيْفُ
ثُمّ الخَريفُ..
وَأَشْجاكَ حُزْنُ الشّتاءِ اصْفِرارا!
عُيونُكَ مَخْضوبَةٌ بِالشَّقاءِ..
وَأَوْرَثَكَ الهَمُّ ذُلاًّ وَعارا
خَفاءً جِهارا..
فَما رُمْتَ لِلْعابِرينَ وَقارا
وَأَشْعَلْتَ نارا
لِتَحْرِقَ عُصْفورَ أَوْبَتِنا الحُرَّ
تَقْتُلَ أَحْلامَهُ المُتْعَباتِ
وَلكِنْ تَوارى اللّهيبُ تَوارى
وَعُصفورُ أَوْبَتِنا الحُرُّ طارا!
.
10.9.2011
شريف محمد جابر
في مدرسة الجوع..
.
في مدرسة الجوع..
.
تعلّمْ..
بأن تكبحَ القلبَ إن داهمتهُ الضياءْ
وأن تقتلَ الحزنَ والوجدَ والسعدَ والكبرياءْ!
.
تعلّمْ..
بأن تستبيحَ النعاس برشفة ماءْ
وأن تنثرَ الحلمَ كالياسمين على دفتر من رجاءْ!
.
تعلّمْ..
بألاّ تفكّرَ يومًا سوى في السماءْ..
وألاّ تحملقَ يومًا سوى في السماءْ..
وألاّ تحلّقَ يومًا سوى في السماءْ!
.
تعلّمْ..
إذا رُمتَ حلاّ لمشكلةِ الفقرِ والجوعِ والقهرِ والحزنِ والقتلِ..
إنْ رُمتَ حلاّ لكل الجراح التي نازعتكَ الهناءْ..
فلا حلّ غير التحاف الشقاءْ!
ولا حلّ غير انتفاء البقاءْ!
ولا حلّ غير الفناءْ!
وفي خافقيكَ ستخبو
قليلاً قليلاً.. وشيئًا فشيئًا
ترانيمُ هذا العناءْ!
.
1.9.2011
شريف محمد جابر
رفرفات..

.
رفرفات..
.
أستمدُّ الضياءْ..
من عيون الصباحْ
من شروق الحياة
حينما الفجرُ لاحْ
صاحبيّ انظرا
في عيوني لهيبْ
في طريقي أنينْ
للفؤاد الوجيبْ!
في طريقي عثارْ
من مواضي الشبابْ
تحتسيه الرياحْ
في ظلام الغيابْ
يا خُطايَ الطريقْ
مستبدُّ الإسارْ
لَمْلَمَ العابرينْ
من شظايا انكسارْ!
من بقايا دموعْ
من زوايا ذواتْ
ثمّ حاقَ الشرودْ
بالخطى البائساتْ!
غرّدي يا طيورْ
رفرفي في الضياءْ
إنّ هذا الصباحْ
لن يزيلَ الشقاءْ!
.
29.8.2011
عكا
شريف محمد جابر
القصيدة المندسة!
.
القصيدة المندسّة!
.
إلى الإخوة “المندسّين” في الثورة السورية المباركة.. لأن الجراح واحدة.. كانت هذه الأبيات..
.
.
هناكَ هناكَ حيثُ غَواكَ مبسمُ هذهِ النسمةْ..
أُصبتَ فقُمتَ ثمّ أُصبتَ ثمّ نهضتَ في العتمةْ
فعادتْ في الدجى النسماتُ ترقبُ مصرعَ البسمةْ!
****
.
سواكَ سواكَ ما أرضيتَ في مأساتِكَ الكبرى
وما أشجاكَ حينَ ذرفتَ نبعَ دموعكَ الحرّى
تريدُ تنفُّسَ الأحرار في الدنيا وفي الأخرى
****
.
لماذا لا يريدُ القهرُ أن ينفكَّ عن جسدي؟
لماذا تختفي الأحلامُ في أغوار مُلتحدي؟
عميقا حيثُ تطفو الروح تنكأ عتمة الأبدِ!
****
.
هنا اندسّتْ ضمائرنا.. فعادتْ ترشفُ الألما
وعادت ثورة الأحزانِ تصرخُ.. تشحذُ الهِمما
وألحانُ الخُطى تنسابُ.. تهتفُ: أسقطوا الصنما!
****
.
أَعِدْ عَيْنَيْكَ للتجوال في الحلم الذي انكسرا
أَعِدْ كَفَّيْكَ للتنكيلِ بالقلبِ الذي انفطرا
أعدْ روحي.. إذا أشجاكَ مَبسمِ طفلةٍ دُثِرا!
****
.
كرامتُنا ذَوَتْ وخَبَتْ.. وهذا الحقدُ لم يسأمْ
وأحلامُ الدجى جَرحى.. “تُشَرْشِرُ” ذكرياتِ الدَّمْ
إذا أطلقتَ هذي الروحَ في الأجواء لن تَسْلَمْ!
.
****
.
أفقتَ على ضجيج الصمتِ يقتلُ لحنَهُ جَزَعا
وشعرُك لم يَعُدْ يرتابُ من سوط الأسى فَزَعا
لأنّكَ صِرتَ أنتَ الشعرَ عنكَ ستاره انقشعا!
****
.
كليلُ الطرفِ لم يجرؤ على الإبحارِ إلا هو
فأسلمَ للرياح العمرَ والأحلامُ ترعاهُ
وغايةُ ما يريدُ العفوَ عن دُنيا خطاياهُ
إذا لمحَ السرابُ خطاهُ لم تُدركْهُ عيناهُ!
.
8.7.2011
عكا
شريف محمد جابر
الصنم..
.
الصنم..
.
دثروني..
واحجبوا عني ضياءَ الثائرينْ..
وأبيدوا كل قلبٍ يملأُ النصرُ زواياهُ وغُلّوا ما تبقّى من حنينْ
ثمّ صلّوهُ اختناقا من عذاباتِ انسكابٍ للدّم الدافق في طُهرُ الحكايا
ثمّ عودوا خائبين!
لملموا أحقادكُمْ
- عفوا -!
فما في الكون إلا حقديَ الجائعُ كالموتِ ينادي في تكايا اليائسينْ!
لملموا ذا الحقدَ إني لم أعدْ أعرفُ ذاتي…
- أعذروني -
ليسَ في ذاتيَ ذاتٌ..
لم يَدَعْ مجدي مكانا لسِواها
إنها الأنشودةُ المُثلى لقلبي
- أعذروني -
ليس في صدريَ قلبٌ!
إنما الرابضُ في صدريَ كلبٌ
وعواءٌ ليسَ إلا..
ها أنا يا أيها القومُ مسيخٌ
ليسَ يعنيني ولا أذكر شيئا
غير ذاتي
والتفاني في انتفاخي
وانتفاخي
وانتفاخي
هِمْتُ في ذاتيَ لا أدري علاجا للهُيامْ!
إنّني أنهشُ – كالكلبِ – عظامَ البائسين
غير أن الموتَ يهوي لاشتيارِ السمّ منّي
وأنا لا أتقنُ الحقّ فما لي غيرَ موتِ الناكثينْ!
.
23.2.2011
عكا
شريف محمد جابر
القصيدة النسبية
.
القصيدة النسبية
.
تسارعتُ كالمطرِ المتساقطِ فوق الشوارع في الليلةِ النائمةْ
وجاذَبَني الأمسُ..
جاذَبني مثلَ طفلٍ تعلّق في ثوبِيَ المتعبِ!
يريدُ يُحطّمُ أنشودةَ الأمنياتِ ويَشْذُبُ أهدابَها الناعمةْ
ويستعرُ البؤسُ في خاطري..
فينثُرُ أحزانه المثقلاتِ على هذه الأعيُنِ الساهمةْ
***
لماذا يغيبُ الشتاءْ؟
ويتركُ في غُصَّةِ الفقدِ مليونَ ترنيمةٍ من عناءْ!
لماذا يصرُّ على قتلِ تلكَ الحكايا العِجافِ التي صُغتها كِلمةً كِلمةً من خيوط الهناءْ؟
سيزعمُ أن اللقاءَ توسّدَ تهويمةً من جفاءْ
وأنّ الحكايا مَضَيْنَ سراعًا..
وأنّ الهناءَ كأنشودةِ الوهمِ لم يبقَ من سحرهِ المستبدِّ سوى ذرةٍ من فناءْ!
فديتُكَ قيثارةَ الشعر عُدْ يا شتاءْ..
فديتكَ أنغامَها المترفاتِ بأحلى بقايا انهيار الأماني على صفحة العدم اللاّحدودَ لأنوائه العارمةْ!
فديتُكَ أوتارَها الناعساتِ على لحن أمنيتي الهائمةْ
فديتُكَ عُدْ يا شتاء!
***
أنا ظلّ تلكَ الحكايا..
وأجنحةٌ من أمانٍ تُحلّقُ في قمّة الحُلْمِ.. تنثُرُ أفراحَها الطافرةْ
أنا السيفُ إذْ يقطعُ الهمَّ.. يجتثُّ ظلمَ الطغاة
أنا الجذوةُ الثائرةْ!
***
كما رُمتَ يا قلبُ لن أستعيرَ من البرق ومضتَه السادرةْ..
ولن أسرقَ الرعدَ من ليلِكَ المدلهمّ على لحنِ أصدائهِ الجائرةْ
كما رُمتَ لا شأنَ لي بالمواجعِ إن شئتَ أن تعلنَ السخطَ.. إن شئتَ أن تقتلَ النسمة العابرةْ!
***
أنا السحرُ..
لا سحرَ في عالم الشعر يا لحظةَ الكبرياءْ!
أنا الشعرُ..
لا شعرَ مِنْ دونِ قلبٍ يبوحُ بما يَسْكُبُ الحزنُ والشوقُ والفقدُ في غفوةٍ من سناءْ!
أنا اللمساتُ اللواتي غَفَوْنَ على وترِ الأمسِ لم يستفقنَ ولم يَرشُفِ القلبُ ألحانَهُنَّ الوِضاءْ!
أنا اللحنُ..
لا لحنَ في عتمةِ الشوقِ.. لا يقتُلُ الشوقَ إلا الضياءْ!
***
على عتباتِ الأماني.. فرشتُ بِساطَ احتضار العزاءْ!
وحلّقتُ كالطيفِ في رقعةٍ من فناءْ..
تجلّى لِيَ الفجرُ في كوّةِ المجدِ حيثُ انهمارُ السيوفِ على شوكةِ الألمِ الخائرةْ
تُمزّقُها.. واحتضانُ الدماء لِشِلْوِ الظلامِ يلوحُ لأحداقيَ الناظرةْ..
وفي جانبِ الأُفْقِ يَبتسمُ الحُلْمُ.. يَرفعُ أعلامَه الظافرةْ!
هنا لا انحناءْ!
هنا ما هنا غيرُ هذا الجلاءْ
يُبعثرُ عهدَ الظلام الكئيبِ
وينثُرُ أشلاءَهُ في السماءْ
فَتسقُطُ فوقَ جراحاتِنا كالشتاءْ!
.
24.1.2011
حيفا
شريف محمد جابر
غاية في نفس يعقوب
.
(غاية في نفس يعقوب)
.
هذه أنشودة للمتعبين..
.
في نفسِ يعقوبَ قد ألفيتُ غاياتي
أحمّلُ النفسَ أعباءَ البداياتِ
أبعثرُ الشوق لمّا عادَ باعثهُ
وأطردُ الخوفَ من دنيا حماقاتي
أنّاتُ أمنيةٍ.. تغفو على صدري
والعمرُ تغمُرُهُ شتّى الغواياتِ!
بالأمس لم أحفلْ إلا بمكرمةٍ
كي تمسحَ الهمّ عنكمْ في المَساءاتِ
واليوم لا أهفو إلا وتملؤني
أشلاءُ قافيةٍ ضجَّتْ بآهاتي
أحتاجُ في البَيدا قمرًا ليرشدني
ويمسحَ (الأسْوَدَ) الساري بلَيْلاتي
يعربِدُ اللّيلُ في أعماق أعيُننا
فيطفئ النورُ آلامَ الدجى العاتي
إنّي ألملِمُها.. ألحانَ أُمنيتي
وأخنقُ الحزنَ في مرأى ابتساماتي
وأنثرُ الآمال.. أخفي ما ينازعها
من مولدِ الفجرِ حتى موتِ أبياتي
ما بينَ (باء) البعدِ إذ رنّت بمسمعنا
وبين (فاء) الفقدِ قد ضاعت عباراتي!
أوْدَعْتُ في شعري ما ثارَ من ذكرى
نَستافها (في أمان الله) للآتي…
.
22.12.2010
عكا
شريف محمد جابر
في دُروبِ المجد..
.
.
في دُروبِ المجد..
.
خيالي تُجاورُهُ الأنجُمُ وعقلي يحلّقُ لا يُلجَمُ
وفي القلبِ دُنيا من المُبهماتِ ينوءُ عن البوحِ فيها الفَمُ
****
أنا لوعةُ الأمسِ في هَيْنَماتِ المساءِ وحارُسُها القيّمُ
تُهَدْهِدُني الذكرياتُ العظامُ ويغمرُني شَجْوُها المُفْعمُ
فأمضي على الدّربِ في خافقيَّ شَريدٌ من المجدِ لا يسأَمُ
يُطالعُني كلّ يومٍ بحلمٍ جديدٍ.. ويُطْمِعُني المَغْنَمُ
وتُخبرني الأمنياتُ الحيارى بأنّ الحياةَ لِمَنْ يحلُمُ!
****
أنا غربةُ الحاضرِ المستبدِّ العنيدِ المُمِضِّ.. أجلْ أَعلَمُ
وشِلوٌ تَمَزَّقَ في الجاهليّةِ عَفُّ الثيابِ كَساهُ الدّمُ!
تطايَرَ في عاتياتِ الرياحِ وأخرسهُ الواقعُ المُظلِمُ!
****
أنا ذرةٌ من هباءٍ تجولُ يُحاصرها عالَمٌ مُبهمُ
يُبَعثِرُها كلَّ يومٍ فتَعْرى وتَشْقى وتَعْنى.. أجلْ أفهَمُ
ولكنّها منقذُ السادرينَ بِدربِ الضياعِ.. لُهُمْ مَرْهَمُ
حضارتُهم في انهيار وشيكٍ يُعربِدُ فِرعَوْنُها المُتْخَمُ
هُمُ الفائزونَ إذا ما أرادوا الخلاصَ هُمُ الفائزونَ هُمُ!
.














